يعتبر العنف ضد النساء انتهاكا لحقوق الإنسان، ويمكن أن تكون العواقب الجسدية والعقلية الفورية والطويلة الأمد والجنسية عليهن مدمرة، ويشمل ذلك الموت، وبحسب الأمم المتحدة تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للعنف الجسدي أو الجنسي، من قبل الشريك الحميم في الغالب.
ويؤثر العنف بشكل سلبي على رفاه المرأة، ويمنعها من المشاركة في المجتمع بشكل كامل، كما أنه يؤثر على الأسرة والمجتمع والبلد بشكل عام.
وقد أصدرت 155 دولة قوانين بما يخص العنف ضد النساء، و140 لديها التشريعات بشأن التحرش الجنسي في العمل، لكن لا تزال هناك تحديات في تطبيق هذه القوانين، مما يحد من وصول النساء إلى الأمان والعدالة، حيث لا يتم عمل ما يكفي لمنع العنف، وعندما يحدث، غالبا ما يمر دون عقاب.
ما هو العنف ضد المرأة؟
لا يعني العنف ضد المرأة العنف الجسدي فقط، فهو يشمل جوانب أخرى أوسع بكثير تشمل الإساءة الجنسية، والعاطفية، والنفسية، والمالية.
ويُقصد بمصطلح العنف ضد المرأة أي فعل من أفعال العنف يؤدي أو يحتمل أن يؤدي إلى أذى، أو معاناة جسدية، أو جنسية، أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد بمثل هذه الأفعال أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث في الحياة العامة أو الخاصة.
وتعرف الجمعية العامة للأمم المتحدة العنف ضد المرأة على أنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي، أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضا التهديد بهذا العنف.
أسباب العنف ضد المرأة
ترتبط الأسباب بعوامل عديدة، وحتى لو كانت هذه الأسباب غير مقنعة وغير مبررة للعنف، ولكن يمكن تصنيفها على أنها الدوافع التي تجعل المرأة تتعرض للعنف.
في كثير من الأوقات قد تدفع الضغوط التي يتعرض لها الرجل في حياته وعمله إلى التفريغ عنها من خلال ممارسة العنف على زوجته أو شقيقته أو حتى ابنته كنوع من تفريغ الشحنات السلبية التي اكتسبها من البيئة المحيطة، وكنتيجة حتمية لصمت النساء وعدم وضع حدود وضوابط لهذا التصرف ومع الوقت يصبح نوعا من روتينه في التعامل وحقا مشروعا يستخدمه وربما تتزايد وتيرته وحدته مع الوقت، كأسلوب للتفريغ عن الغضب.
إضافة إلى ما ذكر سابقا هناك عوامل أخرى تزيد من العنف ضد المرأة ويمكن تلخيصها بما يلي:
- انخفاض مستوى التعليم.
- تدني المستوى المعيشي والاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة.
- اختلاف المستوى المادي والاجتماعي والتعليمي بين الرجل والمرأة.
- انعدام التفاهم بين الشريكين وزيادة حدة الصراع والتوتر بينهما
- عدم وجود قوانين وتشريعات رادعة لمرتكبي العنف ضد المرأة
أشكال العنف ضد المرأة
يعد العنف ضد المرأة أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا في العالم، ولا يخلو يوم من حدوثها في كل أنحاء العالم، وله عواقب جسدية واقتصادية ونفسية خطيرة قصيرة وطويلة الأجل على النساء والفتيات، مما يحول دون مشاركتهن الكاملة والمتساوية في المجتمع.
وحجم تأثيرها سواء في حياة الأفراد والعائلات والمجتمع ككل، لا يقاس، وقد أدت الظروف التي أوجدها كوفيد 19 بما في ذلك عمليات الإغلاق، وقلة الحركة، والعزلة المتزايدة، والتوتر والتراجع الاقتصادي إلى ارتفاع مقلق في العنف المنزلي، كما عرّضت النساء والفتيات لأشكال أخرى من العنف، من زواج الأطفال، إلى التحرش الجنسي عبر الإنترنت.
ويشمل العنف ضد المرأة جميع الإجراءات الجسدية والجنسية والعاطفية والاقتصادية والنفسية أو التهديدات بالأفعال التي تؤثر على شخص آخر، وهذا هو أحد أكثر أشكال العنف شيوعا التي تتعرض لها النساء على مستوى العالم.
ويمكن أن يشمل العنف ضد المرأة الأنواع التالية وفق موقع "unwomen" ما يلي:
العنف الاقتصادي
يتضمن العنف الاقتصادي جعل أو محاولة جعل المرأة معتمدة على الشريك ماليا عن طريق الحفاظ على السيطرة الكاملة على الموارد المالية، وحجب الوصول إلى المال، أو منع الحضور إلى المدرسة أو العمل.
العنف النفسي
يشمل العنف النفسي إثارة الخوف عن طريق الترهيب، التهديد بإيذاء جسدي للذات أو الشريك أو الطفلة، تدمير الحيوانات الأليفة والممتلكات، أو الإجبار على الانعزال عن الأصدقاء والعائلة والمدرسة أو العمل.
العنف العاطفي
يشمل العنف العاطفي تقويض إحساس الشخص بقيمة الذات من خلال النقد المستمر، التقليل من شأن قدرات المرء، الشتائم أو الإساءة اللفظية الأخرى، الإضرار بعلاقة الشريك مع الأطفال، أو عدم السماح للشريك برؤية الأصدقاء والعائلة.
العنف الجسدي
يشمل العنف الجسدي إيذاء أو محاولة إيذاء الشريك عن طريق الضرب، أو الركل، أو الحرق، أو الإمساك، أو القرص، أو الدفع، أو الصفع، أو نتف الشعر، أو العض، أو الحرمان من الرعاية الطبية، أو الإجبار على تعاطي المخدرات، أو استخدام القوة البدنية الأخرى، وقد يشمل تلف الممتلكات.
العنف الجنسي
يتضمن العنف الجنسي إجبار الشريك على المشاركة في فعل جنسي عندما لا يوافق الشريك، أو دون رغبته.
العنف ثقافي
يحدث عندما يكون الفرد تضرر نتيجة الممارسات التي هي جزء من ثقافته (الدين أو التقاليد).
العنف اللفظي
تحدث الإساءة اللفظية عندما يستخدم شخص ما اللغة، سواء شفهية أو مكتوبة وتسبب ضررا لفرد ما.
العنف المالي
ويعني تحكم فرد ما بالموارد المالية لشخص آخر دون موافقة الأخير، أو إهمال الرعاية له
وبحسب الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد صنفت أشكال العنف وفق ما يلي:
- العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على أطفال الأسرة الإناث، والعنف المتصل بالمهر، والاغتصاب للزوجة، وختان الإناث وغيره من الممارسات المؤذية بحق المرأة، وأيضا العنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال.
- العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام بما في ذلك الاغتصاب والتعدي الجنسي والمضايقة الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان آخر، والاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء.
- العنف المدني والجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه، أينما وقع.
ما هي الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها المرأة؟
هناك العديد من الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها المرأة والتي تسمح لها بالعيش بما يضمن لها الحفاظ على كرامتها وحريتها، وقد حددها القانون الدولي لحقوق الإنسان عبر اتفاقيات كاتّفاقية الأمم المتّحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مجموعة من الحقوق للمرأة يجب أن تتمتع بها وضرورة حماية هذه الحقوق والحريات، وذلك في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو أي ميدان آخر ومن بين هذه الحقوق مايلي:
- الحق في الحياة
- الحق في التمتع المتكافئ بحماية القانون
- الحق في الحرية والأمن الشخصي
- الحق في عدم التعرض لأي شكل من أشكال التمييز
- الحق في أعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية
- الحق في شروط عمل منصفه ومؤاتية
- الحق في المساواة مع الرجل
- الحق في أن تكون في مأمن من التعذيب، أو المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهنية
اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة
في 7 فبراير عام 2000، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 54/134، الذي حدد رسميا يوم 25 نوفمبر باعتباره اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت بذلك الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية للانضمام معا وتنظيم الأنشطة المصممة لزيادة الوعي العام بالمسألة كل عام في ذلك التاريخ.
ويصادف التاريخ الاغتيال الوحشي في عام 1960 لأخوات ميرابال الثلاث، الناشطات السياسيات في جمهورية الدومينيكان، حيث يتم الاحتفال في جميع أنحاء العالم يوم 25 نوفمبر وما تلاه من 16 يوما من النشاط ضد العنف ضد المرأة (تنتهي في 10 ديسمبر، يوم حقوق الإنسان)، مما يوفر للأفراد والجماعات فرصة للتعبئة ولفت الانتباه إلى الحاجة الملحة لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات.
ويعد إنهاء العنف ضد المرأة أحد المجالات الرئيسية ذات الأولوية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث يتم تنفيذ برامج تعالج الوباء على مستوى العالم.
وتنسق هيئة الأمم المتحدة للمرأة أيضا حملة الأمين العام للأمم المتحدة "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة" وتدعم التعبئة الاجتماعية على نطاق واسع من خلال منصات التواصل الاجتماعي.
دور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في مناهضة والقضاء على العنف ضد النساء والفتيات
لم تلعب وسائل الإعلام حتى الآن أدوارا فعالة في الحد من العنف ضد المرأة، حيث يمكن للإعلام أن يلعب دورا رائدا في كفاح المجتمع ضد هذه الظاهرة نظرا لأن الإعلام هو عين وأذن وأطراف المجتمع، فيمكنه أن يساعد كثيرا في التخفيف من العنف ضد المرأة.
وبحسب موقع "scoop" يجب أن يكون دور الإعلام هو فضح المجتمع وشروره، وبالتالي يجب أن يكون دوره أكثر فاعلية ووعيا بالعنف ضد المرأة، وعلى الرغم من أن بعض وسائل الإعلام تستحق الثناء لجهودها المستمرة في عكس صور حساسة ومتنوعة ومتساوية، إلا أن البعض الآخر لا يزال يضم صورا تنقل رسائل هدامة، مثل استخدام أجساد النساء كوسيلة جذب لبيع المنتجات.
وفي تقرير جديد صادر عن منظمة حقوق الإنسان العالمية، تتهم منظمة العفو الدولية دول العالم بالفشل في حماية النساء، قائلة إن واحدة من كل ثلاثة منهن لا تزال تواجه العنف داخل المنزل وخارجه، بحيث أن ملايين النساء يتعرضن للضرب والاغتصاب والقتل والاعتداء والتشويه فقط لأنهن نساء.
وتواجه واحدة من كل 3 نساء على الأقل عنفا خطيرا، كما تقول المنظمة نقلا عن دراسة تستند إلى 50 دراسة استقصائية أجريت في جميع أنحاء العالم، على أيدي الدولة، أو الجماعات المسلحة، أو المجتمع، أو أسرهن، ويتخذ أشكالا مختلفة.
ويعتبر دور الإعلام حاسما في قضية العنف ضد المرأة، سواء من حيث كيفية تغطية وسائل الإعلام للقضية، وكيف يمكن استخدام وسائل الإعلام كأداة لمساعدة النشطاء والحكومات على زيادة الوعي وتنفيذ البرامج المتعلقة بهذه القضية.
ويشير موقع "scoop" إلى ضرورة أن تحاول شبكات المنظمات غير الحكومية، التي تدافع عن قضية المرأة، تضمين وسائل الإعلام في شبكتها، ولا ينبغي أن تنظر إليها باعتبارها خصم لها، ويجب أن تحافظ هذه المنظمات غير الحكومية التي تدافع عن المرأة وتحالفات الشبكات، على الشفافية في هيكلها التنظيمي ومصدرها المالي وأنشطتها.
ولا يكفي إبلاغ الناس بأن العنف ضد المرأة يتزايد في مجتمعنا، بل من الضروري أيضا إخبارهم بوجود طرق لتقليل العنف ضد المرأة والإجراءات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع حالة معينة من العنف ضد المرأة.
وفي بعض الأحيان، تصبح وسائل الإعلام نفسها سببا للتحريض على العنف ضد المرأة، ويمكن وصف المواد التي تقدمها بأنها فعل من أعمال العنف ضد المرأة. على سبيل المثال، قد يتسبب تشويه سمعة بعض النساء في وسائل الإعلام في معاناتها، نشر المواد الفاحشة هو فعل من أعمال العنف ضد المرأة لأنها تحط من كرامة المرأة.
ويجب أن تكون وسائل الإعلام واعية لتقديم المرأة في منظورها الصحيح، وعلى العاملين في وسائل الإعلام أن يكونوا على وعي وحساسية لقضايا النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان للمرأة، وعلى الرغم من تعرض وسائل الإعلام للعنف، فإن النساء وأسرهن ما زلن غير مستعدات أو خائفات من التقدم للاستفادة من أي قوانين موجودة في كتاب النظام الأساسي لحماية ا
الخلاصة
المرأة نصف المجتمع، ولها الحق في المساواة مع الرجل، ونتيجة لتعرضها للعنف الشديد تتعرض إلى الإصابة أثار سلبية جمة، تؤثر على صحتها، وعلى حالتها النفسية، ومظهرها أمام الآخرين، وعدم الثقة في نفسها، وانطلاقا من ذلك يجب التصدي لكافة أشكال العنف التي يتم ممارستها ضد المرأة التي كرمها المولى عز وجل في مختلف الأديان السماوية من خلال طرق عدة، وأهمها نشر وعي ثقافي بالدور الهام للمرأة في المجتمع.
(المشهد)