إذا كنت قد سمعت بالخرف الجبهي الصدغي (FTD)، فربما كان ذلك بسبب بروس ويليس النجم العالمي الذي تم تشخيصه مؤخرا بهذا المرض.
وعلى الرغم من أن هذا المرض نادر نسبيا، إذ يمثل حوالي 5% إلى 10% من إجمالي حالات الخرف، إلا أنه يُعد الشكل الأكثر شيوعا للخرف المبكر.
تشخيصه صعب
وفي الواقع، فإن 60% ممن يُشخَّصون به تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاما، أي أصغر بعقود من متوسط عمر الأشخاص الذين يُشخَّصون بمرض الزهايمر.
ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن هذا العدد يقل بكثير عن الواقع لأنه نادر بدرجة تجعل معظم مقدمي الرعاية الصحية، حتى المتخصصين منهم، يفتقرون للخبرة الكافية به، وبالتالي لا يعرفون كيف يبدو، وفقا لما ذكره طبيب الأعصاب في معهد "ماس جنرال بريغام" للعلوم العصبية ومدير وحدة الاضطرابات الجبهية الصدغية في مستشفى ماساتشوستس العام براد ديكرسون، لصحيفة "واشنطن بوست".
أعراض الخرف الجبهي الصدغي
تختلف الأعراض الأولى للخرف الجبهي الصدغي اختلافا حادا عن أعراض مرض الزهايمر الأكثر شيوعا بسبب أجزاء الدماغ التي يهاجمها.
فالخرف الجبهي الصدغي يبدأ غالبا في مقدمة الدماغ، ويظهر هذا الخرف عادة في البداية من خلال تغيرات في السلوك أو المزاج — بدلا من فقدان الذاكرة ومشكلات التفكير التي تميز الزهايمر (والذي يؤثر عادة في البداية على مناطق الدماغ المسؤولة عن هذه المهام، بما في ذلك الحُصين).
وهذا هو السبب في أن الخرف الجبهي الصدغي يُفسَّر غالبا وبشكل خاطئ على أنه مشكلة نفسية، ويستغرق الأمر في المتوسط من 3 إلى 4 سنوات حتى يحصل المريض على التشخيص الصحيح.
لماذا يبدأ الخرف الجبهي الصدغي في سن مبكرة؟
على عكس الزهايمر، يتم تشخيص معظم المصابين بهذا المرض قبل سن 65 عاما. ويُعتقد أن نحو 20% من الحالات تنجم عن طفرة جينية من بين عدة طفرات.
كما يعتقد الخبراء أن هناك جينات لم تُكتشف بعد قد تلعب دورا في الـ80% المتبقية من الحالات، حيث ينتمي ما يصل إلى 40% من المصابين بالمرض إلى عائلات لها تاريخ مرضي معه.
العلامات المبكرة الرئيسية التي يسهل إغفالها
تختلف أعراض الخرف الجبهي الصدغي باختلاف المنطقة التي يبدأ فيها المرض داخل الدماغ. فإذا بدأ في الفص الصدغي، خصوصا في الجانب الأيسر، فقد يؤثر في المهارات اللغوية، بما يشمل القدرة على التحدث وفهم الكلام.
ومن أبرز الأعراض اللامبالاة وفقدان الاهتمام، حيث يتراجع اهتمام المصاب بالأنشطة التي كان يمارسها، ويصبح أقل حركة وتفاعلا، كما قد يفقد اهتمامه بأخبار وقصص أفراد أسرته والمقربين منه.
وقد تظهر كذلك سلوكيات إدمانية أو قهرية، تتمثل في الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات وغيرها من السلوكيات غير المعتادة.
ويعتبر فقدان التعاطف من العلامات البارزة أيضا، حيث قد يصبح المصاب أكثر ابتعادا عن شريك حياته وأطفاله وأصدقائه وزملائه، نتيجة تراجع قدرته على إدراك مشاعر الآخرين والتفاعل معها.
وقد يؤدي المرض إلى الاندفاع والتصرف دون ضوابط، بحيث يتبنى المصاب سلوكيات غير ملائمة اجتماعيا أو يتصرف بطريقة لم تكن معتادة عليه في السابق.
ويتسم الخرف الجبهي الصدغي عادة بتطور أسرع من مرض الزهايمر النموذجي، وقد يتقدم بمعدل يقارب ضعفي سرعته، فيما يقدر متوسط العمر المتوقع بعد التشخيص بنحو 7 إلى 13 عاما.
(المشهد)
