وأثارت القضية صدمة واسعة في بريطانيا، خصوصًا بعد صدور حكم يعتبر ما جرى قتلاً غير مشروع نتيجة إهمال جسيم.
وكانت لوسي البالغة من العمر 23 عامًا، تقضي عطلة في ولاية تكساس برفقة صديقها، قبل أن تتحول زيارتها إلى مأساة انتهت بإطلاق نار داخل منزل والدها في ضاحية بروسبَر قرب دالاس.
خلاف سياسي حاد بسبب ترامب
ووفقًا لما نشرته الصحف الأجنبية، فقد كشفت جلسات التحقيق أن يوم الحادث بدأ بنقاش محتدم بين لوسي ووالدها حول الرئيس الأميركي آنذاك، وهو نقاش تطور سريعًا إلى مشادة كبيرة.
وأوضح صديقها سام ليتلر أن الخلاف اندلع صباح يوم عودتهما إلى المملكة المتحدة، وكان مرتبطًا بمواقف سياسية أثارت غضب لوسي بشدة.
وخلال الجدال، طرحت لوسي سؤالًا افتراضيًا على والدها يتعلق بقضية اعتداء جنسي، في سياق النقاش حول تصريحات ومواقف سياسية، إلا أن رده كان صادمًا بالنسبة لها، ما دفعها للصعود إلى الطابق العلوي وهي في حالة انفعال واضحة.
وأشار التحقيق إلى أن هذا التوتر سبق إطلاق النار بساعات قليلة.
وأفادت الشهادات بأن لوسي لم تكن مرتاحة لامتلاك والدها سلاحًا ناريًا داخل المنزل. ووفق ما ورد في المحكمة، كانت تنزعج كلما تحدث عن احتفاظه بمسدس بدعوى حماية الأسرة.
في المقابل، قال الأب في إفادته إنه اشترى السلاح قبل سنوات لشعوره بالحاجة إلى الأمان، مؤكدًا أن قوانين تكساس لا تلزمه بالحصول على ترخيص في مثل هذه الحالة.
اللحظات الأخيرة قبل إطلاق النار
بحسب شهادة صديقها، كانت لوسي في المطبخ قبل نحو نصف ساعة من مغادرتهما إلى المطار، عندما أمسك بها والدها واقتادها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. بعد نحو 15 ثانية فقط، سُمعت طلقة نارية دوّت في المنزل.
هرع سام إلى الغرفة ليجد لوسي ملقاة على الأرض قرب باب الحمام، بينما كان والدها يصرخ بشكل غير مفهوم. لاحقًا، ذكر الأب أنه أخرج مسدسه النصف آلي من درج جانبي ليعرضه عليها، مؤكدًا أنه لم يدرك كيف انطلقت الرصاصة، وأنه لا يتذكر ما إذا كان إصبعه على الزناد.
وكشف التحقيق أن الأب سبق أن خضع لعلاج من إدمان الكحول، وأقرّ بأنه انتكس يوم الحادث وتناول نحو نصف لتر من النبيذ الأبيض. كما أشارت شهادة شرطية حضرت إلى المكان إلى أنها لاحظت رائحة كحول في أنفاسه.
وأظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم نفسه.
ووصفت قاضية التحقيق الأب بأنه مدمن كحول وظيفي، مؤكدة أنها لا تشك في أنه كان يشرب على مدار اليوم، وهو ما اعتبرته عاملًا مؤثرًا في سلوكه عند التعامل مع السلاح.
حكم قضائي.. قتل غير مشروع
خلصت قاضية التحقيق إلى أن إطلاق النار لم يكن حادثا عرضيا كما ادعى الأب، معتبرة أن توجيه السلاح نحو صدر ابنته والضغط على الزناد من دون التأكد من خلوه من الرصاص يمثل تصرفا طائشا.
وأكدت أن هذه الأفعال ترقى إلى القتل غير المشروع على أساس الإهمال الجسيم.
ورغم أن هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة لم توجه اتهاما جنائيا للأب لعدم كفاية الأدلة، فإن المحكمة البريطانية اعتبرت أن المسؤولية ثابتة في إطار التحقيق المدني.
وقال الأب في بيان عبر محاميه إنه يتحمل عواقب ما حدث، مؤكدا أن شعوره بالفقدان يلازمه يوميا.
غير أن العائلة شددت على أن ما جرى لا يمكن فصله عن سلسلة من القرارات الخاطئة التي سبقت إطلاق النار، بدءا من الجدال السياسي بسبب ترامب، مرورا بإخراج السلاح، وانتهاء بالضغط على الزناد.
(المشهد)