وأثار رحيل الدرقاوي حالة من الحزن في الأوساط الفنية والثقافية المغربية، إذ نعاه المركز السينمائي المغربي، مستحضرا مسيرته وإسهاماته في تطوير السينما الوطنية، ومشيدا برؤيته السينمائية المتفردة ومعالجته الجريئة لعدد من القضايا والموضوعات.
بدوره، نعى المخرج المغربي عبدالسلام الكلاعي الراحل، معتبرا أن الدرقاوي ينتمي إلى جيل من الرواد الذين منحوا السينما المغربية حضورا مختلفا، وجعلوا منها مجالا للتفكير والتأمل، بعيدًا عن اختزالها في الترفيه وحده.
مصطفى الدرقاوي.. مسيرة بدأت عام 1964
بدأ مصطفى الدرقاوي مشواره الفني عام 1964، وخلال سنوات مسيرته جمع بين الإخراج والكتابة، وقدم عددًا من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة التي عكست اهتمامه بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، وحرصه على تقديم رؤية تتجاوز الحكاية التقليدية.
وساهم تكوينه الأكاديمي والفني في تشكيل تجربته الخاصة، إذ درس الفنون الدرامية والفلسفة في المغرب، قبل أن يستكمل دراسته السينمائية في فرنسا وبولندا، وهو ما انعكس على أعماله التي جمعت بين الحس الجمالي والبعد الفكري.
ومن بين أبرز أعماله الأولى "رماد الزريبة", و"غراميات الحاج المختار الصولدي"، و"كازابلانكا باي نايت"، إلى جانب مجموعة من الأعمال التي عززت حضوره في المشهد السينمائي المغربي.
"أحداث بلا دلالة"..محطة فارقة في مسيرته
يُعد فيلم "أحداث بلا دلالة"، الذي أخرجه مصطفى الدرقاوي عام 1974، من أبرز الأعمال التي ارتبطت باسمه، كما يمثل محطة مهمة في تاريخ السينما المغربية.
واجه الفيلم المنع من العرض لسنوات، قبل أن يُعرض بشكل سري خلال الدورة الأولى من مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة عام 1977، وظل بعيدًا عن العرض الرسمي إلى أن رُفع عنه المنع مع بداية الألفية الثالثة.
وعاد الفيلم إلى الواجهة بعد سنوات طويلة من خلال نسخة مرممة، احتفى بها مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2019، قبل أن تُعرض في عدد من المدن والمهرجانات المغربية، من بينها الرباط وتطوان ومكناس والدار البيضاء ومراكش.
(المشهد )
