تمثال عين الفوارة سطيف يتعرض للتخريب
أقدم شخص في حالة سُكر متقدمة ليلة أمس الثلاثاء الموافق 29 يوليو 2025، على تحطيم وجه تمثال عين الفوارة سطيف، في ثالث اعتداء من نوعه.
وقد اتضح أن المعتدي هو نفس الشخص الذي سبق أن اعتدى على التمثال في حادثة سابقة، واستغل هذه المرة هدوء الليل وصعد إلى قاعدة المعلم وانهال عليه ضربًا بمطرقة، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالوجه الرخامي.
تمكنت السلطات الأمنية من التدخل بسرعة، وألقت القبض على الجاني واقتادته إلى مقر الشرطة لفتح تحقيق جديد في الحادثة.
ما سر شهرة تمثال عين الفوارة سطيف؟
نحت الفنان الفرنسي-الإيطالي فرانسيس دي سان فيدال تمثال عين الفوارة سنة 1898، ويجسد امرأة نصف عارية بأسلوب كلاسيكي أوروبي. التمثال يتوسط ساحة الاستقلال، وقد بني فوق نبع طبيعي يُعد من أهم مصادر المياه في المدينة.
منذ تركيبه عام 1899، أصبح تمثال عين الفوارة سطيف رمزًا بصريًا وثقافيًا للمدينة، ومقصدًا سياحيًا يزوره الآلاف، وتغنّى به الأدباء والشعراء الجزائريون.
الاعتداءات السابقة على التمثال
على مدى العقود الماضية، تعرّض تمثال عين الفوارة سطيف لعدة هجمات ومحاولات تخريب، من أبرزها:
- عام 1997: تفجير بعبوة ناسفة في خضم العشرية السوداء، وأُعيد ترميمه في أقل من 24 ساعة.
- عام 2006: محاولة تخريب جزئية دون أضرار كبيرة.
- ديسمبر عام 2017: أحد الأشخاص يهاجم التمثال بمطرقة مدمّرًا وجهه وثدييه.
- أكتوبر عام 2018: محاولة أخرى، ألحقت أضرارًا طفيفة.
- ديسمبر عام 2022: استهداف مباشر بالحجارة بعد مباراة كرة قدم، وتم توقيف المعتدي وإيداعه السجن.
- يوليو عام 2025: الاعتداء الأخير الذي تحطم فيه جزءًا من وجه التمثال.
رمزية تمثال عين الفوارة المثيرة للجدل
يحمل تمثال عين الفوارة دلالات رمزية متعددة، تتقاطع فيها رؤى فنية، ودينية، واجتماعية. فبينما يراه البعض رمزًا حضاريًا وفنيًا يعكس هوية المدينة، يعتبره آخرون تمثيلًا منافياً لقيم المجتمع المحافظ، ما جعله عرضة للنقاشات الدينية والاجتماعية.
وقد طُرحت مرارًا مطالبات بنقل التمثال إلى المتحف، خصوصًا من قبل بعض التيارات المتشددة، فيما يرفض مثقفون ومؤرخون ذلك بشدة، معتبرين أن المعلم جزء من الذاكرة الجمعية للمدينة.
وفي سنة 2018، أكدت وزارة الثقافة الجزائرية أن تمثال عين الفوارة مصنّف ضمن قائمة الممتلكات الثقافية المحمية، بموجب القرار المؤرخ في 3 نوفمبر 1999، ما يمنع قانونيًا نقله أو تغييره.
وقد جددت وزيرة الثقافة السابقة صورية مولوجي، هذا الموقف في 2022، مشددة على أن التمثال لا يمكن نقله من مكانه الجغرافي، لأنه يمثل أحد أبرز رموز سطيف التراثية والثقافية.
(المشهد)