بعض الصداقات تبدو وكأنها روابط أرواح، من ذلك النوع الذي لا يمكنك فيه تفسير سبب انسجامك مع شخص ما بهذه السرعة، فمعظمنا قد يكون مرّ بهذه التجربة مع شخص أو آخر في حياتنا.
إحدى هذه القصص تتناول امرأتين تبعدان محيطا كاملا عن مسقط رأسهما، قضتا عقودا تنادي كل منهما الأخرى بـ"أختي" كدعابة بين صديقتين مقربتين، من دون أن تشكا ولو لمرة واحدة في أنّ الأمر قد يكون حقيقة بالفعل.
اللقاء الأول
ولدت كل من مينا جيلتينك ومينال تيجسن في الهند في أوائل الثمانينيات، وتُرِكتا كرضيعتين في داري أيتام منفصلين قبل أن تتبناهما عائلتان هولنديتان مختلفتان، لتنشآ على بعد نحو 130 كيلومتراً عن بعضهما البعض في هولندا.
لم تكن لدى أيٍّ منهما أيّ فكرة عن وجود الأخرى حتى عام 1996، عندما تقاطعت طرقهما كفتاتين مراهقتين في تجمّع للأطفال المتبنَّين.
وفقا لتقرير صادر عن بي بي سي، لاحظ أصدقاؤهما التشابه بينهما على الفور، وأدركتا أنهما تتشاركان الضحكة نفسها، والأنف.
انسجمت الاثنتان معا بشدة، لدرجة أنهما بدأتا تناديان بعضهما البعض بـ"أختي" على سبيل المزاح في الرسائل التي تبادلتاها لسنوات بعد ذلك، حيث كتبتا عن المدرسة والفتيان والموسيقى وحبهما المشترك لفرقة "باكستريت بويز".
اختبار الحمض النووي غيّر كل شيء
انتقلت مينال إلى فرنسا، وأصبحت مينا أُمًّا، وانقطع الاتصال بينهما لمدة 15 عاما تقريبا. ثم في عام 2017، حضرت مينا اجتماعا آخر للمتبنَّين من الهند، وهناك سمعت لأول مرة عن اختبارات الحمض النووي.
ودفعها الفضول لتجربة الأمر بنفسها، لكن لم ينتج عن ذلك شيء؛ ولم تظهر أيّ نتائج متطابقة، فاستمرت الحياة كالمعتاد.
بل إنها في وقت سابق من هذا العام، قامت بحذف التطبيق من هاتفها، لمجرد تفريغ مساحة التخزين في المقام الأول.
ثم، ومن دون مقدمات، وصلتها رسالة في صندوق رسائل فيسبوك الخاص بها من مينال تقول: "مينا: أختي".
استغرق الأمر منها لحظة لتدرك حتى أنها الفتاة نفسها التي ارتبطت بها قبل 3 عقود. وبعد أن سألتها عما إذا كانت تتذكرها، أرفقت لقطة شاشة لتطابق الحمض النووي.
وكما وصفت مينا في تصريحات إعلامية، كانت الاثنتان قد لاحظتا تشابها مذهلا في المرة الأولى التي التقتا فيها كمراهقتين، وتمازحتا حول مدى تشابه ضحكاتهما وملامحهما.
لكن هذه المرة، كان لهذا التشابه تفسير علمي، أظهر الاختبار تطابقا كاملا بنسبة 100%، ما أكد أنهما تتشاركان الوالدين البيولوجيين نفسيهما.
لمّ الشمل
في أغسطس الماضي، اجتمعت الصديقتان القديمتان للمرة الأولى بصفتهما أختين. تصف مينا، وهي أمّ لـ3 أطفال، اللقاء بأنه كان أشبه بالعودة إلى الوطن، مضيفة أنّ الفراغ الذي شعرتا به لسنوات طويلة تلاشى أخيرا.
وأصبحت الأختان على تواصل شبه مستمر، حيث تتحدثان يوميا تقريبا وتُعرّف كل منهما الأخرى على شريك حياتها وأطفالها وعائلتها الممتدة.
وتقول كلتاهما إنهما تأملان الآن في السفر إلى مومباي معا في يوم من الأيام، للمشي في شوارع المدينة التي بدأت فيها قصتهما عمليا، قبل عقود من معرفة أيٍّ منهما بذلك.
(المشهد)
