كيف تحولت الثقافة الصينية إلى ظاهرة عالمية على "تيك توك"؟

شاركنا:

تشهد الصين تحوّلًا لافتًا في صورتها العالمية، بعد سنوات من تفوقها في مجالات القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية، في ظاهرة بدأت تلفت أنظار الإعلام الغربي ومواقع التواصل الاجتماعي على حد سواء.

وأبرزت تقارير إعلامية حديثة، انتشار اتجاه جديد على منصة "تيك توك" تحت مسمى Chinamaxxing، حيث يعمد شبان من مختلف دول العالم إلى تقليد أنماط الحياة الصينية، مثل شرب الماء الساخن، وارتداء النعال داخل المنازل، وتناول عصيدة الأرز، في محاولة لـ"التشبه بالثقافة الصينية"، في مشهد يعكس تصاعد جاذبية الصين لدى فئات واسعة من الشباب، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

زيارات مؤثرين عالميين إلى الصين

وجاء هذا التحول بالتزامن مع زيارات مؤثرين عالميين بارزين إلى الصين، من بينهم اليوتيوبر الأميركي IShowSpeed والناشط حسن بايكر، اللذان أشادا بالبنية التحتية المتطورة، خصوصًا القطارات فائقة السرعة والعروض الضوئية الحديثة، ما ساهم في ترسيخ صورة إيجابية عن البلاد على منصات التواصل.

كما لفتت الأنظار إقامة نجم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (NBA) فيكتور ويمبانياما لمدة 10 أيام داخل معبد شاولين، حيث مارس التأمل، في خطوة حظيت بتفاعل واسع عالميًا، إلى جانب النجاح الكبير لمنتجات صينية في عالم الموضة والترفيه، مثل سترة "أديداس" المستوحاة من الزي التاريخي الصيني، ودمية "لابوبو" التي تحولت إلى ظاهرة عالمية.

ويرى محللون أنّ هذا الصعود في جاذبية الصين لا يعود فقط إلى تطور بنيتها التحتية أو حملاتها الترويجية الأكثر ذكاءً، بل يرتبط أيضًا بتراجع صورة الولايات المتحدة عالميًا، في ظل أزمات سياسية وثقافية متراكمة، وضعف ملحوظ في البنية التحتية داخل المدن الأميركية، ما دفع قطاعات من الرأي العام العالمي إلى البحث عن نماذج بديلة.

تفوق الصين على الولايات المتحدة

وفي هذا السياق، تشير استطلاعات رأي إلى أنّ النظرة السلبية تجاه الصين في الغرب ما تزال قائمة، لكنها باتت أقل حدّة لدى فئة الشباب، الذين أبدى كثير منهم عدم قلقهم من احتمال تفوّق الصين على الولايات المتحدة في النفوذ العالمي، كما ظهر في موجة الاعتراض على محاولات حظر تطبيق "تيك توك".

ورغم هذا التحول، يبقى الجدل قائمًا حول استدامته، إذ يحذر خبراء من أن الموضات الثقافية سريعة التبدل، وقد تتأثر سريعا بالمتغيرات السياسية والجيوسياسية، خصوصا في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى بكين بشأن الحريات وحقوق الإنسان، بحسب الصحيفة.

في المقابل، تبدي السلطات الصينية قلقا من استمرار التأثير الثقافي الغربي، حيث حذرت وزارة أمن الدولة مؤخرا من محتوى ينشره بعض المؤثرين الصينيين يروّج لأنماط حياة فاخرة خارج البلاد، معتبرة ذلك شكلا من "العدوان الناعم" للأيديولوجيا الغربية.

وبين صعود الجاذبية الثقافية وتحديات الواقع السياسي، تواصل الصين محاولاتها لترسيخ حضورها كقوة ناعمة عالمية، في سباق مفتوح على تشكيل ملامح النفوذ الدولي خلال السنوات المقبلة.

(ترجمات)