التغيير المناخي يهدد مستقبل غرينلاند

شاركنا:
قلة الجليد وتقصر المواسم تهدد نشاطات الصيد والسياحة في غرينلاند (رويترز)

تبعث التغيرات المناخية في جزيرة غرينلاند بتهديدات مباشرة لأنماط وسبل الحياة التقليدية بالمنطقة القطبية، الأمر الذي بات يشعر به صيادو الفقمات، بحسب "فرانس برس".

ارتفاع درجات الحرارة

ويقول مليك كلايست (37 عاما): "عادة ما يتم العثور على الفقمات على الجليد أو في مياه أكثر هدوءا. لكن اليوم، اضطررنا للإبحار إلى الجزء الخلفي من المضائق للعثور عليها، لأن الرياح في عرض البحر قوية جدا والأمواج عاتية".

يشهد القطب الشمالي ارتفاعا في درجات حرارته أسرع بـ4 مرات من بقية أنحاء العالم، ما يؤدي إلى تسريع معدل ذوبان الجليد الذي يلعب دورا حيويا في نمط حياة الفقمات وتكاثرها.

وبات على الصيادين أن يذهبوا أبعد من المعتاد في المضائق لرصد هذه الحيوانات البحرية، بسبب نقص الجليد.

وفي العادة، تشق قواربهم طريقها في المياه المتجمّدة، حيث يحفرون ثقوبا في الجليد الطافي على سطح المياه، لجذب الفقمات إلى حيث يمكنها التقاط أنفاسها.

كان العام 2025 حارا بشكل استثنائي في هذه المنطقة القطبية الشاسعة الخاضعة للسيادة الدنماركية، حيث وصلت الحرارة إلى درجات قياسية، وفقا لبيانات المعهد الدنماركي للأرصاد الجوية.

وفي ديسمبر العام الماضي، سجّلت محطة "القمة" (Summit) الواقعة أعلى الغطاء الجليدي، متوسّط حرارة بلغ 30,9 درجة مئوية، ما يزيد بمقدار 8,1 درجات عن المعدّل الطبيعي للفترة ما بين العامين 1991 و2020.

تأجيل الموسم الشتوي

وقد أعلنت الحكومة تأجيل موسم الصيد الشتوي الذي كان من المقرّر أن يبدأ في 31 يناير. إذ جاء ذلك في وقت لم يكن الجليد الطافي سميكا بما يكفي كي يتحمّل نقل هذا الفقمات بعد صيدها من منطقة كانجيرلوسواك حيث توجد بشكل رئيسي، الأمر الذي حرم الصيادين جزءا كبيرا من دخلهم.

ويقول كلايست: "في هذه الفترة من العام، لا يوجد الكثير من الأسماك لصيدها. لذلك، نعتمد على لحم الفقمات وجلودها"، خصوصا أن من الممكن استخدام جميع أجزاء هذا الحيوان أو بيعها.

ويشير إلى أنّ العديد من زملائه "يواجهون صعوبات مالية في الوقت الراهن".

يؤثر قصر مدّة المواسم على نشاط مهم آخر في غرينلاند، تطور مع الوقت نحو السياحة، وهو التزلج على الزلاجات التي تجرها كلاب. فيما تُستخدم هذه الكلاب الضخمة عادة للصيد في غرينلاند، حيث يتمّ ربطها معظم أيام السنة، بموجب القانون.

من جهة أخرى، أصبحت بعض أجزاء المسارات غير سالكة وشديدة الخطورة بسبب صلابة الثلوج والجليد. من ثم، تؤثر هذه الظروف أيضا على صحة الكلاب، إذ قد تصاب بالجفاف بعدما اعتادت على الارتواء من الثلوج. لذا، بات على مدرّبي الكلاب مراعاة هذا الأمر.

وتقول الباحثة في جامعة كوبنهاغن إميلي أندرسن رانبرغ التي افتتحت عيادة في سيسيموت، إنّ الكثير من سائقي الزلاجات يضطرون إلى التخلي عن كلابهم، لأن تكلفة رعايتها تتجاوز بكثير ما يجنونه من عملهم خلال فترة قصيرة لا تتعدى الشهرين.

يتكيّف آخرون مع هذا الواقع، مثل جوهان بيش (72 عاما) التي تفكّر في تركيب عجلات على زلاجاتها كي تتمكن من مواصلة عملها خلال هذا الصيف.

على مدى الأعوام الـ20 الأخيرة، انخفض عدد كلاب الزلاجات إلى النصف، من 25 ألفا إلى 13 ألفا، وفقا لمقال صادر عن جامعة غرينلاند في العام 2024.

وتقول "آمل في أن يكون هذا الوضع مؤقتا، وأن نحظى بالمزيد من الاستقرار والمزيد من الثلوج والجليد في المستقبل". 

(وكالات)