في موسم رمضاني مزدحم بالأعمال، استطاعت الفنانة تارا عبود أن تحجز لنفسها مكانًا لافتًا من خلال حضورها في عملين مختلفين في المضمون والشكل، مؤكدة قدرتها على التنقل بين الدراما الإنسانية الثقيلة والكوميديا الاجتماعية الخفيفة.
وقد شاركت الفنانة الأردنية الفلسطينية في مسلسلي صحاب الأرض وفخر الدلتا، وقدمت في كل منهما شخصية تحمل ملامح خاصة، ما وضعها في دائرة اهتمام الجمهور والنقاد، ودفع اسمها إلى صدارة محركات البحث مع تزايد التفاعل حول أدوارها.
تارا عبود في صحاب الأرض
في مسلسل صحاب الأرض جسدت تارا عبود شخصية كارما الفتاة الفلسطينية التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قسوة الحرب وتداعياتها.
تعيش كارما حالة من الفقد المتكرر، وتتحمل مسؤولية أسرتها في ظل تشتت العائلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما يحاصرها القلق على والدها المحاصر هناك.
تتصاعد الأحداث حين تقع كارما في قبضة قوات الاحتلال بعد توجهها للقاء نضال، لتتحول لحظات حياتها إلى سلسلة من الصدمات، أبرزها مشهد إسقاطها أرضًا تمهيدًا لاعتقالها.
وفي الحلقات التالية تخضع للتحقيق، حيث يُعرض عليها الانتقال مع أسرتها إلى غزة أو البقاء تحت ما يسمى بالحماية، فتواجه الضابط برد حاسم يكشف حجم الخسائر التي تكبدتها، مؤكدة أن السلام لا يعيد أمًا رحلت ولا بيتًا هُدم ولا أحبة قُتلوا.
وتعكس شخصية كارما نموذجًا للمرأة الفلسطينية الصامدة، إذ تتحول إلى عمود أساسي لعائلتها بعد غياب الأب، فتحتضن شقيقتها وشقيقها وتحاول طمأنتهما رغم الألم الداخلي. ورغم الأجواء القاتمة، تنشأ علاقة حب بينها وبين نضال.
فخر الدلتا.. وجه مختلف للكوميديا الاجتماعية
على الجانب الآخر، ظهرت تارا عبود في مسلسل فخر الدلتا بشخصية مختلفة تمامًا من حيث الإطار الدرامي. يدور المسلسل في سياق اجتماعي كوميدي حول شاب من قرى الدلتا يسعى لتحقيق حلمه في مجال الإعلانات بالقاهرة، ويواجه سلسلة من التحديات المهنية والشخصية قبل أن يجد فرصته الحقيقية.
وجود تارا عبود في هذا المسلسل إلى جانب أحمد رمزي وكمال أبو رية وانتصار وخالد زكي وحنان سليمان وأحمد صيام، أضفى على المسلسل تنوعًا ملحوظًا.
وحظيت العلاقة الدرامية بينها وبين بطل العمل باهتمام الجمهور، خصوصًا مع تصاعد المواقف الكوميدية والإنسانية التي جمعت الشخصيتين.
وفي حديثها عن التجربة، أكدت تارا عبود أن فريق العمل بذل جهدًا كبيرًا لتقديم مسلسل يلامس الجمهور، وأن ردود الفعل الإيجابية كانت بمثابة مكافأة حقيقية.
وأشارت إلى أن أحد أبرز المشاهد التي لاقت رواجًا كان مشهد السينما على النيل، والذي تميز بفكرة إخراجية مبتكرة أضفت روحًا خاصة على الأحداث.
كما كشفت أنها بدأت التحضير للهجة المصرية منذ 4 سنوات، وعملت على تطوير مخارج الحروف والنغمات اللغوية حتى تصل إلى مستوى مقنع.
ولفتت إلى أن الانتقال بين اللهجتين المصرية والغزاوية كان تحديًا مهنيًا مهمًا، أضاف إلى خبرتها وأكد حرصها على تطوير أدواتها باستمرار.
(المشهد)