فيديو - بديع أبو شقرا لـ"المشهد": لن أغادر لبنان.. وهذا موقفي من إسرائيل

شاركنا:
بديع أبو شقرا يخبر المشهد أنه يفضل المواجهة مع الإسرائيلين وتحجيمهم في المهرجانات بدلًا من الانسحاب

في حوار صادق وعميق، حلّ الفنان اللبناني بديع أبو شقرا ضيفًا على الإعلامي محمد قيس في بودكاست عندي سؤال عبر قناة المشهد.

تحدث بديع بشفافية لافتة عن قضايا تتراوح بين الفن والشغف والحرية والتخلف الاجتماعي، كاشفًا عن ملامح شخصيته التي تشكلت بين جبل الشوف وحرية المدينة. إليكم أبرز ما جاء في هذا اللقاء.

النعم في حياة بديع أبو شقرا

استُهل اللقاء بأجواء إيجابية، حيث عبّر محمد قيس عن سعادته باستضافة بديع، الذي بادله الشعور. وعندما سئل: "أسود ولا أبيض؟"، أجاب بديع أبو شقرا: "أبيض، صار في سواد كثير، فاختار الأبيض".

رغم الاعتقاد السائد بأن التجارب المؤلمة هي الأكثر تعليمًا، خالف بديع هذا الرأي حيث قال: "فيك تتعلم بالفرح، مش ضروري الوجع، فينا نتطور من دون ألم دائم".

عندما وجه محمد قيس سؤاله لبديع أبو شقرا عن أبرز النِعم في حياته، اختصر بديع جوابه بالوعي والناس الطيبين من حوله، وقال إن طريقة التفكير النقدي التي يتمتع بها تعد من أبرز النعم في حياته، حيث إنه لا يؤمن بالمسلّمات.

كذلك، ذكر أبو شقرا أن الحب غير المشروط من الأشخاص القريبين يعد من أبرز النعم.

ما الذي يقتل الشغف لدى بديع أبو شقرا؟

Watch on YouTube

أما بالنسبة لما ينقصه في حياته، ذكر أبو شقرا أن الشغف هو أكثر ما يفتقده في حياته، وقد أعرب بديع عن افتقاده للشغف الذي كان يرافقه أيام الجامعة وبدايات العمل: "هيدا الشغف اللي كان يحركني خف اليوم، رغم إنه كثير متعب، لكنه أساسي".

وأرجع غياب الشغف إلى الضرورات المادية والضغوط الحياتية.

اعتبر بديع أبو شقرا أن المال أصبح معيارًا في كل شيء، بما في ذلك التعليم والعمل: "صرنا ندرس لنتوظف مش لنتعلم. منروح على اللي بيجيب مصاري، مش اللي منحبّه".

وقد أبدى بديع أبو شقرا رفضه العميق لهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي على الفن، وقال: "جربت انسجم مع السوشيال ميديا، بس ما قدرت. حاولوا يقنعوني، بس فشلت".

كذلك، انتقد بديع بشدة مظاهر التخلف التي تحاصر المجتمع، قائلًا: "التخلف الاجتماعي والسياسي والديني، كلهم بيقمعوا الإنسان". وأضاف: "لما ترفض تكون مثل القطيع، بصيروا يشوفوك عنزة شاردة".

وشدد على أن التخلف يرتكز على عدم قبول الآخر، وهي برأيه أخطر أشكال القمع.

تناول بديع تجربة شخصية حين شارك فيديو لابنته وهي ترقص، وأثار ذلك موجة انتقادات لاذعة على وسائل التواصل، معتبرًا أن هذا انعكاس للتخلف: "مجرد تعبير بسيط صار مادة للرفض والتهجم.. هيدا مؤذي للإنسانية".

طرح أبو شقرا رؤية واضحة للحرية، قائلاً: "نحن خلقنا أحرارا، والحرية الحقيقية هي حرية التفكير والتعبير والسلوك، بشرط ألا تؤذي الآخر".

واعتبر أن القانون المدني وحده يجب أن يحدد حدود الحرية، لأنه يضمن تنظيم العلاقات، لا قمعها.

طفولة بديع أبو شقرا التي صنعت وعيه

نشأ بديع في بلدة عمطور في منطقة الشوف، وانتقل إلى بيروت في عمر 17 عامًا. وعن هذه الفترة من حياته، قال بديع أبو شقرا: "عشت طفولة مليانة نشاط، وفرح، وحرية، وأضاف أن الأهل كانوا دائمًا داعمين، وقالوا: "اعملوا اللي بيريحكم، طالما ما بتأذوا حالكم ولا غيركم".

هذا الجو الحر ساهم في بناء شخصيته الرافضة للموروثات والمسلّمات.

شارك بديع تجربته العائلية المليئة بالانفتاح، خصوصًا في الحديث عن التغيرات الجسدية والنفسية في المراهقة، وقال: "كنت أسأل أمي وأبي عن أي شيء، حتى أكثر الأمور حساسية. ما كان في خجل، لأنهم هم اللي كسروا الحواجز، مش أنا".

بديع هو الأخ الأكبر لحنين وبيان، وتربوا في بيت يرفض التفريق بين الذكر والأنثى، وأوضح أبو شقرا ذلك قائلًا: "ما كان في شيء اسمه سلطتي كذكر على أختي. كنا متساويين بكل شيء، واعتبار غير ذلك كارثة".

ذكر بديع أبو شقرا أن أخاه قد خاض تجربة التمثيل، ولكنه رفض تكرارها. وأوضح بديع أن هذا الموقف كان مبررًا في بعض الأحيان بسبب طول ساعات التصوير وعدم تقاضي الأجور بشكل عادل.

شبه بديع تجربة التمثيل بالفراشة التي تدور حول الضوء وتحترق تدريجيًا دون أن تتوب، تمامًا كما الفنان الذي يعود دائمًا إلى العمل رغم التعب والإحباط.

وأوضح بديع أبو شقرا أنه نشأ في بيئة علمانية ذات توجه ليبرالي. والده أستاذ في التاريخ، ووالدته أستاذة أدب عربي، مما جعله ينمو في أجواء منفتحة.

الحياة الحزبية والتحولات بعد 17 تشرين

وعن انتمائه السياسي، أوضح بديع أبو شقرا أنه انتمى في شبابه إلى اليسار، تحديدًا إلى الحزب الشيوعي، لكنه لاحقًا ابتعد عن الأيديولوجيا الجامدة، وبدأ يرى أن الانتماء السياسي يجب أن يكون مبنيًا على مشاريع تخدم الناس، لا على شعارات فارغة أو انتماءات طائفية أو دينية.

يرى بديع أن الأنظمة العلمانية هي الأفضل لحماية الأقليات والأكثريات على حد سواء، لأنها تتيح حرية الفكر والاختلاف، عكس الأنظمة الشمولية التي تقمع الآخر. ولذلك، يؤمن بأن الانتماء للطائفة أو المنطقة هو انتماء ثقافي وفلكلوري فقط، وليس انتماءً سياسيًا أو عقائديًا، ويجب أن يبقى كذلك.

أبدى بديع أسفه لأن التجارب السياسية العلمانية في لبنان، خصوصًا التي ظهرت قبل وبعد ثورة 17 تشرين، تعرضت لمحاربة شديدة من الأحزاب التقليدية والسلطات الدينية والاقتصادية. وأشار إلى أن فشل هذه التجارب يعود إلى غياب خطاب سياسي موحد، وتفكك الحركات الشعبية، ما أدى إلى تراجعها.

انتقد بديع أبو شقرا بشدة النظام الطائفي اللبناني، مؤكدًا أن هذا النظام يضع سقفًا لأي طموح وطني. فعند الانتخابات، يعود الولاء للطائفة لا للدولة. وأشار إلى أن السلطة السياسية الطائفية تقف وراء تعميق الانقسام، مستفيدة من الخوف والانتماءات الضيقة لتعزيز سيطرتها.

رفض الحرب والانقسام ومغادرة الوطن

ورغم ما مرت به البلاد من حروب، أكد بديع أنه لم يغادر لبنان رغم امتلاكه جواز سفر كندي. لم يعرف لماذا لم يغادر، لكنه مقتنع بأنه يجب البقاء والعمل على إصلاح الوطن. وقال: "ما بدنا نستقيل، بدنا نضل موجودين لنعيش بالمكان اللي بنحبه".

أكد بديع أن التعايش ممكن، وأن اللبنانيين يعيشون بتآلف في الخارج أكثر من داخل الوطن، لأن القوانين هناك عادلة. أما في لبنان، فالقوانين لا تشمل الجميع، مما يرسخ الانقسام. يعتقد أن الحل هو دولة مدنية جامعة، تحترم الجميع دون استثناء.

أكد بديع أبو شقرا أن الحل لا يكون في رفض الآخر، بل في خلق وطن حقيقي يشعر فيه الجميع بالانتماء. دعا إلى شراكة كاملة بين مكونات المجتمع اللبناني، حتى في اتخاذ قرارات مصيرية مثل السلم والحرب، مشيرًا إلى استحالة فرض خيار الحرب في ظل انقسام داخلي، حتى لو كان ذلك بحق.

تحدث أبو شقرا عن تطور شكل الحروب بسبب التكنولوجيا، معتبرًا أن مواجهة العدو بالسلاح باتت غير مجدية بل مدمرة. لذلك، يرى أن على الشعوب إيجاد طرق مقاومة ذكية وغير انتحارية، تنبع من وعي حضاري وفكر منظم، لا من ردود فعل غريزية.

انتقد أبو شقرا خطاب التخوين السائد في المجتمع اللبناني، معتبراً أن مجرد التعبير عن رأي مختلف يُتهم صاحبه بالخيانة أو العمالة. ودعا إلى تقبّل التعدد والاختلاف في وجهات النظر ضمن دولة مدنية ديمقراطية، تحسم قراراتها عبر آليات دستورية كالتصويت والانتخابات.

موقف بديع أبو شقرا من التطبيع

في حديثه عن المشاركة في الفعاليات الدولية التي قد يشارك فيها إسرائيليون، رفض أبو شقرا فكرة الانسحاب كوسيلة للاعتراض.

وأكد أنه يفضل المشاركة والمواجهة بالموقف والكلمة، لا الهروب. واعتبر أن القوانين التي تمنع المشاركة بحاجة إلى مراجعة وتطور، لأن حسب وصفه، فإن القانون ليس إنجيلًا أو قرآنًا.

عند سؤاله عن إمكانية السلام مع إسرائيل، رفض أبو شقرا الفكرة تمامًا، وقال إنه "لا يمكن أن يصافح قاتل أطفال".

وأوضح أن موقفه لا يقتصر على الصهيونية بل يشمل أي نظام شمولي يمارس القمع والقتل، فهو عدو بالمطلق. لكنه شدد على ضرورة تغيير طريقة المواجهة من السلاح إلى بناء دولة مدنية متطورة تدمر العدو بقوتها الثقافية والحضارية. 

(المشهد)