بعد أكثر من 3 عقود على الإطلالة التي تحولت إلى واحدة من أشهر لحظات الموضة الملكية، يعود "فستان الانتقام" للأميرة الراحلة ديانا إلى الواجهة مجددا، مع طرحه للبيع في مزاد تنظمه دار "سوثبيز" في نيويورك خلال ديسمبر المقبل.
300 ألف دولار
وتتوقع التقديرات أن يُباع الفستان بسعر يتراوح بين 150 ألفا و300 ألف دولار، مع احتمال أن يتجاوز هذا النطاق بالنظر إلى المكانة التي اكتسبتها القطعة في تاريخ الموضة والعائلة المالكة البريطانية.
وكانت ديانا، أميرة ويلز، قد ارتدت الفستان الأسود القصير، من تصميم مصممة الأزياء اليونانية كريستينا ستامبوليان، في 29 يونيو 1994، خلال حفل أقيم في معرض "سيربنتاين" في لندن، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
جاء ظهور ديانا بالفستان في اليوم نفسه الذي اعترف فيه زوجها آنذاك الأمير تشارلز، الذي أصبح لاحقا الملك تشارلز الثالث، بصورة غير مباشرة بإقامة علاقة عاطفية خارج إطار الزواج، خلال مقابلة تلفزيونية بُثت في أنحاء بريطانيا.
ورأى كثيرون أن اختيار الأميرة للفستان الحريري الجريء، المكشوف الكتفين وذي القصة غير المتناظرة التي تبرز القوام، تجاوز كونه مجرد قرار متعلق بالأزياء، ليصبح تعبيرًا عن القوة والثقة بالنفس في وقت كانت حياتها الشخصية تخضع لتدقيق إعلامي مكثف.
وسرعان ما تحولت الإطلالة إلى واحدة من أشهر لحظات الموضة خلال القرن العشرين، قبل أن يطلق عليها الإعلام لاحقًا اسم "فستان الانتقام"، باعتبارها ردًا غير مباشر من ديانا على اعتراف زوجها بالخيانة.
رسالة بلا كلمات
وعُرفت ديانا باستخدام أزيائها وسيلة للتواصل والتعبير عن مواقفها، وهو ما منح الفستان الأسود رمزية استثنائية وجعله واحدًا من أكثر إطلالاتها حضورًا في الذاكرة الجماعية.
ورغم أن الأميرة لم تصف الفستان بنفسها بأنه "فستان انتقام"، فإن مقربين منها أكدوا أنها كانت تدرك الرسالة التي يمكن أن تحملها إطلالتها في تلك الليلة.
وبحسب كتاب "ديانا.. حياتها في عالم الموضة"، الصادر عام 1998 للكاتبة جورجينا هاول، لعب كبير خدم الأميرة بول بوريل دورًا في اختيار الفستان، إذ شجعها على ارتداء اللون الأسود لجذب الانتباه وإيصال رسالة قوية، كما حثها على السير بثقة وإبقاء رأسها مرفوعًا خلال الحفل.
وكتبت هاول لاحقا: "لقد نجحت الخطة ببراعة.. أحب الجمهور ما شاهده، وعادت ديانا إلى الواجهة من جديد".
الفستان يعود إلى نيويورك
ومن المقرر عرض القطعة ضمن فعاليات "أسبوع الفخامة" الذي تنظمه دار "سوثبيز" في نيويورك.
ورغم تحديد قيمة تقديرية تتراوح بين 150 ألفًا و300 ألف دولار، فإن استمرار الاهتمام بإرث الأميرة ديانا بعد نحو ثلاثة عقود على رحيلها قد يدفع سعر الفستان إلى مستويات أعلى.
وتعزز نتائج مزادات سابقة هذه التوقعات، بعدما بيع عام 2023 فستان سهرة ارتدته ديانا خلال مأدبة عشاء عام 1985 مقابل 1.15 مليون دولار، أي بنحو 11 ضعف القيمة التي كانت متوقعة له، ليسجل رقمًا قياسيًا لأحد فساتين الأميرة.
وبحسب دار "سوثبيز"، صُمم الفستان خصيصًا لديانا عام 1991، لكنه بقي في خزانتها نحو 3 سنوات من دون أن ترتديه.
وكانت الأميرة تعتزم الظهور في حفل "سيربنتاين" بفستان آخر، قبل أن تغير قرارها في اللحظات الأخيرة وتختار الفستان الأسود الذي سيصبح لاحقا واحدا من أشهر قطع ملابسها.
ونسقت ديانا إطلالتها مع عقدها المفضل المرصع باللؤلؤ والياقوت، وحقيبة يد من "سلفاتوري فيراغامو"، وحذاء من تصميم "مانولو بلانيك".
كسر للأعراف الملكية
وشكلت الإطلالة خروجا واضحا عن الأعراف الملكية المتبعة، خصوصًا مع تجنب أفراد العائلة المالكة عادة ارتداء الملابس السوداء بالكامل إلا في مناسبات الحداد.
لذلك، نُظر إلى اختيار ديانا على أنه خطوة جريئة عكست رغبتها في التعبير عن استقلاليتها خلال مرحلة دقيقة من حياتها الشخصية والعامة.
ويصنف مؤرخو الموضة فستان ستامبوليان باعتباره أشهر فساتين ديانا بعد فستان زفافها.
وقبل أشهر قليلة من وفاتها عام 1997، عرضت ديانا 79 فستانًا من مجموعتها الشخصية في مزاد أقيم في نيويورك، وخصصت عائداته البالغة 3.25 ملايين دولار لدعم جمعيات خيرية تُعنى بمرضى السرطان والإيدز.
وكان "فستان الانتقام" من بين القطع المعروضة، إذ اشتراه الزوجان الاسكتلنديان بريج وغرايم ماكنزي مقابل نحو 64 ألف دولار.
وظل الفستان منذ ذلك الحين ضمن مجموعتهما الخاصة، قبل أن يقررا طرح القطعة الشهيرة للبيع مجددًا عبر دار "سوثبيز".
(أ ف ب)
