وجاء الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية بعد مسار قضائي طويل شهد مطالبات بعقوبة أشد، بينما تمسكت المتهمة ببراءتها طوال جلسات المحاكمة.
خلفيات القضية واتهامات المشاركة في احتجاجات غيزي
تعود وقائع القضية إلى الاحتجاجات التي اندلعت في ربيع 2013 انطلاقًا من حديقة غيزي في إسطنبول، قبل أن تمتد إلى مدن تركية عدة. وُجهت إلى عائشة باريم اتهامات بأنها لعبت دورًا في توجيه فنانين وشخصيات مؤثرة للمشاركة في التظاهرات، مع الادعاء بأنها كانت من بين المخططين للأحداث.
طالبت النيابة العامة في مرافعتها بتوقيع عقوبة السجن المؤبد المشدد، معتبرة أن الأفعال المنسوبة إليها تندرج تحت محاولة تقويض عمل الحكومة أو منعها من أداء مهامها. كما طرحت مزاعم بشأن تأثيرها داخل الوسط الفني، بوصفها شخصية بارزة تدير أعمال عدد من الممثلين.
نظرت محكمة إسطنبول الجنائية في القضية خلال عدة جلسات، قبل أن تعلن حكمها بسجن المتهمة 12 عامًا و6 أشهر بتهمة مساعدة محاولة إسقاط الحكومة. وأوضحت هيئة المحكمة أنها أخذت في الاعتبار وصف الفعل على أنه "مساعدة"، ما أدى إلى تخفيف العقوبة من المؤبد إلى السجن المحدد المدة.
ورغم صدور الحكم، قررت المحكمة عدم إيداعها السجن في هذه المرحلة، مع استمرار تطبيق حظر السفر إلى الخارج كإجراء احترازي. كما رفض ممثل الادعاء طلب إعادة النظر في المرافعة، مؤكدًا تمسكه بالمطالبة الأصلية دون تعديل.
دفاع المتهمة عائشة باريم ونفي الاتهامات
خلال جلسات المحاكمة، شددت وكيلة أعمال الممثلين عائشة باريم على أنها لم تحرض أي فنان على المشاركة في الاحتجاجات، ونفت أن تكون لها أي صلة بتنظيمها. وأكدت أنها لم تتبنَّ مواقف سياسية طوال حياتها المهنية، معتبرة أن ما جرى وضعها في سياق لم تكن جزءًا منه.
كما طالبت ببراءتها، مشيرة إلى غياب أدلة مادية تثبت الاتهامات الموجهة إليها، ومؤكدة أنها كانت تمارس عملها فقط في إدارة شؤون الفنانين الذين تتولى مسؤوليتهم.
التطورات الصحية وإجراءات التوقيف
جاء توقيف عائشة باريم في يناير، وبقيت قيد الاحتجاز 248 يومًا قبل الإفراج عنها مطلع أكتوبر تحت إشراف قضائي. وأفادت خلال دفاعها بأنها فقدت أكثر من 30 كيلوغرامًا من وزنها أثناء وجودها في السجن، وتعرضت لمشكلات صحية خطيرة شملت أمراضًا في القلب والدماغ، إضافة إلى خضوعها لفحوص أمام الجهات الطبية المختصة.
وأوصت تقارير طبية رسمية بمتابعة علاجها في بيئة صحية مناسبة، معتبرة أن بقاءها في السجن قد يشكل خطرًا على حالتها. ورغم الإفراج عنها، صدرت مذكرة جديدة لإعادة توقيفها، قبل أن تستقر المحكمة في النهاية على استمرار محاكمتها دون حبس مع منعها من السفر.
شهادات في القضية وتحقيقات موازية
شهدت جلسات محاكمة وكيلة أعمال الممثلين عائشة باريم الاستماع إلى عدد من الأسماء المعروفة في الوسط الفني، حيث أفاد بعض الشهود بعدم تعرضهم لأي توجيه للمشاركة في الاحتجاجات. كما فُتحت تحقيقات منفصلة بحق ممثلين على خلفية اتهامات بالإدلاء بشهادات غير صحيحة في سياق القضية.
وقد أثارت القضية التي طالت عائشة باريم اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والفنية، نظرًا لطبيعة الاتهامات وارتباطها بأحداث سياسية بارزة في تركيا.
(المشهد)