قائمة أسماء رؤساء تونس بالترتيب
شهدت تونس منذ استقلالها العديد من التحولات السياسية، وتوالى على سدة الحكم فيها رؤساء مختلفون، كلٌ بمشروعه ورؤيته المستقبلية. إليك قائمة أسماء رؤساء تونس بالترتيب عبر التاريخ:
الحبيب بورقيبة (1957 - 1987):
الحبيب بورقيبة هو أحد الشخصيات البارزة في تاريخ تونس الحديث، حيث يعدّ الأب المؤسس للجمهورية التونسية، فهو أول رؤساء تونس منذ الاستقلال. ولد بورقيبة في 3 أغسطس 1903 في مدينة المنستير، وكرس حياته للنضال من أجل استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي، ولعب دورًا محوريًا في هذا المجال حتى تحقق الاستقلال في 20 مارس 1956.
تولى بورقيبة رئاسة الوزراء في الحكومة التونسية الموقتة بعد الاستقلال، ثم أصبح أول رئيس للجمهورية التونسية في 25 يوليو 1957. خلال فترة حكمه التي استمرت حتى 1987، قام بورقيبة بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي هدفت إلى تحديث الدولة التونسية وبناء مؤسساتها، ولذا فهو من أهم رؤساء تونس السابقين.
اشتهر بورقيبة بسياسته التحديثية والعلمنة، حيث عمل على تعزيز التعليم، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية. كما تبنى سياسات اقتصادية ليبرالية ساهمت في تطوير البنية التحتية وتعزيز الصناعة والسياحة في تونس.
رغم إنجازاته الكبيرة، إلا أنّ فترة حكم بورقيبة لم تخلُ من الانتقادات، حيث اتُهمت حكومته بقمع الحريات السياسية وتضييق الخناق على المعارضة. وفي 7 نوفمبر 1987، تم عزل بورقيبة من الرئاسة، وتولى زين العابدين بن علي الرئاسة خلفًا له.
زين العابدين بن علي (1987 - 2011):
زين العابدين بن علي هو الرئيس الثاني للجمهورية التونسية، تولى الحكم بعد الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر 1987، واستمر في منصبه حتى 14 يناير 2011. وُلد بن علي في 3 سبتمبر 1936 في مدينة حمام سوسة، وقد التحق بالأكاديمية العسكرية الفرنسية وأكمل تعليمه العسكريّ في الولايات المتحدة الأميركية، ما أهّله للعب أدوار بارزة في الجيش التونسيّ والمخابرات.
جاء بن علي إلى السلطة عبر انقلاب طبي أُطلق عليه "تحول 7 نوفمبر"، حيث استند إلى تقارير طبية تفيد بعدم قدرة بورقيبة على مواصلة الحكم. مع توليه الرئاسة، وعد بن علي بتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ولكن سرعان ما بدأ في تعزيز قبضته على السلطة، وقام بتعديل الدستور لتمديد فترة حكمه مرارًا وتكرارًا.
تميزت فترة حكم بن علي بتنفيذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية التي ساهمت في تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتحسين البنية التحتية، كما استقطبت تونس العديد من الاستثمارات الأجنبية بفضل السياسات الاقتصادية الليبرالية. ومع ذلك، شهدت هذه الفترة أيضًا انتشار الفساد والمحسوبية، وتزايد قمع المعارضة السياسية وفرض قيود على حرية التعبير.
في ديسمبر 2010، اندلعت شرارة الثورة التونسية عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي على إشعال النار في نفسه احتجاجًا على سوء الأوضاع المعيشية والفساد. سرعان ما انتشرت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، مطالبة بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وإنهاء حكم بن علي. في 14 يناير 2011، اضطر بن علي إلى مغادرة البلاد، ليعلن بذلك نهاية حقبة استمرت أكثر من عقدين من الزمن.
فؤاد المبزع (يناير - ديسمبر 2011):
فؤاد المبزع هو أحد الشخصيات السياسية البارزة في تونس، الذي تولى رئاسة الجمهورية بشكل موقت خلال فترة حساسة وحاسمة في تاريخ البلاد. وُلد في 15 يونيو 1933 في تونس العاصمة، وقد تخرج من كلية الحقوق في باريس، ما أهّله للعب أدوار متعددة في السياسة التونسية منذ فترة ما قبل الاستقلال وحتى بعده. شغل المبزع مناصب وزارية عديدة، منها وزير الرياضة ووزير الشؤون الخارجية، وكان له دور في صياغة السياسات الداخلية والخارجية لتونس.
بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011 إثر الثورة التونسية، تم تكليف المبزّع برئاسة الجمهورية موقتًا في 15 يناير 2011 بصفته رئيسًا لمجلس النواب، وذلك بموجب الفصل 57 من الدستور التونسي. جاءت رئاسته في ظل ظروف استثنائية، حيث كانت البلاد تشهد اضطرابات سياسية واجتماعية عارمة، وكان التحدي الأكبر هو تحقيق الاستقرار وتهيئة البلاد للانتقال الديمقراطي.
أدى المبزع دورًا محوريًا في المرحلة الانتقالية، حيث أشرف على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتنسيق الجهود لإجراء انتخابات حرة ونزيهة للمجلس التأسيسي. كما عمل على تهدئة الأوضاع الاجتماعية والسياسية، وتوجيه البلاد نحو مسار ديمقراطيّ جديد.
تُوّجت جهوده بإجراء الانتخابات في أكتوبر 2011، والتي أفرزت مجلسًا تأسيسيًا مهمته صياغة دستور جديد للبلاد. انتهت فترة رئاسته في ديسمبر 2011 مع انتخاب الرئيس الجديد المنصف المرزوقي، ليعود المبزع إلى الحياة السياسية كمواطن عادي، بعدما ترك بصمته في فترة من أصعب الفترات التي مرت بها تونس.
تُعدّ فترة حكم فؤاد المبزع فترة انتقالية حاسمة في تاريخ تونس، حيث قاد البلاد بنجاح نحو الديمقراطية وسط تحديات كبيرة وضغوطات هائلة، وساهم في وضع الأسس لنظام سياسيّ جديد يعبّر عن إرادة الشعب التونسي.
المنصف المرزوقي (2011 - 2014):
المنصف المرزوقي هو رئيس الجمهورية التونسية الرابع، تولى المنصب في 13 ديسمبر 2011 بعد انتخابات المجلس الوطنيّ التأسيسيّ التي جاءت في أعقاب الثورة التونسية، وهو من أهم رؤساء تونس بعد الاستقلال، وبعد الثورة. وُلد المرزوقي في 7 يوليو 1945 في مدينة قرمبالية، وبرز كطبيب وسياسيّ وناشط حقوقي، وله تاريخ طويل في الدفاع عن حقوق الإنسان ومعارضة الأنظمة الاستبدادية.
حصل المرزوقي على شهادة الطب من جامعة ستراسبورغ في فرنسا، وتخصص في علم الأعصاب. كما أسس في عام 1998 المجلس الوطنيّ للحريات بتونس، وهي منظمة لعبت دورًا كبيرًا في مجال حقوق الإنسان في تونس. بفضل نشاطه السياسيّ والحقوقي، تعرّض المرزوقي لمضايقات وسُجن مرات عديدة.
تولى المرزوقي رئاسة تونس في فترة انتقالية حساسة بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي. خلال فترة حكمه، عمل المرزوقي على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسعى لتأسيس نظام سياسيّ جديد يعتمد على التعددية الحزبية وحرية التعبير. كما عمل على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهت البلاد خلال تلك الفترة، وركز على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
شهدت فترة حكم المرزوقي كتابة واعتماد دستور جديد لتونس في يناير 2014، والذي يعدّ من أبرز إنجازاته. كما تم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة وشفافة في نهاية عام 2014، ما أدى إلى انتقال السلطة بشكل سلميّ وديمقراطي.
تُعدّ فترة حكم المنصف المرزوقي فترة انتقالية حاسمة في تاريخ تونس، حيث ساهم في ترسيخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان في مرحلة ما بعد الثورة. ترك المرزوقي بصمة واضحة في مسار التحول الديمقراطيّ في تونس، وكان لرئاسته دور محوريّ في بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية الحديثة.
الباجي قائد السبسي (2014 - 2019):
الباجي قائد السبسي هو الرئيس الخامس للجمهورية التونسية، تولى منصبه في 31 ديسمبر 2014، ليكون بذلك أول رئيس منتخب ديمقراطيًا بعد الثورة التونسية. وُلد السبسي في 29 نوفمبر 1926 في مدينة سيدي بوسعيد، وكان له تاريخ طويل في الحياة السياسية التونسية، حيث شغل مناصب عديدة في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، من بينها وزير الداخلية ووزير الدفاع.
تميز السبسي بمسيرة سياسية حافلة، بدأت منذ شبابه، وبعد استقلال تونس في عام 1956، أصبح مستشارًا للزعيم الحبيب بورقيبة، ثم كمدير إدارة جهوية في وزارة الداخلية، ولعب دورًا بارزًا في الحكومة التونسية خلال العقود التالية.
بعد الثورة التونسية في 2011، عاد السبسي إلى الساحة السياسية وأسّس حزب "نداء تونس" في 2012، الذي نجح في جذب مختلف التيارات السياسية والمجتمعية. في انتخابات 2014، فاز حزب نداء تونس بأغلبية المقاعد في البرلمان، كما فاز السبسي في الانتخابات الرئاسية، ليصبح أول رئيس منتخب ديمقراطيًا بعد اعتماد الدستور الجديد.
خلال فترة رئاسته، واجه السبسي العديد من التحديات، من بينها الوضع الأمنيّ المتدهور، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية، والتوترات السياسية بين مختلف الأحزاب. عمل على تعزيز الاستقرار السياسيّ والأمنيّ في البلاد، وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة، كما لعب دورًا محوريًا في دعم مؤسسات الدولة وترسيخ مبادئ الديمقراطية.
شهدت فترة حكمه تنفيذ العديد من المبادرات التشريعية والاجتماعية، منها قانون مكافحة العنف ضد المرأة، والإصلاحات المتعلقة بالمساواة في الميراث. كما ساهم في تعزيز العلاقات الدبلوماسية لتونس على الصعيدين الإقليميّ والدولي.
توفي رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في 25 يوليو 2019، ليكون أول رئيس تونسي يتوفى أثناء ولايته. تظل فترة حكمه علامة فارقة في تاريخ تونس الحديث، حيث قاد البلاد خلال مرحلة انتقالية مهمة، وساهم في بناء أسس النظام الديمقراطيّ الجديد.
محمد الناصر (يوليو 2019 - أكتوبر 2019):
محمد الناصر هو أحد الشخصيات السياسية البارزة في تونس، وقد تولى رئاسة الجمهورية بصفة موقتة في يوليو 2019 عقب وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي. وُلد الناصر في 21 مارس 1934 في الجم، وهو سياسيّ مخضرم شغل العديد من المناصب الحكومية المهمة طوال مسيرته.
حصل الناصر على شهادة في القانون من معهد الدراسات العليا في القانون بتونس، ثم تابع دراسته في جامعة السوربون في باريس، ما أكسبه خبرة واسعة في مجالات القانون والسياسة. بدأ حياته المهنية في الإدارة التونسية وشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومات عدة، حيث ترك بصمات واضحة من خلال مساهمته في تطوير السياسات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
بعد الثورة التونسية في 2011، عاد الناصر إلى الساحة السياسية بصفة أكثر فاعلية، حيث انضم إلى حزب "نداء تونس" وتولى منصب رئيس مجلس الشعب في عام 2014. بصفته رئيسًا للبرلمان، لعب دورًا محوريًا في تعزيز المؤسسات الديمقراطية وإدارة الأزمات السياسية التي شهدتها تونس خلال تلك الفترة.
في 25 يوليو 2019، وبعد وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، تولى محمد الناصر رئاسة الجمهورية بصفة موقتة وفقًا للدستور التونسيّ الذي ينص على أن يتولى رئيس البرلمان هذا المنصب في حال شغور منصب الرئيس. خلال فترة ولايته الموقتة، التي استمرت حتى أكتوبر 2019، أشرف الناصر على تنظيم الانتخابات الرئاسية المبكّرة، وضمان سير العملية الانتخابية بشفافية ونزاهة.
تميزت فترة حكم الناصر بالاستقرار النسبيّ والتركيز على تأمين الانتقال السلميّ للسلطة، ما ساهم في تعزيز الثقة في المسار الديمقراطيّ لتونس. تمكن من إدارة الشؤون الوطنية بحكمة وتوازن، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي كانت تواجه البلاد.
قيس سعيّد (2021 - الآن):
قيس سعيّد هو الرئيس السابع للجمهورية التونسية، انتُخب في أكتوبر 2019 ليبدأ فترة رئاسته في نوفمبر من العام نفسه، محققًا فوزًا كبيرًا في الانتخابات الرئاسية بفضل شعبيته الكبيرة وخطابه البسيط والمباشر. وُلد سعيّد في 22 فبراير 1958 في مدينة تونس، وهو أكاديميّ وخبير قانونيّ بارز، شغل منصب الأمين العام للجمعية التونسية للقانون الدستوريّ بين 1990 و1995، وله سمعة طيبة كرجل قانون متمكن ومستقل.
في يوليو 2021، اتخذ رئيس الجمهورية قرارات جذرية تمثلت في تجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، مستندًا إلى الفصل 80 من الدستور التونسيّ الذي يمنحه صلاحيات واسعة في حالات الطوارئ. أثارت هذه الخطوات جدلًا واسعًا داخل تونس وخارجها، حيث رأى البعض فيها خطوة ضرورية لإنقاذ البلاد من الفساد والفوضى السياسية، بينما اعتبرها آخرون تهديدًا للديمقراطية واستقلالية المؤسسات.
خلال فترة حكمه، يركز سعيّد على القضايا الوطنية الكبرى مثل مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية في إدارة الشأن العام، ومحاولة إعادة هيكلة النظام السياسيّ لتحقيق توازن أكبر بين السلطات. كما عمل على توطيد العلاقات الدولية لتونس، مع الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها الوطني.
للمزيد :
- من هم رؤساء سوريا بالترتيب .
- رؤساء جمهورية العراق .
- قائمة أسماء رؤساء تركيا بالترتيب .
- قائمة أسماء رؤساء فرنسا بالترتيب .
- قائمة أسماء رؤساء لبنان بالترتيب .
- ملوك اليمن عبر التاريخ .
- من قدماء ايران .
- اسماء ملوك الاردن .
- من هم رؤساء مصر بالترتيب .
- أخبار تونس اليوم
(المشهد)