وقد اقتحم مسلسل المحافظة 15 منطقة شديدة الحساسية، مسلطًا الضوء على معاناة المعتقلين في سجن صيدنايا، أحد سجون النظام السوري السابق.
دراما تلامس الجرح المفتوح
استهلّ طوني خليفة اللقاء بالإشارة إلى حجم التفاعل الذي رافق المسلسل، معتبرًا أن العمل وضع يده على جرح ظلّ ينزف لسنوات طويلة، خصوصًا ما يتعلق بسجن صيدنايا الذي ارتبط اسمه بشهادات قاسية عن التعذيب والاختفاء القسري. وأوضح أن المسلسل لم يمر مرور الكرام، بل أثار مشاعر متناقضة بين مؤيد يرى فيه خطوة شجاعة، ومنتقد يعتبر أن نبش الماضي قد يعيد فتح آلام لم تندمل.
من جهتها، شددت كارين رزق الله على أن الجرح لم يُغلق أصلًا كي يُقال إن المسلسل أعاد فتحه. فبرأيها، ما دام مصير آلاف المفقودين مجهولًا، وما دامت عائلاتهم تعيش على أمل معرفة الحقيقة، فإن الحديث عن طيّ الصفحة يبدو سابقًا لأوانه.
وأكدت كارين رزق الله أن حق الأهالي في معرفة مصير أبنائهم، واستعادة رفاتهم إن كانوا قد توفوا، هو حق إنساني قبل أن يكون سياسيًا.
طوني خليفة: لماذا "المحافظة 15"؟
Watch on YouTube
طرح خليفة سؤالًا مباشرًا حول دوافع اختيار هذا الموضوع تحديدًا، متسائلًا عمّا إذا كانت الكاتبة قد لعبت بالنار في ملف شائك قد يعرّضها لانتقادات حادة.
أوضحت كارين رزق الله أن الفكرة جاءت في توقيت شعرت فيه بأن الظروف باتت تسمح بطرح هذا النقاش، خصوصًا بعد انكشاف كثير من الوقائع المرتبطة بالسجون.
كما لفتت إلى أن العمل لا يدّعي تقديم إجابات نهائية، بل يطرح أسئلة مشروعة: أين ذهب هؤلاء؟ كيف انتهت حكاياتهم؟ ولماذا بقيت عائلاتهم معلّقة بين الأمل واليأس؟
كارين رزق الله تتحدث عن دافعها الشخصي لخوض تجربة المحافظة 15
وعند سؤالها عمّا إذا كانت ستتجرأ على كتابة العمل لو بقي النظام السوري السابق في الحكم، أجابت بصراحة أنها لا تعلم إن كانت الظروف كانت ستسمح بذلك. لكنها شددت على أن اللحظة الراهنة منحتها مساحة للتعبير، ورأت من واجبها استثمارها.
في سياق الحديث عن الخلفيات الشخصية، نفت كارين رزق الله أن يكون أحد أفراد عائلتها قد اختفى في السجون السورية، لكنها كشفت أن الفكرة استُلهمت من حادثة قريبة من عائلتها، حين فُقد ابن خالتها في البحر، وراودت العائلة آنذاك شكوك متعددة حول مصيره. هذا الانتظار القاسي، وترقّب أي خبر أو إشارة، شكّل لديها تصورًا عن معنى أن تعيش عائلة بين احتمالين: الحياة أو الموت.
وبعد وفاة خالتها وزوجها وابنها الآخر، تخيلت كارين رزق الله الوضع وقت فتح سجن صيدنايا، في حال كان ابن خالتها بالفعل في السجن وخرج، ماذا سيفعل عندما يفاجأ بوفاة كافة أفراد عائلته. وكانت هذه هي الشرارة التي أطلقت حبكة المسلسل.
وأكدت أنه على الرغم من عدم وجود أحد أقربائها في سجن صيدنايا، فإن هناك العديد من العائلات اللبنانية التي عانت من تلك السجون.
كارين رزق الله و"الضغينة" تجاه نظام الأسد
لم يخلُ الحوار من الأسئلة الحرجة، فقد وجه الإعلامي سؤاله إلى كارين عن مدى "بغضها" لنظام الأسد، وما إذا كان هذا ما دفعها لكتابة مثل هذا العمل.
أوضحت كارين رزق الله أنها عاشت في ظل الاحتلال لفترة طويلة، إلا أنها لا تحمل ضغينة تجاه أحد.
ولكنها أكدت أنها مثل أي مواطن لبناني أو سوري عاش تحت نظام الأسد، وعانى من الكثير من الأشياء.
وأكدت كارين رزق الله أنها عاشت خلال فترة كانت كل كلمة تكتبها تخضع لتقييمات الرقابة، وفي الوقت ذاته وصلت معاناة آخرين في ظل هذا النظام إلى الخطف والاغتيال.
كما أشار خليفة إلى أن معاناة اللبنانيين لم تقتصر على السجون السورية، بل شملت أيضًا سجونًا إسرائيلية ولبنانية في مراحل مختلفة. وسأل لماذا ركّزت الكاتبة على جانب واحد دون غيره، رغم أنها عُرفت في أعمالها السابقة بطرح قضايا متعددة الزوايا.
قالت كارين رزق الله إنه لم يكن بإمكانها أن تحكي عن كل شيء في الوقت ذاته، وإنها قررت التركيز على ما عاناه اللبنانيون في ظل فترة الاحتلال السوري، وأكدت أن الحلقات المقبلة ستظهر كيفية تعامل بعض السياسيين اللبنانيين مع السلطة السورية.
وأكدت كارين رزق الله أن اختيارها لا يعني إنكار معاناة الآخرين، بل هو تركيز على قصة محددة ضمن سياق درامي معيّن. فالعمل لا يدّعي الإحاطة بكل المآسي، بل يروي حكاية مستمدة من واقع معيّن. وأضافت أن تناول ملف واحد لا يلغي شرعية الملفات الأخرى، التي قد تكون موضوع أعمال لاحقة.
ماذا طلب طوني خليفة من كارين رزق الله؟
وجه طوني خليفة طلبه إلى كارين رزق الله أنها طالما لا تزال في مرحلة تصوير المسلسل، وسوف تتطرق في الحلقات المقبلة إلى التعامل مع اللبنانيين والسياسيين، فهو يرغب بأن تتناول كارين رزق الله زاوية تملق بعض السياسيين اللبنانيين لرموز النظام السوري.
وأوضح طوني خليفة وجهة نظره بأن ما يهمه هو كيفية تعامل السياسيين اللبنانيين مع النظام السوري على حساب أبناء وطنهم، أكثر من تعامل النظام السوري مع السياسيين اللبنانيين.
وأكدت كارين رزق الله أنها متطرقة إلى هذا الموضوع في الحلقات المقبلة.
وقد وجه طوني خليفة سؤاله إلى كارين رزق الله بشأن كيفية رؤيتها لمن كان يعلم بوجود اللبنانيين في سجن صيدنايا، وكان بإمكانه إخراجهم، إلا أنه فضل عدم القيام بذلك لمصلحة ما في باله.
وعن هذا أجابت كارين رزق الله أنها لا تعرف إذا كان هناك من كان بإمكانه إخراج اللبنانيين من سجون الأسد، ولم يقدم على الخطوة، وقالت إنه من الممكن أن يكون عنده العلم إلا أنه لا يمتلك القدرة للقيام بذلك.، وأنها لم تكن تريد الحديث عن شيء ليس عندها الثقة الأكيدة به، وطالما أنها غير متأكدة تمامًا، فأرادت ألا تظلم أحدًا.
لماذا احتلال وليس وصاية؟
تطرق طوني خليفة إلى توصيف كارين رزق الله للتواجد السوري في لبنان على أنه احتلال وليس وصاية كما يطلق عليه الكثيرون.
وقالت كارين زرق الله إن الكلمتين احتلال ووصاية، هما نفس الشيء، "هما ذات الكلمة"، ومترادفتان، إلا أن كلمة "احتلال" مباشرة بشكل أكبر.
ومن جهته، أوضح طوني خليفة إن كلمة "وصاية" أسوأ، فالوصاية تكون على القاصر، وعلى أناس لا يقدرون على الاهتمام بأمورهم.
(المشهد)