مع انطلاق النسخة الموسعة الأولى من بطولة كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة، تسلط الأضواء على أحد أبرز النجوم الذين سيحملون راية فرقهم نحو المجد العالمي، الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي جدد ولاءه لنادي أتلتيكو مدريد في لحظة تعكس ارتباطًا نادرًا ووفاءً قلّ نظيره في عالم كرة القدم الحديثة.
فقد قرر غريزمان، البالغ من العمر 34 عامًا، الاستمرار في صفوف "الروخيبلانكوس" بتوقيعه عقدًا جديدًا يمتد حتى يونيو 2027، رغم تلقيه عروضًا مغرية من أندية الدوري الأميركي، ليثبت مجددًا أن علاقته بأتلتيكو تتجاوز الحسابات الرياضية، نحو انتماء عاطفي لنادٍ كان شاهداً على صعوده كواحد من أفضل لاعبي العالم.
محطات المجد والوفاء لأتلتيكو
منذ انضمامه إلى أتلتيكو مدريد في عام 2014 قادمًا من ريال سوسيداد، أصبح غريزمان حجر الزاوية في مشروع المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي منح النجم الفرنسي أدوارًا تكتيكية متكاملة حولته إلى لاعب قادر على التسجيل وصناعة اللعب وتقديم الإضافة الدفاعية وقيادة زملائه نحو أعلى المستويات.
وعلى مدار سنواته مع النادي المدريدي، تألق غريزمان في مختلف المسابقات، وساهم بشكل بارز في تتويج الفريق بلقبي الدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي عام 2018، وواصل ترسيخ اسمه بين أساطير النادي حتى بات في يناير 2024 الهداف التاريخي لأتلتيكو مدريد برصيد تجاوز 178 هدفًا، محطمًا رقم الأسطورة لويس أراغونيس، قبل أن يصل إلى 197 هدفًا حتى اليوم.
رغم انتقاله إلى برشلونة في عام 2019، إلا أن تجربته مع الفريق الكتالوني لم ترتقِ إلى التوقعات، ليعود مجددًا إلى بيته المدريدي في 2022، ويستعيد تألقه سريعًا، مؤكدًا أن أتلتيكو هو محطته الأهم ومسيرته الأصدق.
مسيرة دولية ذهبية مع "الديوك"
لم يقتصر تألق غريزمان على الساحة المحلية، بل كان ركيزة رئيسية في نجاحات منتخب فرنسا، حيث بدأ مشواره الدولي في 2014، وسرعان ما أصبح أحد أعمدة الفريق بفضل رؤيته الفذة وأسلوبه غير الأناني.
برز غريزمان بشكل خاص في بطولة "يورو 2016"، حيث فاز بجائزة أفضل لاعب وحصد الحذاء الذهبي بتسجيله 6 أهداف، رغم خسارة فرنسا النهائي أمام البرتغال.
ثم جاء المجد الحقيقي في مونديال روسيا 2018، حين تألق بقوة ضمن كتيبة المدرب ديدييه ديشامب، مسجلاً في النهائي أمام كرواتيا، وصانعًا لهدف آخر في فوز فرنسا التاريخي 4-2، ليتوج بجائزة رجل المباراة في ليلة لا تُنسى.
وفي مونديال قطر 2022، لعب دورًا حيويًا في مشوار فرنسا حتى النهائي، لكنه اصطدم بمنتخب الأرجنتين بقيادة زميله السابق ليونيل ميسي، وخرج مكسورًا بعد خسارة اللقب بركلات الترجيح.
ورغم إعلان اعتزاله الدولي المفاجئ في أواخر عام 2024، إلا أن إرثه مع "الديوك" سيبقى حيًا في ذاكرة جماهير الكرة الفرنسية والعالمية.
قيادة الأتلتي في حلم المونديال
في النسخة المقبلة من كأس العالم للأندية، سيكون غريزمان قائدًا لتشكيلة أتلتيكو مدريد التي تطمح لاعتلاء منصة التتويج العالمية.
وسيتنافس الفريق ضمن المجموعة الثانية التي تضم بطل أوروبا باريس سان جيرمان الفرنسي، وبوتافوغو البرازيلي، وسياتل ساوندرز الأميركي، في بطولة تستضيفها الولايات المتحدة، البلد الذي يحبه غريزمان ويحلم باللعب فيه مستقبلاً.
وتعول الجماهير المدريدية كثيرًا على خبرة وقيادة غريزمان لتحقيق إنجاز تاريخي، لا سيما أن اللاعب لا يزال القلب النابض للفريق على المستطيل الأخضر رغم تقدمه في العمر.
إشادات لا تتوقف من المدربين واللاعبين
ويحظى غريزمان بإجماع نادر في كرة القدم، حيث تتقاطع إشادة المدربين والزملاء حول دوره الاستثنائي.
فمدربه دييغو سيميوني قال عنه: "إنه أحد اللاعبين المختلفين، وأحبه كثيرًا، لقد أعطى الكثير لنادي أتلتيكو مدريد"، بينما أشار ديدييه ديشامب إلى مكانته الخالدة في سجل المنتخب الفرنسي بقوله: "حتى وإن لم تنته مسيرته بعد، فإن أنطوان كان وسيبقى أحد أعمدة كرة القدم الفرنسية ومن أعظم لاعبيها على الإطلاق".
أما الحارس هوغو لوريس، المنتقل إلى صفوف لوس أنجلوس إف سي الأميركي، فقال: "غريزمان لاعب مهم للغاية داخل الملعب وخارجه، إنه لاعب رائع، لطالما يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة والمباريات الكبرى".
(وكالات)