كشف الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، ملامح مستقبله مع "السيليساو" بعد الخروج المبكر من كأس العالم 2026، عقب الخسارة أمام النرويج بنتيجة 2-1 في دور الـ16، مؤكدا أن الهزيمة لا تمثل نهاية الطريق، بل بداية دورة جديدة مع المنتخب البرازيلي.
وجاء وداع البرازيل للبطولة من ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، بعد مباراة حسمها إرلينغ هالاند بثنائية قادت النرويج إلى ربع النهائي، بينما سجل نيمار هدف البرازيل الوحيد من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، دون أن ينجح في إنقاذ منتخب بلاده من واحدة من أكثر لحظاته إحباطا في تاريخ المونديال الحديث.
وأوقف الخروج أمام النرويج حلم البرازيل في التتويج باللقب السادس، لتتواصل أطول فترة غياب عن كأس العالم في تاريخ المنتخب، منذ آخر تتويج عام 2002، كما ودع "السيليساو" البطولة من دور الـ16 للمرة الأولى منذ نسخة 1990.
أنشيلوتي: حزينون بشدة.. لكنها ليست نهاية
ظهر أنشيلوتي في المؤتمر الصحفي بعد المباراة، بعد دقائق من تصريحات نجله ومساعده دافيد أنشيلوتي داخل أرضية الملعب، وتحدث بنبرة هادئة رغم صدمة الخروج، مؤكدا أن المنتخب البرازيلي كان يستحق نتيجة أفضل في مواجهة النرويج.
وقال المدرب الإيطالي: "أعتقد أن المباراة كانت جيدة في جزء منها. حصلنا على العديد من الفرص في الشوط الأول، وكذلك في الشوط الثاني عندما كانت النتيجة 0-0. بعد ذلك، كانت التغييرات من أجل منح الفريق حيوية أكبر، وإضافة عمق أكبر لمحاولة الفوز بالمباراة".
وأوضح أنشيلوتي أن الدفع بعناصر هجومية في الشوط الثاني، ومن بينها نيمار إلى جانب فينيسيوس جونيور وإندريك، جاء بهدف زيادة الفاعلية الهجومية وكسر التعادل قبل أن ينجح المنتخب النرويجي في استغلال اللحظات الحاسمة.
وأضاف: "من الواضح أننا جميعا حزينون للغاية، لأن الفريق لم يقدم حتى الآن كأس عالم استثنائية، لكنه قدم بطولة جيدة. أعتقد أننا كنا نستحق الفوز في مباراة اليوم أيضا. وعندما تحدث لحظة مثل هذه، يجب أن تفكر في أن الهزيمة هي بداية مغامرة جديدة".
وشدد أنشيلوتي على أن الخروج أمام النرويج لا يغير نظرته إلى مستقبل المشروع البرازيلي، قائلا: "علينا أن نواصل التحسن، وأن نجد أفكارا جديدة. هذه الهزيمة ليست نهاية، إنها بداية دورة جديدة".
وتأتي تصريحات أنشيلوتي في ظل ارتباطه بعقد مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم حتى كأس العالم 2030، ليؤكد المدرب الإيطالي بقاءه على رأس الجهاز الفني ومحاولة قيادة المنتخب في دورة جديدة، بحثا عن إنهاء انتظار اللقب العالمي الذي طال منذ أكثر من عقدين.
خطة مواجهة النرويج
دافع أنشيلوتي عن أداء منتخب البرازيل أمام النرويج، مؤكدا أن الفريق كان قادرا بهذه المجموعة على المنافسة حتى نهاية البطولة، وأنه رأى في مباراة دور الـ16 فترات من السيطرة والقدرة على صناعة الفرص.
وقال المدير الفني للبرازيل: "أعتقد أن البرازيل، بهذه التشكيلة، كان يمكنها المنافسة حتى نهاية كأس العالم. في مباراة اليوم بدا لي أن الفريق كان يملك السيطرة، وكانت لدينا فرص".
ورغم أن النرويج أنهت المباراة بنسبة استحواذ وصلت إلى 66% مقابل 34% للبرازيل، وتفوقت بوضوح في عدد التمريرات بواقع 680 تمريرة مقابل 329، فإن أنشيلوتي رأى أن شكل المباراة لم يكن مرتبطا فقط بالاستحواذ، بل بمدى خطورة التحولات والمساحات خلف الدفاع.
وأوضح المدرب الإيطالي أن تطبيق الضغط العالي أمام النرويج لم يكن أمرا سهلا، بسبب تحركات مارتن أوديغارد العميقة وخطورة هالاند في المساحات.
وقال: "كان من الأصعب تطبيق الضغط العالي لأن النرويج كانت تُسقط أوديغارد كثيرا إلى الخلف، وكان ذلك يشكل مخاطرة بسبب سرعة هالاند في مواقف لاعب ضد لاعب".
وجاءت المباراة بداية درامية للبرازيل بعدما أهدر برونو غيمارايش ركلة جزاء في الشوط الأول، تصدى لها الحارس أورغان نيلاند، ليبقى التعادل السلبي قائما، قبل أن يدفع المنتخب البرازيلي ثمن إهدار الفرص في الشوطين.
وفي المقابل، نجح هالاند في استغلال الفرص النرويجية الحاسمة، مسجلا هدفين قادا منتخب بلاده إلى ربع النهائي، ورفعا رصيده إلى 7 أهداف في البطولة، متقاسما صدارة ترتيب الهدافين مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي.
أنشيلوتي يوضح اختيار غيمارايش لتنفيذ ركلة الجزاء
خصص أنشيلوتي جزءا من تصريحاته للحديث عن ركلة الجزاء التي أهدرها برونو غيمارايش في الشوط الأول، موضحا أن اختيار لاعب نيوكاسل لتنفيذ الركلة لم يكن قرارا عشوائيا، بل استند إلى إحصاءات وتحضيرات مسبقة داخل الجهاز الفني.
وقال أنشيلوتي: "الاختيار جاء لأننا جمعنا إحصاءات لمدة عام عن لاعبي الخصم ولاعبينا. الأفضل في تنفيذ ركلات الجزاء هو نيمار، ثم إيغور تياغو، ثم رافينيا، ثم برونو غيمارايش، ثم مارتينيلي".
وأضاف المدرب الإيطالي موضحا سبب تنفيذ برونو للركلة رغم وجود فينيسيوس جونيور داخل الملعب: "اخترنا برونو غيمارايش لأننا اعتقدنا أنه أفضل لاعب على أرض الملعب".
وكانت المفارقة أن اللاعبين الـ3 الذين ذكرهم أنشيلوتي باعتبارهم أصحاب نسب أفضل في تنفيذ ركلات الجزاء لم يكونوا على أرض الملعب لحظة احتساب الركلة بعد عرقلة ماتيوس كونيا، إذ كان نيمار على مقاعد البدلاء بقرار فني قبل أن يشارك لاحقا في الشوط الثاني ويسجل ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع بعد مخالفة ضد كاسيميرو.
كما غاب إيغور تياغو عن التشكيلة لأسباب تكتيكية، بينما لم يكن رافينيا متاحا بعد الإصابة العضلية التي تعرض لها خلال مباراة هايتي في الجولة 2 من دور المجموعات.
وسدد برونو غيمارايش ركلة الجزاء على ارتفاع متوسط، ليتصدى لها الحارس نيلاند بسهولة نسبية، في لحظة تحولت لاحقا إلى واحدة من أبرز نقاط التحول في المباراة، خصوصًا أن البرازيل كانت تملك فرصة مبكرة لافتتاح التسجيل وتغيير مسار اللقاء.
وفي المقابل، كان فينيسيوس جونيور قد نفذ 7 ركلات جزاء مع ريال مدريد في موسم 2025-2026، سجل منها 5 وأهدر ركلتين، كما سبق له التسجيل من ركلة جزاء مع منتخب البرازيل في مباراة ودية أمام غينيا عام 2023، لكن الجهاز الفني فضّل الالتزام بترتيبه الداخلي قبل المباراة.
(المشهد)