لم تقتصر قصص كأس العالم 2026 على الأهداف والنتائج والمفاجآت داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت أيضا إلى الجوانب الطبية التي خطفت الأضواء خلال البطولة المقامة في أميركا الشمالية، حيث برزت وسائل علاجية غير مألوفة بالنسبة لكثير من الجماهير، مثل "ماء المخلل" الذي ظهر مع بعض الحكام واللاعبين، و"الصافرة الخضراء" التي استعملت لإنقاذ لاعب كندي بعد إصابة مروعة.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد المخاوف المتعلقة بالإجهاد والإصابات، تحولت البطولة إلى منصة لاستعراض الابتكارات الطبية والإجراءات الوقائية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
"الصافرة الخضراء" تخطف الأنظار بعد إصابة كونيه
كان المشهد الأكثر تأثيرا خلال البطولة حتى الآن هو الإصابة الخطيرة التي تعرض لها لاعب منتخب كندا إسماعيل كونيه خلال مواجهة قطر، بعدما أصيب بكسرين في الساق إثر تدخل قوي أجبره على مغادرة الملعب محمولا على محفة.
وخلال تلقيه العلاج، لفت انتباه الجماهير ظهور أداة خضراء صغيرة في فمه، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعتها ووظيفتها الطبية.
وتعرف هذه الأداة باسم "بنتروكس"، لكنها اشتهرت عالميا بلقب "الصافرة الخضراء" بسبب تصميمها المميز ولونها الأخضر.
وتعمل الأداة على إيصال مادة "ميثوكسي فلوران"، وهي مسكن سريع المفعول يستخدم في حالات الكسور والإصابات الحادة والآلام الشديدة، حيث يستنشق المصاب البخار الدوائي بنفسه عبر قطعة مخصصة للفم، ما يسمح له بالتحكم في الجرعة وفق مستوى الألم الذي يشعر به.
وتستخدم هذه الوسيلة بشكل واسع لدى فرق الإسعاف والطوارئ في العديد من الدول، كما أصبحت حاضرة في عدد من الرياضات العنيفة التي تشهد إصابات قوية تتطلب تدخلا عاجلا قبل نقل المصاب إلى المستشفى.
ما قصة "ماء المخلل" في كأس العالم؟
إلى جانب "الصافرة الخضراء"، ظهر ما يعرف بـ"عصير ماء المخلل" في مباريات البطولة بعد ظهوره ضمن وسائل التعامل السريع مع حالات التشنج العضلي والإجهاد الناتج عن الحرارة المرتفعة.
وخلال مباراة أميركا وأستراليا بالمجموعة الرابعة على ملعب سياتل، عانى الحكم الألماني فيلكس تسفاير من شد عضلي مفاجئ خلال الدقائق الأخيرة للمباراة، قبل أن تهرع إليه إحدى الحكمات المساعدات وتمنحه عبوة تحتوى مشروبًا؛ أثارت الانتباه.
ويستخدم هذا السائل منذ سنوات في عدد من الرياضات الاحترافية، خصوصًا في الولايات المتحدة، إذ يعتقد أنه يساعد على تقليل التقلصات العضلية بشكل أسرع من الماء التقليدي أو بعض المشروبات الرياضية.
ويحتوي ماء المخلل على نسب مرتفعة من الصوديوم والأملاح المعدنية، ما يجعله خيارا يلجأ إليه بعض الأطباء وأخصائيي التغذية الرياضية لمواجهة آثار فقدان السوائل والأملاح خلال المباريات التي تقام في أجواء حارة ورطبة.
ومع تكرار الحديث عنه خلال منافسات كأس العالم الحالية، تحول "ماء المخلل" إلى واحدة من أكثر الوسائل العلاجية إثارة للفضول بين المتابعين.
إجراءات جديدة لحماية اللاعبين
وشهدت البطولة أيضا تطبيق مجموعة من الإجراءات الطبية والتنظيمية الجديدة التي تهدف إلى حماية اللاعبين من المخاطر الصحية المختلفة.
ومن أبرز هذه الإجراءات اعتماد مراقبين مستقلين مختصين بإصابات الارتجاج الدماغي داخل الملاعب، حيث يتابع هؤلاء الحالات عبر لقطات فيديو متعددة الزوايا، ويمكنهم التدخل فورا إذا رصدوا اصطداما خطيرا في الرأس حتى لو أصر اللاعب على استكمال المباراة.
ويتيح هذا النظام اتخاذ قرارات أسرع بشأن تبديلات الارتجاج الدماغي ومنع تفاقم الإصابات المحتملة.
استراحات الترطيب تفرض واقعا جديدا
كما فرض "فيفا" استراحات ترطيب في جميع مباريات البطولة بسبب درجات الحرارة المرتفعة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتمنح هذه الاستراحات اللاعبين فرصة لشرب المياه واستعادة السوائل خلال كل شوط، في خطوة تهدف إلى الحد من مخاطر الإجهاد الحراري.
ورغم أن القرار أثار جدلا واسعا بين المدربين واللاعبين، وفي مقدمتهم الأوروغواياني مارسيلو بييلسا الذي انتقد تأثيره على إيقاع المباريات، فإن اللجنة المنظمة تؤكد أن صحة اللاعبين تبقى الأولوية القصوى في ظل الظروف المناخية الحالية.
(المشهد)