أسدل نادي مانشستر سيتي الستار على واحدة من أعظم الحقب في تاريخ الكرة الإنجليزية، بعدما انتهت رحلة المدرب الإسباني بيب غوارديولا عقب 10 سنوات حافلة بالألقاب والهيمنة المحلية والقارية، تاركًا خلفه إرثًا تكتيكيًا وفنيًا سيظل حاضرًا طويلًا في ذاكرة جماهير كرة القدم حول العالم.
ومع انشغال الأنظار حاليًا ببطولة كأس العالم 2026، تتصاعد التساؤلات حول شكل مانشستر سيتي بعد غوارديولا، ومستقبل المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى مصير الهوية الفنية التي فرضها المدرب الإسباني على الكرة الإنجليزية خلال العقد الأخير.
بداية مرحلة إعادة البناء داخل مانشستر سيتي
يدخل مانشستر سيتي مرحلة جديدة ومعقدة بعد نهاية حقبة غوارديولا، حيث سيكون النادي مطالبًا بإعادة بناء مشروعه الفني والإداري سريعًا للحفاظ على مكانته بين كبار أوروبا.
وتشير التقارير إلى أن الإيطالي إنزو ماريسكا، المدرب السابق لتشيلسي ومساعد غوارديولا خلال موسم الثلاثية التاريخية 2022-2023، يُعد المرشح الأبرز لخلافة المدرب الإسباني.
ويُدرك مسؤولو النادي أن سرعة حسم ملف المدير الفني الجديد ستكون حاسمة للغاية، خصوصًا مع اقتراب رحيل عدد من الركائز الأساسية، أبرزهم برناردو سيلفا وجون ستونز بنهاية الموسم الحالي.
وكان مانشستر سيتي قد بنى مشروعه بالكامل ليتناسب مع فلسفة غوارديولا، منذ وصول الثنائي فيران سوريانو وتشيكي بيغريستين إلى الإدارة في عام 2012، وهما من أقرب الشخصيات إلى المدرب الإسباني منذ فترته مع برشلونة.
فرصة تاريخية لبقية أندية إنجلترا
يفتح رحيل غوارديولا الباب أمام مرحلة جديدة من التوازن التنافسي في الكرة الإنجليزية، بعدما هيمن مانشستر سيتي على الألقاب خلال السنوات الـ10 الماضية.
ويرى كثيرون أن غياب المدرب الإسباني يمنح منافسيه فرصة حقيقية لبناء عهود جديدة، خاصة أرسنال بقيادة الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي نجح أخيرًا في إعادة لقب الدوري إلى النادي اللندني بعد 22 عامًا، مستفيدًا من تطور مشروعه الفني وتنوع أسلحته التكتيكية.
كما تتجه الأنظار نحو تجربة تشابي ألونسو مع تشيلسي، إضافة إلى استمرار الهولندي أرني سلوت مع ليفربول بعد موسمين متباينين، نجح خلال الأول في التتويج بالدوري، بينما عانى في الثاني قبل ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
وفي المقابل، يواصل مانشستر يونايتد البحث عن استعادة أمجاده المحلية، بعدما غاب عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة 13 عامًا، وسط آمال جماهيره في استغلال نهاية عصر غوارديولا للعودة إلى القمة.
هل تتغير هوية الكرة الإنجليزية بعد غوارديولا؟
يُعد التأثير الفني لغوارديولا أحد أكبر التحولات التي شهدتها الكرة الإنجليزية خلال العقد الأخير، بعدما أصبحت فلسفة الاستحواذ والبناء من الخلف جزءًا أساسيًا من هوية الفرق الإنجليزية، بداية من فرق الناشئين وحتى أندية الدوري الممتاز.
لكن الموسم الأخير شهد بوادر تحول تدريجي في أساليب اللعب، حيث لجأت بعض الفرق إلى حلول أكثر مباشرة تعتمد على الكرات الثابتة والتمريرات الطويلة ورميات التماس، بسبب ضغط المباريات وضيق الوقت المتاح للتدريبات التكتيكية.
وبرز أرسنال كنموذج واضح لهذا التحول، بعدما استغل الكرات الثابتة بصورة مثالية في طريقه نحو لقب الدوري، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت فلسفة غوارديولا ستستمر بالهيمنة أم أن الكرة الإنجليزية تتجه نحو مرحلة تكتيكية جديدة.
وفي الوقت ذاته، تعيش الكرة الإنجليزية مرحلة انتقالية على مستوى النجوم أيضًا، خاصة بعد رحيل محمد صلاح عن ليفربول عقب تسع سنوات تاريخية، ليفقد الدوري الإنجليزي 2 من أبرز الوجوه العالمية برحيل صلاح وغوارديولا معًا.
ماذا ينتظر غوارديولا بعد مانشستر سيتي؟
أما غوارديولا نفسه، فيبدو أنه يتجه نحو فترة راحة طويلة بعد 13 موسمًا متتاليًا بين بايرن ميونخ ومانشستر سيتي، بعدما سبق له أن ابتعد لعام واحد فقط عقب رحيله عن برشلونة.
وأكد المدرب الإسباني رغبته في قضاء المزيد من الوقت مع عائلته ووالده فالينتي، الذي تجاوز الـ90 عامًا، ما يعزز احتمالات عودته للعيش في مدينة برشلونة خلال الفترة المقبلة.
ورغم ابتعاده عن التدريب مؤقتًا، فإن علاقة غوارديولا بكرة القدم لن تنقطع، خاصة أنه يشغل منصب سفير لمجموعة "سيتي فوتبول غروب" المالكة لمانشستر سيتي، ما يعني استمرار حضوره في محيط النادي الإنجليزي.
كما لا يُستبعد ظهوره مستقبلاً في عالم المنتخبات، حيث تشير التوقعات إلى أن التدريب الدولي قد يكون الوجهة المقبلة للمدرب الإسباني، بعد رحلة استثنائية غيّرت شكل كرة القدم الحديثة في إنجلترا وأوروبا.
(وكالات)