عاش زين الدين زيدان ليلة استثنائية مع منتخب فرنسا، بعدما استهل مهمته على رأس القيادة الفنية لـ"الديوك" بالفوز على تركيا بنتيجة 1-0، مساء الجمعة، ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية، في أول ظهور رسمي له على مقاعد بدلاء المنتخب الذي صنع معه أبرز محطات مسيرته لاعبًا.
وجاء الانتصار بعد نحو 20 عامًا من آخر ظهور لزيدان بقميص فرنسا في نهائي كأس العالم 2006 أمام إيطاليا، ليعود هذه المرة مدربًا، ويصبح أول مدير فني يقود "الديوك" للفوز في مباراته الأولى منذ إيمي جاكيه قبل أكثر من 30 عامًا.
ورغم أن البداية لم تخل من بعض التفاصيل الطريفة، بعدما تأخر زيدان وطاقمه عن اللحاق ببداية عزف النشيد الفرنسي بسبب سرعة البروتوكول، فإن المدرب الفرنسي أنهى الأمسية مبتسمًا وراضيًا عن كثير مما شاهده من لاعبيه.
زيدان: انتظرت هذه اللحظة 20 عامًا
لم يُخف زيدان تأثره بالعودة إلى المنتخب الفرنسي، مؤكدًا أن الفوز في ظهوره الأول كمدرب جعل اللحظة أكثر خصوصية.
وقال: "الأمر مؤثر جدًا، وفوق ذلك فهي المباراة الأولى، وبداية ناجحة.. لا أجد الكلمات. مر 20 عامًا، ومن الطبيعي أن يحدث شيء مميز".
وعن تأخره عن بداية النشيد الوطني، أوضح: "للأسف نعم. البروتوكول كان أسرع مما توقعنا، وتأخرت قليلًا في الانطلاق. كنت أفضل الوصول منذ البداية".
وأضاف أن ظروف المباراة لم تكن سهلة، سواء بسبب أرضية الملعب أو الأجواء المحيطة، لكنه أبدى رضاه عن استجابة لاعبيه بعد فترة إعداد قصيرة للغاية.
وقال: "كانت أرضية صعبة وأجواء صعبة. لعبنا المباراة التي كان علينا أن نلعبها، وضغطنا في مناطق متقدمة ولم نسمح لهم باللعب كثيرًا. كنا أقوياء في استعادة الكرة، ورأيت الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام رغم أننا لم نخض سوى 3 تدريبات ونصف تقريبًا".
زيدان يشيد بالتوازن والضغط العالي
ركز زيدان في تقييمه الفني على قدرة فرنسا على الحفاظ على التوازن بين الهجوم والدفاع، معتبرًا أن ذلك كان من أبرز مكاسب المباراة الأولى.
وقال: "لا يزال أمامنا الكثير من الأشياء التي يجب العمل عليها، لكن بعد 3 أو 4 تدريبات معًا يمكننا أن نشعر بالرضا. الأشياء التي حاولنا تطبيقها ظهرت، ومنها الضغط العالي، وعندما كنا نفقد الكرة حاولنا استعادتها بسرعة كبيرة".
وأضاف: "حافظنا قبل كل شيء على توازن الفريق طوال المباراة. نعرف أننا جيدون بالكرة، لكن يجب أن نكون جيدين أيضًا من دونها، خاصة عندما نواجه منتخبات قوية".
وأشاد زيدان كذلك بأداء مانو كونيه وعثمان ديمبيلي، وقال عن الأول إنه قدم مباراة "جيدة جدًا" رغم مشاركته في مركز لا يلعب فيه باستمرار، لافتًا إلى دوره في التوازن واستعادة العديد من الكرات.
وعن ديمبيلي، أوضح أنه لم يتفاجأ بما قدمه، واصفًا إياه باللاعب الذكي في طريقة تحركه وضغطه على المنافس.
كما أثنى المدرب الفرنسي على مايك مينيان، وعلى الجهد الذي قدمه ريان شرقي دون كرة، إلى جانب العمل الجماعي للخط الهجومي.
إصابة مبابي تعكر فرحة البداية
جاء هدف الانتصار عن طريق كيليان مبابي، لكن الأمسية حملت خبرًا غير سار بعد إصابة قائد فرنسا واضطراره إلى مغادرة الملعب.
وقال زيدان عن حالة مهاجمه: "الأخبار ليست جيدة، لأن كيليان سيضطر إلى العودة. لديه إصابة في أحد أوتار الركبة، ولن نخاطر به".
وأصيب مبابي أثناء تسديد الكرة التي سجل منها هدف الفوز، ليغادر معسكر المنتخب الفرنسي ويعود إلى ريال مدريد، بينما تأكد غيابه عن بقية فترة التوقف الدولي الحالية.
وعن رسالته للاعبين قبل المباراة، قال زيدان: "كانت الرسالة ببساطة أن نستمتع، وأن نبقى معًا، وأن نبذل الجهد كفريق، وهذا ما فعلناه".
وأضاف: "نحن منافسون، وعندما نخوض مباراة نريد الفوز بها. ما رأيته الليلة أن هناك الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام. الأمر ليس مثاليًا بالتأكيد، لكنني سعيد بهذه البداية".
بارتيز يعود إلى جوار زيدان
حملت بداية زيدان أيضًا عودة فابيان بارتيز إلى أجواء المنتخب الفرنسي، بعدما اختاره مدربًا لحراس المرمى ضمن جهازه الفني.
وقال زيدان عن زميله السابق: "إنه متفانٍ جدًا ومنخرط بقوة في العمل. لم يفاجئني، ولهذا اخترته. الناس نسوا مدى شغفه، وليس فقط بحراس المرمى".
ويبدأ زيدان التحضير للمواجهة التالية أمام بلجيكا، مؤكدًا أنها ستكون مختلفة تمامًا بسبب جودة المنافس.
وقال: "سنرتاح أولًا، ثم نستعد لمباراة بلجيكا، لأنها ستكون مباراة مختلفة تمامًا، خصوصًا بالنظر إلى جودة المنتخب. يجب أن نحضر لها جيدًا، لكن الأهم أولًا أن يحصل اللاعبون على الراحة".
(المشهد)
