"فرمان كولينا".. في كأس العرب

شاركنا:
الاتحاد الدولي يفكر جدياً في إدخال تغيير جوهري على قواعد التسلل (فيسبوك)

لم يكن إعلان رئيس لجنة الحكّام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الإيطالي بييرلويجي كولينا، عن تعديل جديد في قانون التحكيم، مفاجئًا. فقد عرفت الأعوام الأخيرة تغييرات جوهرية على اللعبة الأكثر شعبية، أبرزها دخول تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) التي رفعت السقف بحيث بات أيّ اقتراح تحكيمي قابلًا للدراسة.

سيجري تطبيق التعديل الجديد تجريبيًا خلال بطولة كأس العرب في قطر، والتي تنطلق اليوم وتستمر حتى 18 ديسمبر الجاري، ويقضي بإنزال العقوبة بأيّ لاعب من خلال إخراجه من الملعب لمدة دقيقتين إذا طلب دخول الطاقم الطبي بداعي الإصابة، ثم تبيّن أنه قادر على مواصلة اللعب من دون توافر إصابة حقيقية.

ويُستثنى اللاعب، مدّعي الإصابة، من العقاب في حال حصل المتسبب في إصابته على بطاقة صفراء أو حمراء، أو إذا كان اللاعب الذي طُلب علاجه هو حارس المرمى نظرًا لاستحالة لعب الفريق من دونه لمدة دقيقتين.

الحجة أنّ "فيفا" يجتهد للحد من محاولات إهدار الوقت التي تزايدت في الأعوام الأخيرة، لكنّ دخول كل هذه التعديلات على لعبة بحجم كرة القدم، لا بد أن يؤثر عليها بالسلب ويفقدها بعضًا من الهوية التي ارتبطت بها لسنوات.

صحيح أنّ "قانون الدقيقتين" منطقي وواقعي كونه مستوحًى من منافسات رياضية أخرى ككرة اليد، بيد أنّ ثمة من تجرأ على اقتراح قوانين أخرى، ثوروية وتغييرية بشكل حاسم.

لا للتسلل

قبل سنوات، أكّد الأسطورة الهولندية والمدير السابق لقسم التطوير في الاتحاد الدولي (فيفا)، الهولندي مارسيل (المعروف بماركو) فان باستن، عزمه إلغاء قائدة التسلسل في عالم كرة القدم، مشددًا بذلك على موقف الألماني أوليفر بيرهوف ومواطنه لوثر ماتيوس اللذين يحبذان تطبيق الفكرة.

وقال اللاعب السابق لميلان الإيطالي: "عندما يتم إلغاء قائدة التسلسل، ستصبح المباريات أكثر إثارة، وبالتالي ستزداد فرص المهاجمين بإحراز المزيد من الأهداف. هذا ما يرغب الجمهور في مشاهدته".

في النهاية، بقي المقترح حبرًا على ورق. هذا إن جرت كتابته في الأساس.

من جانبه، أثار مدرب فريق ريال بيتيس الاسباني، التشيلياني مانويل بيليغريني، جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة، بعد اقتراحه تعديل قاعدة أساسية بغية جعل المباريات أكثر إثارة وسرعة.

وقال إنه يقترح "منع الفرق من إعادة الكرة إلى نصف ملعبها بعد تجاوزها خط الوسط"، مشيرًا إلى أنّ هذه القاعدة المطبّقة في كرة السلة، تجعل اللعب أكثر ديناميكية.

وأضاف أنّ الفكرة قد تحدّ من التمريرات الجانبية والخلفية وتدفع الفرق إلى الهجوم بشكل أكبر.

الجسد بالكامل

كان الاتحاد الدولي يفكر جديًا في إدخال تغيير جوهري على قواعد التسلل بناءً على مقترح تقدم به المدرب الفرنسي السابق أرسين فينغر.

وذكرت صحيفة "ذا صن" البريطانية، أنّ التعديل ينص على اعتبار المهاجم متسللًا فقط في حال تجاوز جسده بالكامل آخر مدافع من الفريق المنافس، وليس بجزء منه.

وأوضحت أنّ التعديل كان جزءًا من مقترحات تقدم بها المدرب التاريخي لأرسنال الإنجليزي.

في الوقت الحالي، يُعتبر اللاعب متسللًا إذا كان أيّ جزء من جسده الذي يمكّنه من تسجيل هدف، متقدمًا على المدافع الأخير لدى لعب الكرة، لكنّ الوضع قد يختلف الآن، الأمر الذي من شأنه منح المهاجمين ميزة كبيرة ويسهم في زيادة غلة الأهداف بشكل واضح.

وسيكون المستفيد الأكبر من التعديل المهاجمين السريعين، بينما سيتضرر منه المدافعون البطيئون الذين يعتمدون بشكل كبير على التمركز لمحاولة إيقاف هجمات المنافسين.

لا خلاف على أنّ كثيرين عبّروا عن تحفظهم، غير أنّ هناك من رحّب بمقترح التعديل، إذ علق أحدهم قائلًا: "سيكون هذا تغييرًا ممتازًا، وسيعني المزيد من الأهداف، وبالتالي المزيد من الإثارة".

اللعب بعشرة

تقدّم الفرنسي ميشال بلاتيني، في الآونة الأخيرة، باقتراح مفاجئ لتغيير قواعد اللعبة، إذ يرغب الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة بـ"إقصاء لاعب واحد، واللعب بعشرة لاعبين" لكل فريق، وقال: "ربما علينا استبعاد عنصر واحد، واللعب بعشرة عناصر. لعبنا كرة القدم بأحد عشر لاعبًا عام 1900. في تلك السنة، كان عدد اللاعبين أقل من اليوم، وكانوا أقل قوة وسرعة. لذا قد يكون من الجيد الحد من عدد اللاعبين، فهذا سيوفر مساحة".

ورغم ذلك، يرفض بلاتيني بشدة المساس بقاعدة التسلل، إذ يرى بأنها قاعدة "جعلت كرة القدم ذكية".

لم يكن اقتراح بلاتيني الأول. فقبلها بسنوات، شارك رؤيته لكرة القدم واقترح أفكارًا جديدة مثل "إنهاء العقوبة الثلاثية على آخر مدافع مخالف (ركلة جزاء، بطاقة حمراء، إيقاف)"، واستحداث "عقوبة مزدوجة: ركلة جزاء وبطاقة صفراء للأخطاء المرتكبة داخل منطقة الجزاء، وبطاقة حمراء وركلة حرة للأخطاء المرتكبة خارجها"، بل وحتى تطبيق البطاقة البيضاء التي تعاقب اللاعبين الذين يحتجون على الحكم بالإيقاف لمدة 10 دقائق.

تقليص المدة

وقدم الحكم الإنجليزي السابق، مارك كلاتنبرغ، قبل سنوات، مقترحًا تقليص مدة المباراة إلى 60 دقيقة بدلًا من 90، مع تجميد التوقيت عند أيّ توقف.

الحكم الذي أدار عددًا من الأحداث الكبيرة في مسيرته، بما فيها نهائي دوري أبطال أوروبا 2016 ونهائي "يورو 2016"، يشعر بأنّ المقترح "يجب" أن يطبق: "أعتقد أنّ هناك حلًا لكل ذلك، وهو مباريات مدتها 60 دقيقة مع تجميد التوقيت".

وأشار كلاتنبرغ إلى أنّ توقف عداد التوقيت يجب أن يقتصر على حالات محددة مثل خروج الكرة من الملعب، والإصابات، وإشهار البطاقات التي تؤدي إلى نقاش مع الحكم.