الكرة العالمية - خطط الفيفا الاستثمارية تفتح صراعا جديدا مع أوروبا حول النفوذ

آخر تحديث:

شاركنا:
جياني إنفانتينو في قلب عاصفة جديدة بسبب خططه الاستثمارية المثيرة للجدل (رويترز)
هايلايت
  •  جياني إنفانتينو يسعى لإحداث نموذج استثماري غير مسبوق في تاريخ الفيفا.
  • قبل عام من الانتخابات، رئيس الفيفا يفتح الباب أمام صراع شرس بينه وبين الأوروبيين.
  • إنشاء كيان استثماري خلف موجة من النقد والانقسام بين اتحادات كرة القدم العالمية.


يمثل سعي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلى فتح الباب أمام صناديق الاستثمار الخاصة للمشاركة في عوائد كأس العالم خطوة جذرية قد تعيد رسم المشهد التجاري للعبة عالميا، في وقت تفتح فيه جبهة جديدة في صراع طويل الأمد مع أوروبا حول النفوذ والسيطرة على الثروات الهائلة التي تدرها كرة القدم.

وتعتزم الهيئة الدولية، برئاسة جياني إنفانتينو، إنشاء كيان جديد تابع لها بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وغيرها من البطولات والفعاليات التي ينظمها الفيفا، مع طرح ما يصل إلى 20 في المئة من أسهمه أمام مستثمرين خارجيين، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات حادة من الاتحاد الأوروبي (اليويفا)، الذي اعتبرها بمثابة طرح "روح" اللعبة للبيع.

الفيفا يتجه للاستثمار الخاص وإغراء الاتحادات الصغيرة

ووصف إنفانتينو، المرشح لإعادة انتخابه رئيسا للفيفا العام المقبل، المبادرة بأنها خطوة لتعزيز "الديمقراطية" في كرة القدم العالمية من خلال توسيع نطاق الاستفادة من موارد اللعبة المالية الضخمة.

ويمنح المقترح الاتحادات الأعضاء إمكانية الحصول على 20 مليون دولار كتمويل فوري للمشاريع الخاصة، إلى جانب منح إضافية بقيمة 20 مليون دولار أو أكثر في كل دورة لاحقة تمتد لـ4 سنوات، وهو حافز مالي كبير للدول الكروية الصغيرة والناشئة التي يعتمد معظم دخلها على تمويل الفيفا.

ويحقق الفيفا بالفعل إيرادات بمليارات الدولارات من حقوق البث والرعاية والاتفاقيات التجارية الأخرى، ومن المتوقع أن يتجاوز هدفه البالغ 13 مليار دولار خلال الدورة المالية الممتدة لـ4 سنوات، والتي اختتمت مع كأس العالم الأخيرة وتضمنت أيضا كأس العالم للأندية.

ومع ذلك، تبدو هذه الأرقام متواضعة مقارنة بالعوائد التي تحققها كرة القدم الأوروبية.

فقد أعلن اليويفا في فبراير أن بطولاته القارية للأندية حققت إيرادات بلغت 4.4 مليارات يورو (نحو 5 مليارات دولار) خلال موسم 2024-2025 وحده.

وفي أنحاء القارة الأوروبية، تجاوزت إيرادات كرة القدم 40 مليار يورو خلال الفترة نفسها، في حين استحوذت الدوريات 5 الكبرى – الإنجليزي والإسباني والألماني والإيطالي والفرنسي – على أكثر من نصف هذا المبلغ، وفقا لتقرير ديلويت السنوي حول اقتصاديات كرة القدم.

ولطالما سعى الفيفا إلى تحويل مركز الثقل المالي للعبة بعيدا عن أوروبا، التي هيمنت تاريخيا على عضوية الهيئة الحاكمة وعلى البطولة الأبرز في العالم، كأس العالم.

ونجح الرئيس السابق للفيفا، البرازيلي جواو هافيلانج، في تعزيز نفوذ إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية عبر توسيع كأس العالم وبناء تحالف سياسي ضم العديد من الدول الأصغر داخل المنظومة الكروية العالمية.

 انقسام عالمي حول خطط إنفانتينو الاستثمارية

وواصل رؤساء الفيفا المتعاقبون البناء على إرث هافيلانج، وكان إنفانتينو أحدثهم عبر توسيع كأس العالم الأخيرة من 32 إلى 48 منتخبا.

وقال إنفانتينو الأسبوع الماضي إن فكرة رفع عدد المشاركين إلى 64 منتخبا لا تزال مطروحة للنقاش، بعدما ضغط اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) من أجل توسيع النسخة المئوية من البطولة عام 2030.

وأثار هذا المقترح انتقادات لاذعة من رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، الذي قال في مقابلة مع صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية إن الفيفا "يدمر كرة القدم".

وسبق لإنفانتينو أن حاول تسويق أصول الفيفا أمام مستثمرين خارجيين، غير أن خطة لتوسيع كأس العالم للأندية، قدمها عام 2018 تحالف استثماري تقوده مجموعة "سوفت بنك"، لم تر النور بعد معارضة قوية من اليويفا.

ومع ذلك، وكما فعل هافيلانج وخليفته سيب بلاتر من قبل، يعول إنفانتينو على دعم غالبية الاتحادات الأعضاء في الفيفا البالغ عددها 211 اتحادا، أكثر من اعتماده على التأييد الأوروبي، لتمرير أجندته المتعلقة بالاستثمار الخاص.

وقال إريك ويندهولز، الأستاذ المشارك في كلية الحقوق بجامعة موناش، لرويترز "إذا كنت تمثل دولة من دول الجنوب العالمي، حيث لا تحقق مسابقات كرة القدم التدفقات المالية الضخمة التي توفرها المسابقات الأوروبية، فقد يبدو هذا العرض مغريا للغاية".

وقال اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) في بيان اليوم الأربعاء إنه يشعر بخيبة أمل بسبب عدم اتباع الإجراءات القانونية السليمة، لكنه لم يرفض خطة الفيفا.

ولم يكن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي يضم 47 اتحادا، على علم بالمشروع قبل أن يعلنه الفيفا رسميا.

(وكالات)