الهداف المنسي إرنست فيليموفسكي.. الأسطورة الذي تفوق على بيليه

آخر تحديث:

شاركنا:
(إكس) إرنست فيليموفسكي أسطورة منسية ضاعت بين هويتين وحرب عالمية
هايلايت
  • فيليموفسكي يسجل أول سوبر هاتريك في تاريخ كأس العالم.
  • المنتخب البولندي يشطب اسم هدافه التاريخي بتهمة الخيانة العظمى.
  • الهداف ليونيداس يسجل هدفا بقدم حافية وسط بركة من الطين.
  • إرنست يخوض مباريات دولية بقميص ألمانيا إبان الحرب.
  • فيليموفسكي يتحدى ألم ضرسه ليخوض مباراة البرازيل التاريخية.

وسط ضجيج التاريخ وتقلبات القرن الـ20 المأساوي، تبرز قصة الهداف المنسي إرنست فيليموفسكي، كواحدة من أكثر الحكايات إثارة وحزنا في تاريخ الساحرة المستديرة. ولم يكن مجرد لاعب كرة قدم استثنائي، بل كان أسطورة حية تجسد معاناة منطقة سيليسيا الحدودية.

وتحولت مسيرة هذا الهداف من المجد المطلق إلى تهمة الخيانة العظمى. فبعد أن كان النجم الأوحد وبطل الشباك للمنتخب البولندي في الثلاثينيات، غير ولاءه بشكل جذري خلال الحرب العالمية الـ2، ليرتدي قميص المنتخب الألماني تحت ظلال النازية، في خطوة كلفته محو اسمه من سجلات الأندية البولندية إلى الأبد.

من هو إرنست فيليموفسكي؟

ولد إرنست أوتو براديلا عام 1916 في مدينة كاتوفيتز، التي كانت حينها تابعة للإمبراطورية الألمانية. ولم ير والده البيولوجي قط، إذ لقي مصرعه في خنادق الحرب العالمية الـ1. وفي عام 1922، انتقلت منطقته سيليسيا العليا لتصبح جزءا من بولندا، ليحمل الطفل الصغير هوية جديدة.

وفي سن الـ13، تبناه زوج والدته البولندي رومان فيليموفسكي، ليحمل اسمه ويبدأ في استخدام التهجئة البولندية لاسمه الأول. ورغم أنه نشأ في بيئة تتحدث الألمانية داخل المنزل والبولندية والسيليسية في الشارع، إلا أنه كان يعتبر نفسه سيليسيا بالدرجة الأولى، ممزقا بين هويتين متناقضتين.

وبدأ إرنست مسيرته مع نادي كاتوفيتسه المرتبط بالأقلية الألمانية، قبل أن ينتقل عام 1933 إلى نادي روخ بطل الدوري البولندي. وفي أول مواسمه، سجل 34 هدفا في 21 مباراة ليقود فريقه للاحتفاظ باللقب. وسرعان ما انضم للمنتخب البولندي عام 1934، مسجلا هدفه الدولي الأول بعد يومين فقط أمام السويد.

الهداف المنسي

وتميز الهداف المنسي إرنست فيليموفسكي بسرعة فائقة وقدرة استثنائية على المراوغة والإنهاء، ويقال إن سر تألقه يعود لولادته بـ6 أصابع في قدمه اليمنى. وخلال 6 مواسم، سجل 117 هدفا في 86 مباراة بالدوري، حاصدا اللقب ولقب الهداف 4 مرات، كما سجل 21 هدفا في 22 مباراة دولية، ليصبح أفضل لاعب بولندي في التاريخ.

وجاءت اللحظة الأبرز في مسيرته خلال مونديال فرنسا 1938، في مواجهة تاريخية جمعت بولندا والبرازيل بمدينة ستراسبورغ. وكاد إرنست يغيب عن اللقاء بسبب عدوى في ضرسه، لكنه رفض خلعه لتجنب الراحة الإجبارية. وفي المعسكر المقابل، عانى النجم البرازيلي ليونيداس من التهاب حاد في الأذن.

وتناسى النجمان آلامهما ليقدما واحدة من أروع المباريات في تاريخ المونديال. وسجل فيليموفسكي رقما قياسيا بإحرازه 4 أهداف "سوبر هاتريك"، ليكون أول لاعب يحقق هذا الإنجاز، بينما هز ليونيداس الشباك 3 مرات. ورغم أهداف إرنست الـ4، خسر فريقه بنتيجة 6 أهداف مقابل 5، ليخرج من الملعب غاضبا ومحبطا.

وشهدت تلك المباراة حادثة غريبة، حيث فقد ليونيداس حذاءه وسط الطين، فأكمل اللعب وسجل هدفا بقدمه المغطاة بالجورب فقط، ولم ينتبه الحكم للمخالفة لتلطخ الجورب بالطين. وكانت هذه المواجهة الأغزر أهدافا في تاريخ النهائيات بـ11 هدفا.

خيانة أم بقاء؟

وفي الـ27 من أغسطس 1939، خاض المهاجم آخر مبارياته مع بولندا، مسجلا 3 أهداف في الفوز على المجر. وبعد 5 أيام، غزت ألمانيا بولندا، ليبدأ فصل مأساوي في حياة الهداف المنسي إرنست فيليموفسكي.

وبينما عانى البولنديون من قمع وحشي أسفر عن مقتل الملايين، صنف إرنست ضمن "الفولكس دويتشه" نظرا لأصوله الألمانية.

وواجه اللاعب خيارا مصيريا بين البقاء وفيا لقميص بولندا ومواجهة مصير مجهول، أو الانصياع للواقع الجديد واللعب لألمانيا.

واختار الخيار الـ2، ليخوض 8 مباريات دولية مع المنتخب الألماني مسجلا 13 هدفا. وهذا القرار جعله خائنا في عيون البولنديين، الذين لم يغفروا له فعلته حتى بعد انتهاء الحرب.

نهاية أسطورة

وبعد انتهاء الحرب العالمية الـ2، لم يجرؤ إرنست على العودة إلى بولندا، التي محت اسمه من تاريخها الرياضي. واستمر في لعب كرة القدم في ألمانيا، لكنه عاش بقية حياته منعزلا، حاملا عبء الخيانة في نظر وطنه السابق.

وتوفي إرنست فيليموفسكي عام 1997 في ألمانيا، تاركا خلفه إرثا كرويا عظيما وقصة إنسانية معقدة. فهل كان مجرد ضحية لظروف الحرب والحدود المتغيرة، أم كان انتهازيا بحث عن المجد على حساب ولائه؟ 

(المشهد)