فتحت رابطة الدوري الإسباني تحقيقا رسميا بشأن الهتافات العدائية التي استهدفت النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال مواجهة فريقه ريال مدريد أمام أوساسونا، في ملعب "آل سادار" مساء السبت، ضمن الجولة 25 من الليغا، وذلك بعد أيام قليلة من واقعة الإساءة العنصرية التي تعرض لها اللاعب في دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا.
المباراة التي انتهت بخسارة ريال مدريد 2-1، لم تكن مجرد تعثر في سباق الصدارة، بل تحولت إلى مشهد جديد من الجدل المحيط باللاعب البرازيلي، في ظل أجواء عدائية داخل المدرجات.
هتافات مسيئة وتحقيق رسمي
تعرض فينيسيوس لصافرات استهجان منذ لحظة نزوله من حافلة الفريق، قبل أن تتصاعد الهتافات ضده داخل الملعب، حيث ردد بعض مشجعي أوساسونا عبارات مثل "فينيسيوس، كرة شاطئية" في إشارة إلى خسارته جائزة الكرة الذهبية 2024، إضافة إلى وصفه بـ"الأحمق".
وأعلنت رابطة الليغا عقب اللقاء أنها تحقق في مقاطع مصورة أظهرت هتافات أخطر من ذلك، بينها عبارة "فينيسيوس، مُت"، وهي الهتافات التي أثارت موجة استنكار واسعة، فيما تواصلت وسائل إعلام مع نادي أوساسونا للحصول على تعليق رسمي.
ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها فينيسيوس لمواقف مماثلة في ملعب "آل سادار"، إذ سبق أن وثقت مقاطع عام 2023 تعرضه لإساءة عنصرية من أحد المشجعين.
ورغم تقدم الليغا بشكوى رسمية آنذاك، أُغلقت القضية مؤقتا في 2024 بداعي "استحالة تحديد هوية الفاعل".
هدف واحتفال رغم الأجواء العدائية
رغم الأجواء المشحونة، تمكن فينيسيوس من تسجيل هدف التعادل لريال مدريد في الدقيقة 73، بعدما تابع تمريرة فيديريكو فالفيردي داخل المنطقة، ليحتفل بالإشارة إلى اسمه على القميص وبحركة "أنا هنا" عبر الإشارة إلى أرضية الملعب.
الهدف كان الأول له خارج ملعبه في الليغا منذ سبتمبر أمام ليفانتي، كما أنه المباراة الـ4 تواليا التي يسجل فيها، مؤكدا استعادته مستواه في الفترة الأخيرة تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا.
ورغم ذلك، تراجع مستواه البدني في الشوط الثاني، قبل أن يتحصل على بطاقة صفراء في الدقيقة 88، على خلفية احتجاجه على قرارات الحكم أليخاندرو كوينتيرو، خاصة بعد تعرضه لعدة تدخلات، إضافة إلى احتجاجه عقب هدفي أوساسونا.
جاءت أحداث أوساسونا بعد أيام فقط من واقعة أخرى في دوري أبطال أوروبا، حيث يحقق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مزاعم تعرض فينيسيوس لإساءة عنصرية من جناح بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، خلال مواجهة الذهاب في لشبونة.
المباراة حينها توقفت لنحو 10 دقائق بعد تفعيل بروتوكول "فيفا" لمكافحة العنصرية، إثر إبلاغ اللاعب للحكم بما سمعه.
وفي المقابل، نفى بنفيكا وبريستياني بشدة تلك الاتهامات.
الصدارة مهددة
تقدم أوساسونا عبر أنتي بوديمير من ركلة جزاء في الدقيقة 38، احتسبها الحكم بعد العودة إلى تقنية الفيديو، رغم إشهار بطاقة صفراء مبدئية للمهاجم الكرواتي بداعي التمثيل.
وعادل فينيسيوس النتيجة في الدقيقة 73، قبل أن يمنح البديل راوول غارسيا الفوز لأصحاب الأرض بهدف قاتل في الدقيقة الأخيرة.
الخسارة أوقفت سلسلة انتصارات ريال مدريد الـ8، وأبقت الفريق متصدرا برصيد 60 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن برشلونة، الذي يملك فرصة اعتلاء القمة حال فوزه على ليفانتي؛ مساء الأحد.
مدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا قلل من تأثير الهزيمة، قائلا في المؤتمر الصحفي: "آمل ألا تعني شيئا، لأننا نلعب من أجل حياتنا بعد 4 أيام".
وأضاف: "الفريق يظهر قوته في الأوقات الصعبة. لا مجال للشكوك. أثق في لاعبيّ. نحتاج إلى الحفاظ على معاييرنا العالية على مدار الموسم".
وتابع: "سيطرنا أحيانا على المباراة، لكننا افتقرنا إلى السرعة في نقل الكرة. نعتمد كثيرا على الجناح الأيسر، وهذا يجعلنا سهلين في الدفاع ضدنا".
كما برر استبدال فالفيردي بقوله: "لقد بذل مجهودا كبيرا في مباريات متتالية رغم الإصابة، ولم أرد المخاطرة به".
ويستعد ريال مدريد لمواجهة الإياب أمام بنفيكا في "سانتياغو برنابيو"، في لقاء يحمل أبعادا إضافية بعد الجدل الأخير، خاصة مع عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى البرنابيو لأول مرة منذ رحيله عام 2013، وتصريحاته المثيرة بشأن احتفال فينيسيوس في لقاء الذهاب.
(المشهد)