في زمنٍ أصبح فيه الجميع على وسائل التواصل الاجتماعي يقدّمون أنفسهم كخبراء كرة قدم، نادرًا ما يتحول هذا الشغف الافتراضي إلى فرصة حقيقية في الملاعب.
غير أن الشاب البريطاني فيليكس جونستون، البالغ من العمر 20 عامًا، استطاع أن يكسر القاعدة بعدما انتقل من كونه صانع محتوى عن نادي تشيلسي إلى العمل ككشاف محترف في نادي كومو الذي ينافس في الدوري الإيطالي الممتاز تحت قيادة النجم السابق سيسك فابريغاس.
جونستون، الذي اشتهر على منصة "إكس" بتحليل مواهب أكاديمية تشيلسي، بات اليوم جزءًا من الطاقم الفني الذي يساعد في اكتشاف لاعبين جدد لتعزيز صفوف الفريق الإيطالي الطموح.
تغريدة غيّرت المسار
يحكي جونستون قصته لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قائلًا: "بدأ الأمر عندما أرسل لي صديقي رسالة خلال فترة الإغلاق يقول فيها: 'عليك أن تبدأ في تويتر، فالجميع هناك يتحدث عن كرة القدم'. أخذت الأمر على محمل الجد، وبنيت جمهورًا، وكانت البداية الحقيقية عندما اكتشفت أكاديمية تشيلسي".
ويضيف: "أحببت مشاهدة مباريات الأكاديمية، ورؤية اللاعبين الصاعدين، وكان ذلك ما يعرفني به الناس، فقد أصبحت تلك هي 'منطقتي الخاصة' على تويتر".
ومع الوقت، بدأ جونستون في تحليل أداء اللاعبين الشباب بنفسه، متأثرًا بسياسة تشيلسي الجديدة التي تركز على المواهب الناشئة.
ويقول: "كنت أسهر حتى الثانية صباحًا لمتابعة مباريات كيندري بايز في كأس العالم تحت 17 عامًا، وإستيفاو، وغيرهما. كنت أبحث عن المواهب الصغيرة بنفسي، وبدأت أتلقى إشادة من بعض الأشخاص في المجال، وهو ما جعل فكرة العمل في الكشافة تتحول من حلم إلى احتمال واقعي".
من الدنمارك إلى إيطاليا.. الخطوة الكبرى
خلال الأشهر الـ6 الماضية، تسارعت الأحداث في حياة فيليكس بشكل لافت. ففي أبريل الماضي، حصل على أول فرصة حقيقية حين عيّنته إدارة نادي فييلي الدنماركي كمستشار للكشافة.
وبعدها، في نهاية يوليو، تلقى رسالة غير متوقعة من مدير قسم الاستقطاب في نادي كومو الإيطالي عبر "إكس"، يعرب فيها عن إعجابه بمحتواه ويعرض عليه فرصة تدريبية داخل النادي.
يقول فيليكس: "كان المدير مهتمًا بما أنشره، وقال إنه يبحث عن كشافين شباب بأسلوب حديث. وافقت فورًا، وبعد 9 أسابيع فقط حصلت على الوظيفة رسميًا".
دور محدد.. لكن بعقلية حديثة
يواصل جونستون حديثه قائلاً: "مدير الاستقطاب الذي وظّفني كان رئيس قسم البيانات سابقًا في نادي ألكمار الهولندي، وهو شخص يعتمد كثيرًا على التحليل الرقمي. دوري هو أن أتلقى بيانات عن لاعبين محددين، أشاهدهم بعيني، ثم أكتب تقريرًا فنيًا شاملًا عنهم. لست مقيدًا بمنطقة أو مركز معين، بل أعمل على تقييم مختلف اللاعبين".
عادة ما يحتاج جونستون إلى مشاهدة 5 مباريات كاملة لتكوين انطباع أولي دقيق عن اللاعب، لكنه يؤكد أن ذلك يتوقف على ظروف كل مباراة.
ويقول: "إذا كان اللاعب يلعب في فريق يمتلك الكرة بنسبة قليلة، فقد أحتاج إلى مشاهدة مباريات أكثر للحصول على صورة أوضح".
كومو.. نادٍ يفكر بطريقة مختلفة
يصف جونستون ناديه الجديد بأنه "نادٍ متطور للغاية"، موضحًا أن فلسفته تقوم على استقطاب المواهب الصاعدة ومنحها فرصة حقيقية للظهور.
ويبدو أن تلك المقاربة تؤتي ثمارها، إذ يحتل الفريق المركز الـ7 في جدول الدوري الإيطالي في موسمه الثاني فقط بعد العودة إلى الدرجة الأولى.
أما عن أبرز المواهب التي يوصي بمتابعتها مستقبلًا، فيقول فيليكس: "أنصح بمتابعة دينير أوردونييز، البالغ من العمر 16 عامًا، وهو مدافع في نادي إندبندينتي ديل فالي في الإكوادور، وهي الأكاديمية التي تخرج منها مويسيس كايسيدو. إنه موهبة استثنائية".
(ترجمات)