تراجعت الحكومة المكسيكية عن خطتها المثيرة للجدل بإنهاء العام الدراسي مبكرًا قبل نحو 6 أسابيع من موعده المعتاد، وذلك بعد موجة واسعة من الانتقادات التي طالت القرار، والذي كان مرتبطًا باستضافة كأس العالم 2026 إلى جانب أميركا وكندا.
وأكدت وزارة التعليم العام المكسيكية، أمس الاثنين، الإبقاء رسميًا على التقويم الدراسي لموسم 2025-2026 دون أي تعديلات، بعدما كانت قد أعلنت قبل أيام فقط عن نيتها تقديم موعد نهاية الدراسة من 15 يوليو إلى 5 يونيو.
قرار مفاجئ بسبب الطقس والمونديال
وكانت الوزارة قد بررت قرارها السابق بوجود "موجة حرّ استثنائية" متوقعة خلال شهري يونيو ويوليو، إضافة إلى الضغوط اللوجستية والتنظيمية المصاحبة لاستضافة مباريات كأس العالم داخل المكسيك.
وأوضحت السلطات التعليمية حينها أن القرار تم الاتفاق عليه "بالإجماع" مع الهيئات التعليمية في الولايات المختلفة، قبل أن تتراجع عنه لاحقًا عقب اجتماعات عاجلة للمجلس الوطني للسلطات التعليمية، وتدخل مباشر من الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم.
وفي بيان جديد، أكدت الوزارة أنها اتفقت مع سلطات التعليم المحلية على "الحفاظ على التقويم الدراسي الحالي وإنهاء العام الدراسي في 15 يوليو كما كان مقررًا سابقًا".
انتقادات واسعة على مواقع التواصل
وأثار القرار الأول حالة من الجدل الواسع داخل المكسيك، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن إنهاء الدراسة مبكرًا سيؤثر سلبًا على المستوى التعليمي للطلاب.
كما هاجم الاتحاد الوطني لأولياء الأمور في المكسيك القرار بشدة، معتبرًا أن استخدام كأس العالم كمبرر لتقليص أيام الدراسة "أمر غير مقبول"، وأن الطلاب سيفقدون جزءًا مهمًا من العملية التعليمية.
وجاء التراجع الحكومي ليهدئ نسبيًا من حدة الجدل، خاصة بعد تصريحات للرئيسة شينباوم أكدت فيها أن "لا جدولًا نهائيًا تم اعتماده بعد"، مشيرة إلى ضرورة انتظار الصيغة النهائية للقرار قبل تطبيقه.
من جانبه، قال وزير التعليم المكسيكي ماريو ديلغادو إن قرار الإبقاء على العام الدراسي يهدف إلى "حماية حق الأطفال والشباب في تعليم متكامل"، إضافة إلى توفير "الاستقرار والوضوح لملايين الأسر المكسيكية التي تعتمد في حياتها اليومية على التقويم المدرسي".
وأضاف أن السلطات التعليمية ستواصل مراقبة الأوضاع المناخية خلال الصيف، في ظل المخاوف من استمرار موجات الحر القياسية التي تضرب البلاد هذا العام.
حرارة قياسية تضرب المكسيك
وبحسب بيانات صادرة عن وكالة ناسا، شهدت المكسيك خلال العام الجاري تحطيم عدة أرقام قياسية في درجات الحرارة، أبرزها تسجيل مدينة هيرموسيو شمال غربي البلاد حرارة بلغت 42 درجة مئوية خلال شهر مارس الماضي.
كما تشير التوقعات إلى استمرار موجات الحرارة القوية خلال يونيو ويوليو، بدرجات قد تتجاوز المعدلات الطبيعية المعتادة في عدة مناطق.
كأس العالم يتداخل مع الدراسة
وسيؤدي قرار الإبقاء على التقويم الدراسي إلى تداخل واضح بين الدراسة ومباريات كأس العالم، إذ ستستمر الدراسة حتى 15 يوليو، بينما تُختتم البطولة يوم 19 يوليو.
ومن المقرر أن تستضيف المكسيك 13 مباراة ضمن المونديال، أبرزها مواجهة في دور الـ16 والتي ستُقام يوم 5 يوليو على ملعب "أزتيكا".
كما سيقص منتخب المكسيك شريط افتتاح البطولة يوم 11 يونيو بمواجهة جنوب إفريقيا على نفس الملعب، قبل أن يواجه كوريا الجنوبية ثم التشيك ضمن منافسات المجموعة الـ1.
وفي الوقت نفسه، أعلنت السلطات التعليمية أن الموسم الدراسي التالي سينطلق يوم 31 أغسطس، بعد فترة تمتد لأسبوعين مخصصين لما وصفته الوزارة بـ"تعزيز التعلم"، لتصبح الفترة الفاصلة بين الموسمين الدراسيين نحو 87 يومًا.
(ترجمات)