كأس العالم 2026 - القلق والترقّب يطغيان مع انطلاق العدّ التنازلي

آخر تحديث:

شاركنا:
ملفات كثيرة على طاولة الاتحاد الدولي فيفا مع انطلاق العد العكسي للمونديال (رويترز)
هايلايت
  • تواجه نسخة 2026 تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار التذاكر.
  • يدافع إنفانتينو عن السياسات الربحية للفيفا كاستجابة لمتطلبات السوق، رغم الانتقادات الواسعة.
  • تطمح البطولة لتقديم تجربة كروية فريدة عبر مشاركة قياسية للمنتخبات.

يبدأ العد التنازلي لشهر واحد على انطلاق كأس العالم 2026، الاثنين، وسط أجواء تتأرجح بين الترقب والقلق، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار التذاكر، والتوترات السياسية في الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب، إضافة إلى الحرب في إيران التي بدأت تلقي بظلالها على الحدث الكروي الأبرز عالميا.

ومن المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك البطولة التي ستشهد مشاركة رقم قياسي يبلغ 48 منتخبا، إلى جانب تدفق ملايين المشجعين، في أول نسخة تقام بتنظيم مشترك بين 3 دول.

العد العكسي بدأ لأكبر حدث كروي في العالم

وتنطلق المنافسات التي تستمر لـ6 أسابيع في 11 يونيو من ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي، قبل أن تختتم في 19 يوليو بالمباراة النهائية على ملعب ميتلايف في نيوجيرزي الذي يتسع لـ82500 متفرج.

لكن أجواء التحضير المضطربة جعلت النسخة الـ23 مهددة بأن تبدأ وكأنها صداع ما بعد الحفلة، قبل أن تبدأ فعليا، في ظل مزيج من مخاوف القدرة على تحمل التكاليف، والتجاذبات السياسية، والنزاعات الدولية، ما ألقى بظلال سلبية على المزاج العام.

ويؤكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو أن هذه المخاوف مبالغ فيها، واصفا موجة الانتقادات بأنها تغطية إعلامية سلبية.

وقال إنفانتينو خلال مؤتمر اقتصادي في بيفرلي هيلز: الحقيقة أنه من الصعب جدا العثور على أي جانب سلبي في هذه البطولة.

لكن هذا التفاؤل لم يلق إجماعا واسعا داخل الأوساط الكروية، حيث لا يزال الجدل قائما حول التحديات التي تسبق انطلاق المونديال.

أثار الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر كأس العالم موجة غضب عالمية، دفعت الفيفا ورئيسه إنفانتينو إلى محاولة احتواء تداعياتها الإعلامية المتصاعدة.

مقارنة غير واقعية بين أسعار 2022 و2026

ووصفت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا هيكل تسعير التذاكر بأنه مبالغ فيه بشكل فادح وخيانة كبرى، معتبرة أن الأسعار جعلت البطولة التي يتوقع أن تحقق عائدات تصل إلى 13 مليار دولار أميركي للفيفا، خارج متناول شريحة واسعة من الجماهير.

وبينما كان سعر أغلى تذكرة لنهائي مونديال 2022 يقارب 1,600 دولار، وصلت أسعار التذاكر الأعلى في نسخة 2026 إلى نحو 32,970 دولارا، في قفزة غير مسبوقة أثارت انتقادات واسعة.

من جانبه، دافع إنفانتينو عن هذه السياسة التسعيرية، معتبرا أنها تتماشى مع طبيعة السوق في الولايات المتحدة التي تستضيف الجزء الأكبر من مباريات البطولة. وقال: علينا أن ننظر إلى السوق، نحن في واحدة من أكثر أسواق الترفيه تطورا في العالم، وبالتالي يجب أن نعتمد أسعار السوق.

وبحسب الفيفا، فقد تم تسجيل أكثر من 500 مليون طلب للحصول على تذاكر، مقارنة بـ50 مليونا فقط لنسختي 2018 و2022 معا.

لكن رغم الحديث عن نفاد التذاكر، لا تزال مقاعد العديد من المباريات متاحة عبر منصات إعادة البيع، بما في ذلك المباراة الافتتاحية بين الولايات المتحدة والباراغواي في لوس أنجلوس في 12 يونيو.

ووصل الأمر حتى بترامب، أحد أبرز الداعمين لإنفانتينو، لإبداء دهشته من الأسعار، بعدما أبلغ بأن تذكرة المباراة الافتتاحية تبلغ نحو 1,000 دولار. وقال ترامب لصحيفة نيويورك بوست: لم أكن أعلم بهذا الرقم. كنت أرغب في الحضور بالتأكيد، لكن بصراحة لن أدفع هذا المبلغ أيضا.

المناخ السياسي داخل أميركا يرخي بظلاله على البطولة

بينما ينشغل المشجعون بتكاليف متابعة كأس العالم، يسلط منتقدون آخرون الضوء على المناخ السياسي المتوتر في الولايات المتحدة التي تستضيف 78 مباراة من أصل 104 ضمن البطولة.

وقد أدت عودة ترامب إلى البيت الأبيض إلى تغيير جذري في الصورة التي رسمت للبطولة عند تقديم ملفها الأول والذي كان يسوق تحت شعار ملف الوحدة، باعتباره حدثا يجسد التناغم بين الدول الـ3 المضيفة في أميركا الشمالية.

ومنذ عودته إلى السلطة، أثار ترامب الجدل بتكرار حديثه عن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين، إلى جانب إطلاق حرب تجارية مع الجارتين المكسيك وكندا.

وفي هذا السياق، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن البطولة قد تعرف بالإقصاء والخوف، في ظل تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة، والاحتجاجات، وحرية الصحافة، فيما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحدث قد يتحول إلى منصة للقمع.

كما زادت الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير من تعقيد المشهد العالمي، بعدما تسببت في صدمات اقتصادية واسعة، وسط تحذيرات من البنك الدولي بأن النزاع في الشرق الأوسط قد يدفع ملايين الأشخاص نحو الجوع.

مشاركة إيران من عدمها مثار للجدل منذ أسابيع 

أثار النزاع القائم مزيدا من الغموض حول مشاركة إيران في كأس العالم، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث يأتي ذلك قبل انطلاق البطولة بينما تستضيف دولة مشاركة في الحدث منافسا لها في نزاع عسكري مباشر.

وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد ألمح في البداية إلى ضرورة انسحاب إيران من البطولة لأسباب تتعلق بسلامتها وأمنها. غير أن إنفانتينو شدد على أن إيران ستشارك بشكل طبيعي، بعد أن تم رفض طلبها نقل مبارياتها الـ3 في دور المجموعات إلى المكسيك، لتقام كما هو مقرر في الولايات المتحدة.

وقال إنفانتينو خلال اجتماع كونغرس الفيفا في فانكوفر في 30 أبريل: بالتأكيد إيران ستشارك في كأس العالم 2026، وبالتأكيد ستلعب مبارياتها في الولايات المتحدة. وفي وقت لاحق، قال ترامب إنه بات لا يمانع مشاركة إيران في البطولة، في تحول لافت في موقفه.

ويأمل الفيفا ورئيسه إنفانتينو في أن تتراجع حدة الجدل السياسي مع انطلاق المنافسات، على أمل أن تطغى الإثارة الكروية والعروض الفنية على ما سبقها من توترات.

وتدخل الأرجنتين، حاملة اللقب بقيادة ليونيل ميسي، البطولة ضمن أبرز المرشحين، إلى جانب إسبانيا بطلة أوروبا، وفرنسا بطلة العالم 2018، وإنكلترا الساعية إلى إنهاء انتظارها الطويل للتتويج بلقب كبير منذ 1966.

وفي المقابل، ستشهد النسخة الموسعة مشاركة منتخبات جديدة لأول مرة في تاريخها، أبرزها كوراساو التي تعد أصغر دولة من حيث عدد السكان تصل إلى كأس العالم، إلى جانب الرأس الأخضر.

(وكالات)