بعد انتصارين في المباراتين الافتتاحيتين بنتيجة إجمالية 6-1، بدأ التفاؤل يشق طريقه إلى الأميركيين لدرجة الحديث عن إمكانية الفوز بكأس العالم التي يستضيفونها مشاركة مع كندا والمكسيك.
وبدأ المحللون على المحطات التلفزيونية الأميركية يتحدثون عن فرص الفوز باللقب، بينهم النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش الذي أجاب على شبكة "فوكس" ببساطة: "نعم"، بشأن إمكانية الذهاب حتى النهاية.
ورغم إدراكهم أنهم لا يزالون خارج دائرة الترشيحات مقارنة بالقوى التقليدية مثل إسبانيا وفرنسا والأرجنتين، لم يتردد اللاعبون الأميركيون في تغذية هذه الطموحات الكبيرة، عقب فوزهم على أستراليا 2-0 الجمعة.
وقال نجم خط الوسط مالك تيلمان لوكالة فرانس برس في سياتل بعد الفوز: "أعتقد أننا جئنا إلى هنا للمنافسة، وللمنافسة يجب أن تفوز في كل مباراة".
وأضاف: "في النهاية، إذا أردت الفوز بالبطولة، فعليك أيضًا الفوز في كل مباراة. أعتقد أن هذا هو هدفنا للمباراة المقبلة كذلك".
اختبارات أصعب في انتظار أصحاب الأرض
حتى الآن، لم تواجه الولايات المتحدة سوى منافسين محدودي المستوى نسبيًا، إذ فازت على باراغواي 4-1 ثم على أستراليا.
وتنتظرها الآن مواجهة مع تركيا التي خرجت من دائرة المنافسة على التأهل إلى الدور الـ32، في مباراة ستكون شكلية للطرفين.
ومن المؤكد أن اختبارات أصعب تنتظر أصحاب الضيافة في الأدوار الإقصائية، مع احتمال مواجهة بلجيكا ثم إسبانيا إذا خرج فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو منتصرًا من دور الـ32.
تاريخ متواضع في الأدوار الإقصائية
ولم تفز الولايات المتحدة سوى بمباراة واحدة في تاريخها في الأدوار الإقصائية، وكانت بثنائية نظيفة على المكسيك في ثمن نهائي نسخة 2002 عندما بلغت ربع النهائي في أفضل إنجاز لها في العصر الحديث (حلت ثالثة في النسخة الأولى عام 1930 بمشاركة 13 منتخبًا وبتأهل مباشر من دور المجموعات إلى نصف النهائي).
وتاريخيًا، ابتسمت كأس العالم لأصحاب الضيافة إذ فازت ستة منتخبات باللقب على أرضها، آخرها فرنسا عام 1998.
لكن أيًا من هذه المنتخبات المستضيفة لم يكن مرشحًا ضعيفًا إلى هذا الحد مثل الولايات المتحدة التي تُعتبر دائمًا مشروع قوة مستقبلية من دون أن ترتقي إلى مستوى التوقعات، نتيجة تشتتها في الرياضات الشعبية المحلية مثل كرة القدم الأميركية وكرة السلة والبيسبول، ما يحد من قدرتها على المنافسة في اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
"لماذا ليس نحن؟"
إذا كان هذا الواقع بدأ يتغير، فالسبب يعود إلى الصعود السريع للدوري الأميركي لكرة القدم (أم أل أس)، من خلال توفير مواهب محلية مثل صاحب هدفي الجمعة أليكس فريمان.
كذلك ساهم بروز "جيل ذهبي" من اللاعبين الذين ينشطون في أندية تشارك في دوري أبطال أوروبا، مثل نجم ميلان الإيطالي كريستيان بوليسيك، ولاعب وسط يوفنتوس الإيطالي ويستون ماكيني، وتيلمان الذي يدافع عن ألوان باير ليفركوزن الألماني.
لكن العامل الأبرز في ازدياد منسوب التفاؤل يعود إلى التعاقد المكلف مع المدرب النخبوي بوكيتينو الذي أعاد تفكيك تشكيل لم يكن يحقق النتائج وبناه وفق رؤيته الخاصة.
وأشاد مدافع المنتخب الأميركي ولاعب كريستال بالاس الإنجليزي كريس ريتشاردز، الجمعة، بخبرة المدرب السابق لتوتنهام وتشلسي الإنجليزيين وباريس سان جيرمان الفرنسي، وبقدرته التحفيزية على غرس الثقة.
وقال ريتشاردز: "رأيناه يفعل ذلك مع فرق كبيرة، وهو شغوف للغاية في طريقة حديثه"، مضيفًا: "هذا ينعكس علينا أيضًا. لذلك، نأخذ هذا الشغف ونحاول تطبيقه في أدائنا على أرض الملعب".
حلم مشروع أم مبالغة؟
وفي حين يدعو لاعبيه إلى البقاء واقعيين ومركزين، حث بوكيتينو الجماهير على الحلم، مكررًا في تصريحات علنية عبارة "لماذا ليس نحن؟".
فهل يؤمن ريتشاردز حقًا بقدرة الولايات المتحدة على تحقيق ما سيكون بلا شك أكبر مفاجأة في تاريخ كأس العالم الحديث؟
جوابه كان: "نحن نأخذ بالطبع كل مباراة على حدة. لا أعتقد أنه من الغباء القول إننا نريد الفوز بها (الكأس)".
(أ ف ب)