رغم أن مباريات كرة القدم باتت تخضع لتقنيات متقدمة ومواعيد محددة بدقة، فإن بعض المواجهات لا تزال تُسجّل في ذاكرة التاريخ بسبب مدتها الاستثنائية التي كسرت كل التوقعات.
وبينما شهد مونديال الأندية 2025 في الولايات المتحدة توقفات طويلة بسبب الأحوال الجوية، يثور تساؤل مشروع: هل تُحسب هذه التوقفات ضمن حسبة أطول المباريات في تاريخ اللعبة؟ الجواب يرتبط بقواعد دقيقة وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفاب".
قوانين اللعب.. ما الوقت الذي يُحسب؟
بحسب المادة السابعة من قوانين اللعبة الصادرة عن "إيفاب" لموسم 2025-2026، فإن زمن المباراة الرسمي يتكوّن من شوطين، مدة كل منهما 45 دقيقة.
ويُضاف إلى هذه المدة وقت بدل ضائع يحدده الحكم لتعويض التوقفات الناتجة عن الإصابات، والتبديلات، وإضاعة الوقت، ومراجعات تقنية الفيديو (فار)، والاحتفالات بالأهداف، وغيرها من الأمور.
لكنّ القاعدة الأكثر حسماً هي أن التوقفات الرسمية، مثل حالات الطقس القاسية أو سوء أرضية الملعب أو انقطاع في الإضاءة أو البرق، لا تُحتسب ضمن الزمن الرسمي للمباراة، إذ يتم إيقاف الساعة خلالها ولا تُدمج في الإحصاءات المتعلقة بطول اللقاء.
أطول مباراة في تاريخ كرة القدم
الرقم القياسي: مباراة ستوكبورت ودونكاستر
تبقى المباراة التي جمعت بين ستوكبورت كاونتي ودونكاستر روفرز الإنجليزيين في 30 مارس 1946 هي الأطول في تاريخ كرة القدم من حيث مدة اللعب الفعلي المتواصلة، حيث استمرت لنحو 203 دقائق (أي 3 ساعات و23 دقيقة).
هذه المواجهة أُقيمت ضمن كأس الدرجة الثالثة الشمالية في إنجلترا، وتمت وفق قاعدة "اللعب حتى تحقيق الفوز" نظرًا لغياب ركلات الترجيح آنذاك، واستمرت حتى نجح أحد الفريقين في التسجيل.
مباريات استثنائية أخرى في التاريخ
بعيدًا عن هذا الرقم القياسي، هناك حالات تاريخية أخرى تميّزت بمدد لعب طويلة جدًا، أبرزها:
- نهائي بطولة أمريكا الجنوبية 1919 (البرازيل × أوروغواي): امتد اللقاء إلى 150 دقيقة، حيث لعب الفريقان الوقت الأصلي ووقتين إضافيين، ثم اتفقا على وقت إضافي ثالث حسم المباراة.
- نهائي بطولة ألمانيا عام 1922 (هامبورغ × نورنبرغ): المباراة الأولى أُلغيت بعد 189 دقيقة بسبب الظلام، والإعادة توقفت بدورها عند الدقيقة 158 نتيجة الإصابات وعدم توفر بدائل.
- نهائي ولاية بيرنامبوكو البرازيلية 1977 (سبورت ريسيفي × نوتيكو): أفادت تقارير بأن المباراة امتدت لأكثر من 150 دقيقة، حتى حُسمت في الوقت الإضافي الرابع.
مونديال الأندية 2025.. هل تُحسب التوقفات بسبب الطقس؟
خلال نسخة كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة، شهدت بعض المباريات توقفات طويلة بسبب الأحوال الجوية، أبرزها:
- تشيلسي × بنفيكا (دور الـ16): توقفت المباراة لمدة ساعة و53 دقيقة بسبب البرق، قبل أن تُستكمل وتنتهي بنتيجة 4-1 لـ"البلوز" بعد التمديد.
- باتشوكا × ريد بول سالزبورغ: تأجل اللعب لنحو ساعة و37 دقيقة.
- بالميراس × الأهلي: توقفت المباراة لنحو 46 دقيقة.
ورغم أن هذه المواجهات امتدت إجمالًا لأكثر من 4 ساعات بين البداية والنهاية، فإن الفترات التي توقفت فيها المباريات لا تدخل ضمن الإحصاء الرسمي لطول زمن اللعب، كون الساعة تتوقف خلالها بشكل تلقائي لحماية سلامة اللاعبين والجماهير.
قاعدة حاسمة
وفقًا لقواعد "فيفا" و"إيفاب"، فإن ما يُحسب في زمن المباراة الرسمي هو:
- 90 دقيقة للوقت الأصلي.
- حتى 30 دقيقة للوقت الإضافي عند الحاجة.
- الوقت بدل الضائع الذي يُقدره الحكم.
أما أي توقف ناجم عن الطقس أو الظروف الخارجية، فيُعامل كفاصل خارج إطار اللعب ولا يُحتسب زمنًا رسميًا.
لذا، رغم أن مواجهة مثل تشيلسي ضد بنفيكا امتدت زمنًا على الورق لأكثر من 270 دقيقة، إلا أنها لا تُقارن بالمباريات التاريخية التي استمرت زمنًا فعليًا في اللعب مثل ستوكبورت ضد دونكاستر.
(المشهد)