لم يتبقَ سوى شهرين على انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم. لكن قبل الاستسلام لـ "حمّى المونديال"، تبدو الحياة "في أوجها" على جبهة أبرز الدوريات المحلية التي تعيش أيامها الأخيرة.
في ألمانيا، يتّجه بايرن ميونيخ للاحتفاظ بلقبه بطلًا للدوري حيث لا يحتاج سوى إلى انتصار واحد في المباريات الخمس الأخيرة لحسم الأمر، منطقيًا. فقد حصد حتى الآن 76 نقطة، متقدمًا على غريمه بوروسيا دورتموند الوصيف بـ 12، مع فارق أهداف لا يضاهى.
لا يختلف الحال كثيرًا في فرنسا، حيث يبدو باريس سان جيرمان، بطل أوروبا، في الطريق لانتزاع لقب الدوري المحلي، كما درجت عليه العادة في الأعوام الأخيرة، رغم المضايقة العابرة التي مارسها عليه لنس، بين الحين والآخر.
في إيطاليا، يتقدم إنتر ميلان بخطوات ثابتة نحو استعادة لقب "سيري آ" خصوصًا أنه يتفوق على نابولي بـ9 نقاط قبل 6 جولات على الختام.
المسألة لم تُحسم حتى الساعة، غير أنّ "الأفاعي" لن يفرّطوا باللقب، من دون أن ننسى أنهم مؤهلون لتحقيق الثنائية المحلية مع بلوغهم نصف نهائي مسابقة الكأس، حيث تعادلوا سلبًا خارج الديار مع كومو ذهابًا، وباتوا بالتالي على أعتاب النهائي.
وعلى الرغم من المشاكل المالية التي تكبّله، أثبت برشلونة قدرة استثنائية على تجاوز المحنة، وها هو في الطريق للاحتفاظ بكأس الدوري الإسباني تحت أنظار غريمه ريال مدريد الذي يستعد لإنهاء الموسم بلا لقب، خصوصًا مع تأخره في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على أرضه أمام بايرن ميونيخ الألماني 1-2.
في الـ"ليغا"، وقبل 7 جولات على الختام، يتقدم رجال المدرب الألماني هانسي فليك على "مدريد" بـ9 نقاط كاملة. أيّ شيء قد يحصل، لكن لا يبدو برشلونة مستعدًا للتفريط بفرصة ذهبية للإبقاء على اللقب في "كامب نو".
من المباريات السبع المتبقية، سيخوض "العملاق الكاتالوني" 3 في ملعبه، بينها واحدة أمام ريال مدريد، والأخريان بمواجهة سلتا فيغو وريال بيتيس، و4 خارجه بضيافة خيتافي، أوساسونا، ألافيس وفالنسيا.
من جانبه، سيكون "الملكي" مدعوًا لخوض 3 مباريات على استاد "سانتياغو برنابيو" أمام ألافيس، ريال أوفييدو وأتلتيك بلباو، في مقابل 4 مواجهات بعيدًا عن الديار، أمام بيتيس، إسبانيول، برشلونة وإشبيلية.
لا شك في أنّ الـ"كلاسيكو" المقرر في 10 مايو ضمن المرحلة 35، سيكون مفصليًا في مسألة حسم اللقب.
منصة التتويج
المعركة الحقيقية والمنتظرة هي تلك التي ستدور رحاها في الدوري الإنجليزي الممتاز.
أرسنال كان متّجهًا بثبات نحو النقطة الأعلى من منصة التتويج التي افتقدها منذ العام 2004، بيد أنّ الشك عاد ليتسرب إلى صفوف جماهيره في ضوء 3 هزائم متتالية: في نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة أمام مانشستر سيتي، في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي أمام ساوثمبتون، وآخرها في الدوري على أرضه أمام ساوثمبتون 1-2، الأمر الذي جمّد نقاطه عند 70 نقطة من 32 مباريات مقابل 64 من 31 لملاحقه "سيتي" الذي يبدو أنه استعاد "العافية المعتادة" في الردهات الأخيرة من كل موسم. خير دليل على ذلك انتصاره البيّن على تشلسي بثلاثية نظيفة، الأحد، على استاد "ستامفورد بريدج".
الاستحقاق المقبل لأرسنال سيكون الأربعاء، عندما يستقبل سبورتينغ لشبونة البرتغالي في إياب ربع نهائي دوري الأبطال إثر تقدمه ذهابًا بهدف، في وقت تستريح فيه "كتيبة بيب".
بعدها، ستُقرع طبول الحرب عندما يحين موعد "معركة الحسم" على أرض "سيتي"، حيث يستضيف أرسنال بالذات، في 19 أبريل.
في حال فوز أرسنال، يكون خطا خطوة عملاقة نحو اللقب المنشود، فيما ستشكل الخسارة ضربة قاسمة لآماله. كلام منطقي إلا أنّ حسابات كهذه لطالما كذّبتها المباريات في دوري إنكليزي يعتاش على المفاجآت.
بعد القمة، سيكون أرسنال مدعومًا لمواجهة نيوكاسل وفولهام على ملعبه، وست هام خارجها، بيرنلي في أرضه، قبل أن ينهي المشوار ضيفًا على كريستال بالاس.
أما مانشستر سيتي، فيحلّ على بيرنلي وإيفرتون، ثم يستقبل برينتفورد، قبل أن يشد الرحال إلى كريستال بالاس وبورنموث، وينهي الحملة على أرضه بمواجهة قوية أمام أستون فيلا.
غوارديولا قال قبل المباراة أمام تشلسي: "يجب أن نفوز بمبارياتنا كافة. تتبقى لقاءات قليلة في الدوري، لذلك يجب الفوز بها كلها"، قبل أن يصرح بعدها: "سنواجه فريقًا (أرسنال) هُزم في 3 مباريات فقط من أصل 49، ولم يخسر في دوري الأبطال. أكنّ احترامًا كبيرًا لأرسنال، لما حققه في الأعوام القليلة الماضية. أعرف المدرب واللاعبين وجودتهم، وكيف ينافسون في كل الظروف. هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجهنا"، وأكد: "هم أفضل فريق في إنجلترا وأوروبا. الفوز عليهم مرة واحدة (نهائي كأس الرابطة) أمر في غاية الصعوبة، فما بالك بالفوز مرتين في غضون أسابيع قليلة؟".
وفي معسكر أرسنال، يبدو المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا بأمسّ الحاجة لاستجماع قوى المجموعة، بغية رفع المعنويات وإبعاد الشكوك عن فريق اعتاد التفريط بلقب الدوري في المواسم الثلاثة الماضية، مكتفيًا بـ"الوصافة العقدة".
أرتيتا، الذي يمتد عقده حتى 2027، شدد على أنّ فريقه ملزم بأن لا يتخذ من الإرهاق عذرًا بعد الهزيمة أمام بورنموث، مطالبًا لاعبيه بالاستمتاع بالمرحلة الحالية من الموسم.
التتويج الأول
ولا بد من أن تشمل الجولة محطةً في الدوري السعودي الذي يحظى بمتابعة داخلية وخارجية غير مسبوقة في الموسم الراهن، نتيجة اقتراب البرتغالي كريستيانو رونالدو من التتويج بأول لقب محلي في المملكة على رأس فريق النصر الذي يتصدر بـ73 نقطة مقابل 68 لغريمه الهلال، و66 للأهلي، بعد مضيّ 28 مرحلة وتبقّي 6.
يدرك رونالدو بأنّ لقب الدوري يمثل هدفًا مركزيًا له، للجماهير، للإدارة، غير أنّ ما ينتظر الفريق في الجولات المتبقية، يشكل تحديًا صعبًا، إذ يخوص النصرعلى أرضه مباراتين متتاليتين أمام الاتفاق والأهلي القوي، ثم يحل ضيفًا على القادسية العنيد صاحب المركز الرابع. يستقبل بعدها الهلال في قمة القمم، قبل أن يشد الرحال لمواجهة الشباب العريق، وينهي الموسم على ملعبه أمام ضمك.
مشوار الهلال أسهل بكثير، مع 5 مباريات بالمتناول يستهلها بزيارة الخليج، قبل استضافة ضمك ومن ثم الانتقال لمواجهة الحزم خارج الديار، فالنصر. في الجولة قبل الأخيرة، يستقبل نيوم ثم ينهي المشوار على أرض الفيحاء.
يبدو الهلال مؤهلًا، على الورق، لحصد 15 نقطة من 15 بعيدًا عن الموقعة أمام "العالمي".
ويبقى الأهلي متمسكًا ببارقة أمل. فهو يستضيف الفتح ثم يشد الرحال إلى النصر، ليعود إلى معقله حيث يلتقي الأخدود. بعدها، يحل على التعاون، ثم يستضيف الخلود وينهي الرحلة خارج الديار، وتحديدًا في ضيافة الخليج.
يتشابه واقع الأهلي مع واقع الهلال، فهو مرشح، على الورق، لحصد 15 نقطة من 15 بعيدًا عن مواجهته مع النصر رغم نجاحه في فرض نفسه عقدة له في المواجهات الأخيرة.