وصل المدرب الإسباني بيب غوارديولا إلى محطة تاريخية جديدة في مسيرته التدريبية مع مانشستر سيتي، بعدما حقق فوزه رقم 250 في الدوري الإنجليزي الممتاز عقب الانتصار الصعب على برينتفورد بنتيجة 1-0، ليصبح ثالث مدرب في تاريخ المسابقة يبلغ هذا الرقم مع نادٍ واحد، بعد السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد، وأرسين فينغر مع أرسنال.
وأكد غوارديولا في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام البريطانية أنه يخطط للاحتفال بهذه المناسبة بطريقة استثنائية قائلاً: "إنه لشرف كبير أن أكون إلى جانب فيرغسون وفينغر، سأدعوهما إلى عشاء جيد احتفالاً بهذا الإنجاز".
وأضاف المدرب الإسباني: "سعيد للغاية لكوني جزءاً من تاريخ البريميرليغ، والآن دعونا نكمل نحو 250 انتصاراً إضافياً".
أرقام قياسية في زمن قياسي
غوارديولا حقق هذا الرقم المذهل بعد 349 مباراة فقط في الدوري الممتاز، ليكسر رقماً تاريخياً بفارق كبير، إذ احتاج فيرغسون إلى 404 مباريات للوصول إلى نفس العدد من الانتصارات، بينما حقق فينغر الإنجاز ذاته بعد 424 مباراة.
ويُعد المدرب الإسباني الآن واحداً من 17 مدرباً في تاريخ الدوري الإنجليزي الأعلى الذين وصلوا إلى 250 فوزاً، إلى جانب أسماء خالدة مثل بيل شانكلي (ليفربول) ومات باسبي (مانشستر يونايتد) وبراين كلوف (نوتنغهام فورست).
أما ديفيد مويس، المدير الفني الحالي لوست هام، فيملك أيضاً 250 فوزاً في البريميرليغ، لكن عبر تجاربه مع عدة أندية، على عكس غوارديولا الذي حققها جميعاً مع السيتي.
إنجازات غير مسبوقة مع مانشستر سيتي
منذ توليه تدريب مانشستر سيتي في عام 2016، أعاد غوارديولا رسم ملامح كرة القدم الإنجليزية بأسلوبه الخاص القائم على "التيكي تاكا" والتحكم الكامل في الإيقاع.
وخلال 9 مواسم كاملة، قاد السيتي لتحقيق 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي، ولقب دوري أبطال أوروبا واحد، إضافة إلى بطولتين لكأس الاتحاد الإنجليزي و4 ألقاب في كأس الرابطة.
وحقق غوارديولا مع الفريق إنجازاً تاريخياً موسم 2022-2023 حين قاد مانشستر سيتي للتتويج بالثلاثية التاريخية (الدوري، ودوري الأبطال، وكأس الاتحاد)، ليصبح ثاني نادٍ إنجليزي فقط بعد مانشستر يونايتد يحقق هذا الإنجاز.
أرقام مذهلة واحتكار للبطولات
أبرز ما يميز مسيرة غوارديولا مع مانشستر سيتي هو استقراره المذهل في الأداء والنتائج.
في موسم 2017-2018، أصبح السيتي أول فريق في تاريخ البريميرليغ يحصد 100 نقطة في موسم واحد، بعد فوزه بـ32 مباراة من أصل 38. كما بات النادي السماوي الفريق الوحيد الذي توج بلقب الدوري الإنجليزي 4 مرات متتالية.
وخلال هذه الفترة، حقق مانشستر سيتي تحت قيادته معدلًا مدهشًا بلغ 28 فوزًا في الموسم الواحد، فيما يتفوق فيرغسون فقط عليه من حيث عدد ألقاب الدوري (13 لقباً مقابل 6 لغوارديولا).
وقال المدافع السابق ميكا ريتشاردز في تصريحات لشبكة "سكاي سبورتس": "غوارديولا واحد من أعظم المدربين في التاريخ. الأمر لا يتعلق بعدد الانتصارات فقط، بل بكيفية تحقيقها، وبالطريقة التي غيّر بها شكل كرة القدم في إنجلترا. ما فعله على مدار السنوات الماضية من حيث الأسلوب والنتائج أمر استثنائي".
وأضاف ريتشاردز: "عانى من الإصابات وغياب بعض نجومه، لكنه حافظ دائماً على نفس المستوى العالي من الأداء والانتصارات. أن تفوز بالدوري الإنجليزي 4 مرات متتالية، فهذا شيء مذهل بكل المقاييس".
أرقام غوارديولا في البريميرليغ تتحدث عنه
من أصل 349 مباراة في الدوري الإنجليزي، حقق غوارديولا 250 فوزاً، وسجل فريقه 842 هدفاً، بينما استقبلت شباكه 299 فقط، بنسبة فوز مذهلة بلغت 71.6%، وهي الأعلى في تاريخ المسابقة، متفوقاً على السير أليكس فيرغسون (65.2%) وأنطونيو كونتي (62.9%).
وخلال 9 مواسم له في إنجلترا، تجاوز مانشستر سيتي حاجز 90 نقطة في 4 مواسم مختلفة، وهو رقم لم يتحقق سوى 5 مرات في تاريخ البطولة قبل وصول غوارديولا.
ورغم أن المدرب الإسباني مدد عقده مع مانشستر سيتي حتى عام 2027، إلا أن مستقبله البعيد لا يزال محل تساؤل، غير أن تأثيره في كرة القدم الإنجليزية أصبح واقعاً لا يمكن إنكاره.
(ترجمات)