أكد صبري لموشي، المدير الفني لمنتخب تونس، أن الهدف الرئيسي لـ"نسور قرطاج" في نهائيات كأس العالم 2026 يتمثل في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة التونسية عبر تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى، مشدداً على أن الفريق سيدخل البطولة بعقلية المنافسة والقتال رغم صعوبة المهمة.
وفي حوار مطول مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، استعاد المدرب الفرنسي-التونسي ذكرياته المؤلمة في كأس العالم 2014 عندما قاد منتخب كوت ديفوار، كما تحدث عن حظوظ تونس وطموحاتها قبل خوض منافسات مونديال أميركا وكندا والمكسيك.
ذكرى مؤلمة لا تزال عالقة
عاد لموشي للحديث عن تجربته السابقة في كأس العالم 2014 بالبرازيل، عندما كان مدرباً لمنتخب كوت ديفوار، مؤكداً أن الخروج أمام اليونان في الجولة الأخيرة لا يزال من أكثر اللحظات إيلاماً في مسيرته التدريبية.
وقال إن أجمل ذكرياته في تلك البطولة كانت الفوز على اليابان بعد العودة في النتيجة، لكنه أقر بأن الخسارة أمام اليونان في اللحظات الأخيرة ووداع البطولة كانت ضربة قاسية للغاية.
وأوضح أن كأس العالم بطولة مختلفة تماماً، تتطلب التركيز على أدق التفاصيل، سواء من حيث الجودة الفردية أو الجاهزية الذهنية والبدنية، مشيراً إلى أن المشاركة في هذا الحدث العالمي تمثل امتيازاً كبيراً لأي منتخب.
إشادة بإنجاز التصفيات
وأشاد لموشي بالمشوار الاستثنائي الذي قدمه منتخب تونس خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، بعدما نجح في التأهل دون أي خسارة ومن دون استقبال أي هدف.
وأكد أن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى المدرب السابق سامي الطرابلسي واللاعبين الذين نجحوا في بناء منظومة دفاعية قوية، معتبراً أن المحافظة على الشباك نظيفة طوال التصفيات أمر نادر الحدوث في كرة القدم الدولية.
وأضاف أن المستوى في كأس العالم سيكون أكثر صعوبة بكثير، نظراً لقوة المنتخبات المنافسة وارتفاع نسق المباريات، ما يفرض على المنتخب التونسي مضاعفة الجهود للحفاظ على هذا التوازن.
دماء جديدة.. ولكن بحذر
وكشف مدرب تونس أن قائمته المونديالية تضم بعض العناصر الجديدة، لكنه شدد على ضرورة تحقيق التوازن وعدم إجراء تغييرات جذرية قد تؤثر على استقرار الفريق.
وأشار إلى أن الجهاز الفني يركز حالياً على إعداد اللاعبين بالشكل الأمثل لضمان الجاهزية الكاملة قبل المباراة الافتتاحية أمام منتخب السويد يوم 14 يونيو.
الاستفادة من دروس مونديال 2022
وتطرق لموشي إلى مشاركة تونس في كأس العالم 2022، عندما حقق المنتخب فوزاً تاريخياً على فرنسا وتعادل مع الدنمارك، لكنه فشل رغم ذلك في بلوغ الدور الثاني.
وقال إن التجربة أثبتت أن الأداء الجيد وحده لا يكفي، مؤكداً أن النظام الجديد للبطولة قد يمنح المنتخبات فرصة أكبر للتأهل، وأن 4 نقاط ربما تكون كافية هذه المرة لعبور دور المجموعات.
وأضاف أن منتخبه سيواجه تحديات كبيرة أمام السويد واليابان وهولندا، لكنه يؤمن بقدرة اللاعبين على المنافسة إذا نجحوا في تقديم أفضل ما لديهم.
حلم تاريخي لنسور قرطاج
وعن إمكانية تحقيق إنجاز غير مسبوق ببلوغ الدور ثمن النهائي لأول مرة في تاريخ تونس، أوضح لموشي أن امتلاك الهدف وحده لا يكفي، بل يجب العمل يومياً لتحقيقه.
وأكد أنه يطالب لاعبيه دائماً بتقديم أقصى ما لديهم واللعب بروح جماعية وتضحية كاملة داخل الملعب، معتبراً أن تحقيق نتائج إيجابية في بداية المشوار قد يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة وثقة إضافية.
وأضاف أن المنتخب يضم مجموعة من اللاعبين الشباب القادرين على التطور والوصول إلى مستويات أعلى، إذا توفرت لهم الظروف المناسبة.
رسالة إلى الجماهير التونسية
واختتم لموشي حديثه بالتأكيد على أنه لا يفكر حالياً في الحديث عن الإرث الذي سيتركه هذا الجيل، بقدر ما يهتم بالصورة التي سيظهر بها المنتخب أمام العالم.
وقال إنه يريد من لاعبيه أن يشعروا بعد نهاية البطولة بأنهم قدموا كل ما لديهم واستمتعوا بالتجربة، وأن يمنحوا الجماهير التونسية لحظات فخر وسعادة.
وختم قائلاً إن ملايين التونسيين داخل البلاد وخارجها سيتابعون مباريات المنتخب أمام السويد واليابان وهولندا، معرباً عن أمله في أن يكون نسور قرطاج مصدر فخر لكل التونسيين خلال كأس العالم 2026.
(ترجمات)