حظي نادي باريس سان جيرمان باستقبال رسمي حافل في قصر الإليزيه، بعدما عاد إلى العاصمة الفرنسية متوجًا بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الـ2 تواليًا، إثر تفوقه على أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح في النهائي الذي احتضنته العاصمة المجرية بودابست.
واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعثة النادي الباريسي مساء الأحد، مشيدًا بالإنجاز التاريخي الذي حققه الفريق تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، ومعتبرًا أن ما أنجزه باريس سان جيرمان يمثل "فخرًا عظيمًا للبلد بأكمله".
ماكرون: باريس سان جيرمان فخر لفرنسا كلها
وخلال كلمته أمام اللاعبين والجهاز الفني وإدارة النادي داخل قصر الإليزيه، أشاد ماكرون بالإنجاز الذي حققه باريس سان جيرمان، مؤكدًا أن الفريق نجح في تحقيق ما اعتبره كثيرون أمرًا مستحيلًا.
وقال الرئيس الفرنسي: "هذا المساء نحن فخورون جدًا، فخورون جدًا بفريق باريس سان جيرمان، برئيسه، بمدربه، بكامل جهازه الفني، بقائده وجميع لاعبيه".
وأضاف: "لقد حققوا ما كنا نعتقد، وما اعتقد كثيرون، أنه مستحيل. حققوه بالقلب وبالشغف، وجعلوا باريس وفرنسا بأكملها تهتز فرحًا".
كما قارن ماكرون بين إنجاز النادي الباريسي وإنجازات المنتخب الفرنسي، قائلاً: "سار باريس سان جيرمان على خطى منتخب فرنسا مع نجمتين، والآن أنتظر من منتخبنا أن يضيف نجمة ثالثة على القميص".
وأشار إلى ثقته الكبيرة في منتخب فرنسا قبل انطلاق كأس العالم 2026، مؤكدًا أن "لا يوجد أي فريق في العالم يملك هذا القدر من الموهبة والخبرة المتراكمة".
إشادة خاصة بلويس إنريكي
وخص الرئيس الفرنسي المدرب الإسباني لويس إنريكي بإشادة لافتة، معتبرًا أن ما حققه مع باريس سان جيرمان خلال فترة قصيرة يعكس حجم العمل الذي قام به منذ وصوله إلى النادي.
وقال ماكرون: "لا أنسى جميع خبراء كرة القدم الذين قالوا إن الأمور ستكون كارثية عندما وصل لويس إنريكي إلى باريس سان جيرمان".
وأضاف: "ما رأيناه كان مدربًا يقود فريقه كقائد أوركسترا استثنائي. أحسنتم، ورفع القبعة له".
وجاءت تصريحات ماكرون بعد أيام قليلة من دخول إنريكي قائمة المدربين الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة، بعدما رفع رصيده إلى 3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، بواقع لقب مع برشلونة ولقبين متتاليين مع باريس سان جيرمان.
تتويج تاريخي في بودابست
وكان باريس سان جيرمان قد احتفظ بلقبه الأوروبي بعدما تغلب على أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 على ملعب "بوشكاش أرينا".
وتقدم أرسنال مبكرًا عبر الألماني كاي هافيرتز في الدقيقة السادسة، قبل أن يعادل عثمان ديمبيلي النتيجة لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الدقيقة 65.
واستمرت النتيجة على حالها حتى نهاية الأشواط الإضافية، قبل أن يحسم الفريق الفرنسي اللقب من علامة الجزاء، ليصبح ثاني فريق فقط في حقبة دوري أبطال أوروبا الحديثة ينجح في الاحتفاظ بالكأس بعد ريال مدريد.
استقبال جماهيري قبل الوصول إلى الإليزيه
وقبل توجههم إلى قصر الإليزيه، احتفل لاعبو باريس سان جيرمان مع آلاف المشجعين الذين احتشدوا في ساحة شامب دو مارس بالعاصمة الفرنسية.
ووصل اللاعبون المتوجون إلى مقر الرئاسة الفرنسية قبيل الساعة 19:00 مساءً بالتوقيت المحلي، وسط أجواء احتفالية واسعة واهتمام إعلامي كبير بالإنجاز القاري الجديد للنادي.
ماكرون يهاجم أعمال الشغب
وفي المقابل، لم يتجاهل الرئيس الفرنسي الأحداث المؤسفة التي رافقت الاحتفالات بالتتويج، حيث أدان بشدة أعمال العنف التي شهدتها باريس وعدد من المدن الفرنسية عقب النهائي.
وقال ماكرون: "هذه ليست كرة قدم، هذه ليست رياضة، وهذا ليس ما نحبه".
وأضاف: "لا نريد أن نرى هذا مجددًا. سنكون صارمين بلا هوادة مع كل من تم توقيفهم. لقد سئمنا من هذه التصرفات".
كما وجّه الشكر إلى قوات الشرطة والدرك ووزارة الداخلية وكل الفرق الأمنية التي شاركت في التعامل مع الأحداث، مؤكدًا أن الدولة ستواصل التصدي بحزم لكل مظاهر العنف والشغب.
مئات الاعتقالات وإصابات بالعشرات
وشهدت فرنسا خلال ليلة الاحتفالات موجة من الاضطرابات والتجاوزات الأمنية، دفعت السلطات إلى تنفيذ حملة واسعة من التوقيفات.
ووفق الأرقام الرسمية، تم تسجيل 780 عملية توقيف في أنحاء البلاد، بزيادة بلغت 32 في المئة مقارنة بالعام الماضي عقب التتويج الأول لباريس سان جيرمان بدوري الأبطال.
كما تم وضع 457 شخصًا رهن الاحتجاز لاستكمال التحقيقات، في حين أسفرت الأحداث عن إصابة 219 شخصًا، من بينهم ثماني حالات وُصفت بالخطيرة.
وأكدت السلطات كذلك إصابة 57 عنصرًا من الشرطة والدرك أثناء أداء مهامهم، دون تسجيل إصابات خطيرة في صفوف القوات الأمنية.
وبين الاحتفالات التاريخية في شوارع باريس والاستقبال الرئاسي في قصر الإليزيه، عاش باريس سان جيرمان يومًا استثنائيًا بعد احتفاظه بلقب دوري أبطال أوروبا، بينما بقيت أعمال الشغب التي رافقت المناسبة تلقي بظلالها على واحدة من أكثر الليالي إشراقًا في تاريخ النادي الفرنسي.
(المشهد)