بالأدلة.. مانشستر سيتي يثبت براءته من جميع الاتهامات

آخر تحديث:

شاركنا:
مانشستر سيتي تفوق على ليفربول في عقر داره رغم الأزمة (رويترز)
هايلايت
  • مانشستر سيتي استأنف إدانته مؤكدًا وجود أخطاء قانونية وواقعية جوهرية.
  • دفاع النادي يركز على قانونية مصدر الأموال ووزن الأدلة والإجراءات.
  • 25 لقبًا مختلفًا حققهم السيتي في آخر عقدين.

منذ بداية استحواذ مجموعة سيتي لكرة القدم على نادي مانشستر سيتي في 2008، أصبح الفريق السماوي هو الأكثر متعةً ونجاحًا في عالم كرة القدم، إذ حصد 25 لقبًا مختلفًا.

وهيمن السيتي على لقب البريميرليغ في 8 مناسبات خلال تلك الفترة؛ منها 4 متتالية في رقمٍ قياسي، كما حصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، وكأسي العالم للأندية والسوبر الأوروبي بواقع لقب من كليهما، إلى جانب عدة ألقاب محلية أخرى.

معركة أُرغم عليها

نجاحات ساحقة دفعت مانشستر سيتي إلى خوض معركة قانونية لم يكن يرغب بها، وأن يضطر إلى إثبات أحقيته بألقاب ونجاحات نالها عن استحقاق داخل الملعب بتفوق فني وتكتيكي واضح.

لم تنتهِ معركة مانشستر سيتي مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بصدور قرار اللجنة المستقلة في 29 سبتمبر 2026، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة، حيث يصر النادي على براءته التامة من أي إدانة.

في آخر تطوّر، قالت اللجنة إنها أثبتت ما تدّعي أنه "مخالفات مالية" متعلقة بالفترة من موسم 2009-2010 حتى 2017-2018، إلى جانب 3 من 4 بنود تتعلق بـ"عدم التعاون"، بينما لم تُحدد أي عقوبة حتى الآن.

وفي المقابل، قدم مانشستر سيتي استئنافًا رسميًا في 1 أكتوبر، مؤكدًا أن القرار يتضمن أخطاء جوهرية في "القانون والمبادئ والوقائع".

وهنا تكمن نقطة البداية لفهم موقف النادي؛ فمانشستر سيتي لا يقول فقط إن العقوبة المحتملة قاسية، بل ينكر صحة الأساس الذي قامت عليه الإدانة، ويطالب بإعادة فحص شاملة مع التأكد من عدالة بعض جوانب الإجراءات.

وفي ضوء تلك المُعضلة، يواصل الفريق تحت قيادة مدربه الإيطالي أنزو ماريسكا السير بثبات في منافسات البريمرليغ لهذا الموسم، بعدما جمع الفريق العلامة الكاملة في 6 مباريات، وكان آخر انتصارات هذه السلسلة على حساب غريمه ليفربول في عقر داره "أنفيلد" بـ3 أهداف نظيفة.


مانشستر سيتي يرفض بيان الإدانة

خلال الأسابيع السابقة، أصدرت رابطة البريمرليغ بيانًا رسميًا قالت فيه إنها تُدين النادي بعددٍ من المخالفات المالية وإدعاءات بـ"عدم التعاون" مع جهات التحقيق، بينما رد مانشستر سيتي فورًا وتمسك بموقفه الكامل ببراءته من تلك التهم والإدعاءات.

وفي بيانه عقب نشر القرار، أعلن سيتي أنه "محبط ومندهش"، وتمسك ببراءته، مؤكدًا عزمه استخدام المسارات التنظيمية والقانونية المتاحة.، كما أعلن تقديم استئناف شامل، معتبرًا أن الحكم غير سليم على أكثر من أساس.

والتزم النادي بسرية الإجراءات، مؤكدًا على وجود تفاصيل تؤكد براءته لن يتمكن من نشرها في الوقت الحالي لهذا السبب.


سوريانو: جوهر القضية مبني على فرضية خاطئة

أوضح موقف دفاعي خرج من إدارة مانشستر سيتي جاء على لسان الرئيس التنفيذي فيران سوريانو، الذي ركز على سؤال واحد يعتبره النادي جوهريًا: من أين جاءت الأموال المرتبطة بعقود الرعاية؟

وبحسب سوريانو، تقوم القضية على فرضية يعتبرها سيتي خاطئة، مفادها أن أموال المالك أُدخلت إلى النادي بصورة غير مباشرة عبر رعاة.

ويقول الرئيس التنفيذي إن النادي قدم كشوف حسابات وتحويلات مالية وشهادات لدعم موقفه بأن الأموال لم تأت من المالك، معتبرًا أن القرار لم يمنح تلك المواد الوزن الذي تستحقه.

لكنه لم ينشر تلك المستندات للرأي العام، وبالتالي تبقى قوتها الفعلية محل اختبار في الاستئناف لا في التصريحات الإعلامية.

وهذه ليست حجة جديدة ظهرت بعد الإدانة؛ ففي 2020 قال سوريانو إن أموال المالك أُعلنت بالطريقة الصحيحة، وإن الحسابات جرى فحصها من مدققين وجهات تنظيمية ومستثمرين، وإن رسائل إلكترونية مسروقة ومجتزأة من سياقها حصلت، بحسب رأيه، على وزن أكبر من الأدلة الأخرى.


ومن هنا يصبح السؤال المركزي للاستئناف أكثر تحديدًا: هل أخطأت اللجنة في تتبع مصدر الأموال وحقيقتها الاقتصادية؟

أخطاء إجرائية

لا يعتمد دفاع السيتي فقط على الوقائع المالية، إذ توجد مجموعة من النقاط الإجرائية التي يتمسك النادي بإثبات عدم صحتها.

أولى هذه النقاط تتعلق بالفترة الطويلة بين انتهاء جلسات الاستماع في ديسمبر 2024 ونشر القرار في سبتمبر 2026، وهي مدة قاربت 21 شهرًا.

وتحدث قانونيون عن غرابة طول الفترة، فيما رأى الخبير القانوني والمُستشار السابق لدى النادي ستيفان بورسون أن التأخير قد يُثار في الاستئناف، وإن كان لا يتوقع أن يكون وحده كافيًا لإسقاط القرار.

أما النقطة الثانية فتتعلق بتسريب نتيجة القضية إلى وسائل الإعلام قبل النشر الرسمي.


ويرى المحامي الرياضي أليكس غودتشايلد أن ذلك يمكن أن يمنح السيتي فرصة لاعتراض إجرائي.

وتبرز أيضًا مسألة شركة "الاتحاد للطيران"، الذي قال في بيان بعد الحكم إن رابطة الدوري لم تتواصل معه خلال التحقيق، رغم أن عقود الرعاية المرتبطة به تقع في قلب جزء من القضية، وأعلن رفضه لأي استنتاج بأنه شارك في ترتيبات تجارية غير سليمة.

كذلك طُرحت إمكانية اعتراض مانشستر سيتي على تطبيق قواعد الاستئناف المسرع، التي تحدد 12 أسبوعًا للاستئناف و5 أيام فقط للجلسات، بعدما أقرت في موسم لاحق لبدء القضية.

ويرى خبير قانوني لم يُذكر إسمه، ونقلت عنه شبكة "سكاي سبورتس" أن النادي قد يمتلك حجة قوية في هذه الجزئية.

كما أن إدارة النادي إفادات وأدلة من 24 شاهدًا، مقابل 6 للرابطة، وهو رقم يؤكد أن دفاع السيتي لم يكن مجرد إنكار بلا مستندات.

إنصاف "كاس".. الورقة التاريخية الأقوى

سبق أن واجه مانشستر سيتي اتهامات مماثلة قبل عدة أعوام بعدما دخل في نزاع قانوني مع "يويفا"، وأثبتت محكمة التحكيم الرياضي "كاس" صحة موقفه.

ويمتلك السيتي سابقة قانونية تمنحه سببًا للتمسك بالاستئناف، عندما نجح عام 2020 في إلغاء عقوبة منعه من المشاركة الأوروبية لمدة موسمين أمام "كاس".

وقتها خُفضت الغرامة من 30 مليون يورو إلى 10 ملايين، بعدما خلصت المحكمة إلى أن معظم المخالفات المزعومة لم تثبت.

كما أنصفت "كاس" السيتي وقتها مؤكدة أن النادي لم يخفِ أموال المالك تحت غطاء عقود الرعاية، وهو ما يمنح النادي سابقة فعلية تؤكد أن قرار إدانة أوليًا يمكن أن يتغير عند إخضاع الأدلة لمراجعة جديدة ودفوع واثقة.


ورغم أن قواعد البريمرليغ مختلفة في بعض التفاصيل المتعلقة بالتحقيقات، إلا أن دفوع براءة السيتي لا تزال قوية.

ويمتلك النادي أيضًا سابقة أخرى في نزاع قواعد معاملات الأطراف المرتبطة، عندما وجدت هيئة تحكيم في 2024 عيوبًا في بعض قواعد الرابطة وإجراءاتها وألغت قرارين مرتبطين بمعاملات رعاية.

وانتهى ذلك النزاع لاحقًا بتسوية قبل فيها السيتي القواعد السارية باعتبارها ملزمة.

السيتي يراهن على الاستئناف

حتى الآن، لا يزال التركيز الأساسي على الاستئناف ضد الإدانة نفسها، قبل حسم أي عقوبات مُحتملة، سيتبعها تصعيد واستئناف من إدارة النادي مع ثقته التامة ببراءته؛ حيث يبقي الخطاب العلني ثابتًا داخل السيتي.

فرئيس النادي خلدون المبارك أكد أن ثقة النادي في إثبات موقفه لم تتغير، كما أن سوريانو هاجم جوهر الاستنتاج المالي، بينما أعلن بيب غوارديولا وإنزو ماريسكا وإيرلينغ هالاند وغيرهم دعمهم للنادي برسائل قوية، كانت برهانًا على حقبة نجح خلالها الفريق في إمتاع متابعي كرة القدم بمستويات وإنجازات ليس لها مثيل في العصر الحديث.

(المشهد)