انضم جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إلى الأصوات المطالبة برحيل جياني إنفانتينو عن رئاسة الاتحاد، بعدما اعتبر أن كأس العالم 2026 فقدت جزءًا من مصداقيتها بسبب تداخل السياسة في شؤون اللعبة وقرارات البطولة.
وجاءت انتقادات بلاتر بعد إسدال الستار على النسخة الأطول في تاريخ المونديال، والتي انتهت بتتويج إسبانيا على حساب الأرجنتين بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي، وسط جدل واسع بشأن علاقة إنفانتينو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقرار تعليق عقوبة المهاجم الأميركي فولارين بالوجون.
ولم يكن بلاتر الصوت الوحيد المعارض، إذ طالب خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، بدوره برحيل إنفانتينو، بينما غاب ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، عن المباراة النهائية في ظل استمرار خلافاته مع قيادة "فيفا".
بلاتر: كأس العالم فقدت مصداقيتها
وجه بلاتر انتقادات مباشرة إلى إنفانتينو عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الأحداث التي رافقت البطولة أضرت بصورة كأس العالم، رغم تتويج المنتخب الذي رآه مستحقًا للقب.
وقال الرئيس السابق لـ"فيفا": "انتهت أطول نسخة في تاريخ كأس العالم، مع البطل المناسب، لكن البطولة فقدت مصداقيتها في الطريق إلى صافرة النهاية".
وأضاف: "يجب ألا يُسمح للسياسة بأن تطغى على كرة القدم".
ودعا بلاتر جماهير اللعبة واللاعبين والاتحادات الوطنية إلى التحرك لاستعادة كرة القدم وإعادتها إلى جذورها تحت قيادة جديدة.
وتابع: "الأمر الآن متروك للجماهير واللاعبين والاتحادات الوطنية لاستعادة كرة القدم وإعادتها إلى جذورها تحت قيادة جديدة".
وأرفق بلاتر منشوره بعدد من الوسوم التي حملت إشارات إلى إنفانتينو وترامب والعرض الفني الذي أقيم بين شوطي نهائي كأس العالم، في رسالة عكست اعتراضه على الاتجاه الذي سارت فيه إدارة البطولة.
وتحمل انتقادات بلاتر مفارقة لافتة، بالنظر إلى أن فترة رئاسته للاتحاد الدولي ارتبطت بدورها باتهامات واسعة بالفساد وسوء الإدارة، قبل أن يغادر منصبه وسط واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ المؤسسة.
قضية بالوغون تشعل الهجوم على إنفانتينو
تتمحور أبرز الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو حول واقعة تعليق عقوبة فولارين بالوغون، مهاجم المنتخب الأميركي، بعد طرده أمام البوسنة خلال البطولة.
وبحسب التقارير، تدخل ترامب وتواصل هاتفيًا مع إنفانتينو، مطالبًا بإعادة النظر في قرار إيقاف اللاعب، قبل أن يقرر "فيفا" تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام.
وسمح القرار لبالوغون بالمشاركة مع الولايات المتحدة أمام بلجيكا في دور الـ16، وهي المباراة التي انتهت بخسارة المنتخب الأميركي بنتيجة 4-1.
وأثار القرار انتقادات حادة بسبب طبيعته غير المسبوقة، والاعتقاد بأن تدخلًا سياسيًا ساهم في تغيير أثر عقوبة رياضية صدرت داخل الملعب.
ورأى منتقدو إنفانتينو أن الواقعة تجاوزت حدود العلاقة الشخصية بينه وبين ترامب، وأصبحت تمس استقلالية القرار داخل الاتحاد الدولي.
واعتبر تيباس أن القضية كانت من الخطورة بحيث كان يمكن أن تؤدي إلى رحيل إنفانتينو لو واصلت الولايات المتحدة مشوارها في البطولة.
وقال رئيس رابطة الدوري الإسباني، في تصريحات لصحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية: "تعليق عقوبة اللاعب الأميركي أمر بالغ الخطورة".
وأضاف: "كانوا محظوظين لأن بلجيكا أقصت الولايات المتحدة، وإلا لكان من الممكن أن تنشأ قضية قد تكلف إنفانتينو منصبه".
وتابع: "بما أن بلجيكا فازت، تمكنوا من دفن القضية، لكن هذه الأمور ليست سوى قمة جبل الجليد".
تيباس يطالب برحيل إنفانتينو
لم يكتف تيباس بانتقاد واقعة اللاعب الأميركي، بل اتهم "فيفا" بتدمير صناعة كرة القدم عبر التوسع المستمر في البطولات الدولية على حساب الدوريات المحلية والأندية.
ويرى رئيس رابطة الدوري الإسباني أن زيادة عدد المسابقات والمباريات تفرض أعباء متزايدة على اللاعبين، وتؤثر في توازن الروزنامة والعوائد التجارية للمسابقات الوطنية.
وعندما سُئل عما إذا كان إنفانتينو مطالبًا بالاستقالة، أجاب تيباس: "في رأيي نعم، أعتقد أن وقته قد انتهى".
لكنه أقر في الوقت نفسه بصعوبة إسقاط رئيس الاتحاد الدولي في ظل غياب منافس جاد قبل الانتخابات المقبلة.
وقال: "لا ينبغي له أن يبقى، لكن الوضع الحالي يعني أنه لن يرحل".
وأضاف: "لا يوجد مرشح معارض، ولا أحد يريد الترشح من أجل الخسارة".
وتابع: "هذا هو النظام، وهو نظام معيب من أساسه. سمعت كثيرين يعارضون إنفانتينو ولا يتفقون مع ما يفعله، يقولون ذلك، ثم لا يفعلون شيئًا".
تشيفرين يغيب عن النهائي
وكان إنفانتينو قد أعلن في أبريل الماضي عزمه الترشح لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي خلال انتخابات دورة 2027-2031، المقرر إقامتها في المغرب يوم 18 مارس المقبل.
وتشير المعطيات الحالية إلى إمكانية خوضه الانتخابات دون منافس، أو على الأقل دون وجود مرشح يملك فرصة حقيقية في تهديد استمراره.
وتزامنت انتقادات بلاتر وتيباس مع غياب ألكسندر تشيفرين عن نهائي كأس العالم، في ظل سلسلة من الخلافات بين "يويفا" و"فيفا" بشأن الإجراءات التأديبية، وترتيبات التحكيم، وآليات تشغيل المباريات.
ويعكس اتساع دائرة الاعتراضات وجود توتر متزايد داخل مؤسسات كرة القدم الدولية تجاه قيادة إنفانتينو، رغم أن هذه الأصوات لم تتحول حتى الآن إلى تحالف رسمي قادر على تقديم منافس في الانتخابات المقبلة.
(المشهد)
