حققت كأس العالم 2026 أرقامًا غير مسبوقة على مستوى المشاهدة التلفزيونية والحضور الجماهيري والتفاعل الرقمي، في نسخة وصفها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بأنها الأكبر في تاريخ البطولة بفارق كبير.
وساعد النظام الموسع بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى على رفع عدد المباريات إلى 104 مواجهات، واستقطاب جماهير من مختلف أنحاء العالم إلى ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلى جانب زيادة نطاق البث التلفزيوني والعوائد التجارية المرتبطة بالبطولة.
وأكد إنفانتينو أن نسب المشاهدة التلفزيونية تجاوزت الأرقام السابقة "مرات ومرات عديدة"، مشيرًا إلى أن المونديال فاق توقعات الاتحاد الدولي، رغم عدم إعلان "فيفا" حتى الآن الأرقام النهائية والتفصيلية الخاصة بالبث في الأسواق المختلفة.
إنفانتينو: أكبر كأس عالم في التاريخ
قال رئيس الاتحاد الدولي إن النسخة الموسعة ساهمت في تحقيق قفزة كبيرة على مستوى جماهيرية كأس العالم، بعدما استقبلت البطولة 16 منتخبًا إضافيًا مقارنة بالنظام السابق الذي كان يضم 32 فريقًا.
وأوضح إنفانتينو: "هذه أكبر كأس عالم في التاريخ بفارق شاسع، بعدما استقبلت 16 منتخبًا إضافيًا"، قبل أن يؤكد أن البطولة "فاقت كل التوقعات".
وأقيمت نسخة 2026 للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا، ما أتاح حضورًا أوسع لمختلف القارات، ورفع عدد المباريات مقارنة بجميع النسخ السابقة.
وشهدت البطولة تتويج إسبانيا باللقب العالمي الـ2 في تاريخها، بعد الفوز على الأرجنتين بنتيجة 1-0 عقب الوقت الإضافي في المباراة النهائية.
أرقام قياسية في المشاهدة التلفزيونية
أعلن "فيفا" أن الأرقام القياسية المتعلقة بالمشاهدة التلفزيونية تحطمت داخل الدول الثلاث المضيفة وفي مختلف أنحاء العالم.
ولم يكشف الاتحاد الدولي حتى الآن عن إجمالي رسمي موحد للمشاهدات، أو عدد المتابعين الذين شاهدوا المباراة النهائية، لكنه أكد أن المؤشرات المتاحة تجاوزت جميع النسخ السابقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث، خلال مؤتمر صحافي، عن وصول عدد المتابعين إلى "ما يقارب ستة مليارات مشاهد"، إلا أن هذا الرقم لم يصدر بصورة رسمية ومفصلة عن "فيفا".
ولا يعني هذا التقدير بالضرورة وجود 6 مليارات شخص شاهدوا مباراة واحدة، إذ قد يشمل إجمالي الوصول أو المشاهدة المتراكمة عبر مباريات البطولة ومنصات البث المختلفة.
ومن المنتظر أن يعلن الاتحاد الدولي بيانات أكثر تفصيلًا بعد جمع الأرقام النهائية من شبكات التلفزيون والمنصات الرقمية وأصحاب حقوق البث حول العالم.
كسر رقم نهائي 2022
كان نهائي كأس العالم 2022 في قطر بين الأرجنتين وفرنسا المباراة الأكثر مشاهدة في تاريخ البطولة قبل نسخة 2026.
وقدّر "فيفا" عدد مشاهدي نهائي قطر بنحو 1.5 مليار شخص، بعدما حسمت الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح عقب التعادل بنتيجة 3-3 بعد الوقتين الأصلي والإضافي.
وتجاوز نهائي 2022 الرقم المسجل في مونديال روسيا 2018، حين تابع نحو 1.12 مليار شخص فوز فرنسا على كرواتيا بنتيجة 4-2.
وتوقع الاتحاد الدولي أن تسجل نسخة أميركا الشمالية قفزة جديدة، مستفيدًا من اتساع عدد المنتخبات، وزيادة عدد المباريات، والفوارق الزمنية التي سمحت بتوزيع المواجهات على ساعات مختلفة تخدم أسواقًا عالمية متعددة.
6.81 ملايين مشجع في الملاعب
لم يقتصر النجاح الجماهيري على شاشات التلفزيون، إذ حققت البطولة رقمًا قياسيًا جديدًا في إجمالي الحضور داخل الملاعب.
وقبل مباراتي تحديد المركز الثالث والنهائي، أعلن "فيفا" تجاوز عدد الحاضرين 6.6 ملايين مشجع في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبعد انتهاء المباريات الـ104، قدرت وسائل إعلام إجمالي الحضور بنحو 6.81 ملايين متفرج، رغم عدم إعلان الاتحاد الدولي الحصيلة النهائية بصورة رسمية حتى الآن.
وبلغ متوسط الحضور الجماهيري نحو 65 ألفًا و351 مشجعًا في المباراة الواحدة، بينما وصلت نسبة امتلاء الملاعب إلى 99.7% من سعتها الإجمالية.
وتحققت هذه الأرقام رغم الجدل الذي صاحب أسعار التذاكر، وشكاوى عدد من الجماهير من الارتفاع الكبير في تكلفة حضور بعض المباريات، خصوصًا خلال الأدوار الإقصائية والنهائي.
تحطيم رقم مونديال 1994
احتفظت نسخة الولايات المتحدة عام 1994 لفترة طويلة بالرقم القياسي في مبيعات التذاكر، بعدما بلغ إجمالي الحضور 3 ملايين و587 ألفًا و538 متفرجًا.
لكن نسخة 2026 تجاوزت هذا الرقم بفارق كبير، مستفيدة من زيادة عدد المنتخبات والمباريات والملاعب والمدن المستضيفة.
وتجاوزت البطولة حاجز 5 ملايين مشجع خلال مباراة فرنسا والسويد في دور الـ32، قبل أن يرتفع الإجمالي إلى أكثر من 6.6 ملايين مع اقتراب المنافسات من نهايتها.
ورغم أن المقارنة المباشرة تتأثر باختلاف عدد المباريات، فإن الحضور الجماهيري في 2026 يعكس حجم الإقبال على النسخة الأولى التي نظمتها 3 دول بصورة مشتركة.
إيرادات متوقعة تتجاوز 8 مليارات دولار
توقع "فيفا" قبل انطلاق البطولة تحقيق إيرادات قياسية تتجاوز 7 مليارات يورو، بما يعادل نحو 8 مليارات دولار.
ويمثل هذا الرقم زيادة تقدر بنحو 56% مقارنة بإيرادات كأس العالم 2022 في قطر.
وتشمل إيرادات البطولة حقوق البث التلفزيوني والرعاية ومبيعات التذاكر والضيافة والتراخيص التجارية ومختلف الأنشطة المرتبطة بالمونديال.
وكان متوقعًا قبل انطلاق المنافسات ارتفاع عائدات حقوق البث بنسبة 34%، لتقترب من 4 مليارات دولار، بالتزامن مع زيادة عائدات الرعاية بنحو 21%.
وساعد اتساع البطولة وزيادة عدد المنتخبات والأسواق المشاركة على جذب مزيد من المعلنين والشركاء التجاريين، إلى جانب تقديم عدد أكبر من المباريات القابلة للبث والتسويق.
تفاعل رقمي يقترب من ثلثي سكان العالم
أكد الاتحاد الدولي أن كأس العالم 2026 حققت نجاحًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت.
وقدر "فيفا" أنه بحلول نهاية دور الـ16، كان نحو 5.2 مليارات شخص قد تفاعلوا مع البطولة مرة واحدة على الأقل.
ويمثل هذا الرقم ما يقارب ثلثي سكان العالم، ويشمل متابعة المحتوى أو التفاعل مع المقاطع والمنشورات والنتائج والأخبار المتعلقة بالمباريات.
وساهمت المقاطع القصيرة والملخصات والأهداف والتغطية المباشرة عبر التطبيقات الرقمية في توسيع دائرة الوصول، خصوصًا لدى الفئات العمرية الأصغر التي تعتمد بدرجة أكبر على الهواتف ومنصات التواصل بدلًا من البث التلفزيوني التقليدي.
كما منح تنوع المنتخبات المشاركة "فيفا" حضورًا أكبر في أسواق لم تكن تحظى بتمثيل منتظم في كأس العالم خلال النظام السابق.
جوائز مالية قياسية.. 871 مليون دولار
خصص "فيفا" نحو 3.7 مليارات دولار للإنفاق على تنظيم كأس العالم، وذهب نحو ربع هذا المبلغ إلى المنتخبات المشاركة والأندية التي سمحت للاعبيها الدوليين بالانضمام إلى منتخباتهم.
ورفع الاتحاد الدولي إجمالي الجوائز المالية بنسبة 15%، لتصل إلى 871 مليون دولار، مقارنة بنحو 440 مليون دولار في كأس العالم 2022.
وكان من المقرر أن يحصل المنتخب المتوج باللقب على 50 مليون دولار، بينما ضمن كل منتخب مشارك الحصول على ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار.
ومع ذلك، أثارت الاتساعات الجغرافية الهائلة للبطولة تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه المبالغ على تغطية النفقات المتزايدة للمنتخبات، خصوصًا تكاليف السفر والإقامة والتنقل بين المدن والدول المضيفة.
واضطرت بعض الفرق إلى قطع مسافات طويلة بين المباريات، في بطولة امتدت عبر مساحات واسعة من أميركا الشمالية وشهدت اختلافات في المناخ والتوقيت والارتفاع عن سطح البحر.
نجاح التوسع يفتح ملف 64 منتخبًا
أعادت الأرقام القياسية التي حققتها النسخة الموسعة النقاش بشأن زيادة عدد المشاركين مجددًا إلى 64 منتخبًا.
وكان إنفانتينو قد أعلن في بداية البطولة أن مناقشات أُجريت بشأن تطبيق هذا النظام في كأس العالم 2030، التي تستضيفها بصورة رئيسية إسبانيا والبرتغال والمغرب، إلى جانب مباريات احتفالية في أوروجواي والأرجنتين وباراجواي بمناسبة مرور 100 عام على انطلاق البطولة.
وقال رئيس "فيفا": "أجرينا مناقشات بشأن توسيع البطولة إلى 64 منتخبًا"، مشيرًا إلى إحالة الملف إلى مجلس الاتحاد الدولي.
ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي باعتماد التوسعة الجديدة، لكن نجاح نسخة 48 منتخبًا من الناحية الجماهيرية والتجارية قد يمنح مؤيدي الفكرة حجة إضافية للدفع نحو تطبيقها.
(وكالات)
