كأس العالم 2026 - كيف تابع الإعلام البرازيلي تعادل المغرب مع "ألسيليساو"؟

آخر تحديث:

شاركنا:
هايلايت
  • الصحافة البرازيلية اعتبرت المغرب الطرف الأفضل أمام البرازيل.
  • فينيسيوس أنقذ البرازيل بهدف فردي وسط انتقادات لأنشيلوتي.
  • المغرب حصد نقطة ثمينة وإشادة واسعة بمستواه الجماعي.

أثار تعادل المنتخب المغربي مع نظيره البرازيلي بنتيجة 1-1 في افتتاح مباريات المجموعة الـ3 ببطولة كأس العالم 2026 موجة واسعة من ردود الفعل في وسائل الإعلام البرازيلية، التي أجمعت في معظمها على أن "أسود الأطلس" كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، وأن منتخب البرازيل بقيادة كارلو أنشيلوتي خرج بنقطة ثمينة أكثر مما خرج بأداء مقنع.

وبينما أشادت الصحف والمحللون بأداء المغرب وتنظيمه الجماعي، تعرضت اختيارات أنشيلوتي الفنية لانتقادات حادة، كما تصدر فينيسيوس جونيور المشهد باعتباره اللاعب الذي أنقذ البرازيل من خسارة كانت قريبة للغاية.

المغرب الأفضل جماعيا

صحيفة "فوليا دي ساو باولو" اختارت عنوانا مباشرا لتلخيص ما جرى في ملعب "ميتلايف"، مؤكدة أن المغرب كان الفريق الأفضل من الناحية الجماعية خلال المباراة الافتتاحية.

وفي مقاله التحليلي، رأى أسطورة الكرة البرازيلية توستاو أن فرص التسجيل كانت متقاربة، لكنه اعتبر أن البرازيل عانت من مشاكل واضحة في بناء اللعب والتحكم بإيقاع المباراة.

وأوضح أن المنتخب البرازيلي بدأ اللقاء بوجود كاسيميرو وبرونو غيمارايش ولوكاس باكيتا ورافينيا في وسط الملعب، إلى جانب فينيسيوس جونيور وإيغور تياغو في الخط الأمامي، لكنه افتقد إلى الإبداع والقدرة على التحكم بالكرة وصناعة التمريرات المركبة.


وأشار توستاو إلى أن ما افتقدته البرازيل بشكل أساسي كان "الموهبة في وسط الملعب، والقدرة على تبادل التمريرات والتحكم بالمباراة"، معتبرا أن إيغور تياغو قدم أداء ضعيفا قبل استبداله.

كما رفض تبرير التراجع الحالي بأن أنشيلوتي لم يمض سوى عام واحد مع المنتخب، مؤكدا أن العديد من المنتخبات التاريخية تشكلت خلال فترات قصيرة، وأن الأهم هو حسن توظيف اللاعبين وفقا لخصائصهم الفنية.

"غلوبو": أين إندريك؟

أما شبكة "غلوبو" البرازيلية فركزت بشكل كبير على غياب مهاجم ريال مدريد الشاب إندريك عن المشاركة في المباراة.

وأشارت الشبكة إلى أن اللاعب البالغ 19 عاما بقي على مقاعد البدلاء طوال اللقاء، رغم معاناة البرازيل هجوميا واعتماد أنشيلوتي على إيغور تياغو في التشكيلة الأساسية.

وعندما سئل المدرب الإيطالي عن عدم إشراك إندريك، تهرب من الحديث عن الأفراد واكتفى بالتركيز على الأداء الجماعي.


وقال أنشيلوتي: "لست هنا للحديث عن لاعب بعينه. أتحدث عن الفريق. لم نلعب جيدا في الشوط الأول لكننا كنا أفضل في الشوط الثاني. حصلنا على بعض الفرص، لكننا بحاجة إلى المزيد من التحسن".

ورغم محاولة المدرب تجنب الجدل، فإن غياب إندريك تحول إلى أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل الإعلام البرازيلي عقب المباراة.

فينيسيوس أنقذ البرازيل من أخطاء أنشيلوتي

من بين أكثر المقالات حدة، جاء تحليل صحيفة "إستاداو" التي رأت أن فينيسيوس جونيور أنقذ المنتخب من تداعيات اختيارات أنشيلوتي الخاطئة.

ووصفت الصحيفة هدف فينيسيوس بأنه "رقصة في الظلام الأخضر والأصفر"، معتبرة أن نجم ريال مدريد كان أفضل لاعب في المباراة وأنه سجل هدفا "هبط من السماء وسط جحيم نيوجيرسي"، في وقت كانت فيه البرازيل عاجزة عن صناعة الحلول.

وأكدت الصحيفة أن المغرب كان الطرف الأكثر تنظيما وسيطرة خلال الشوط الأول، وأنه استغل المساحات الناتجة عن اختيارات أنشيلوتي التكتيكية، خاصة في الجهة اليسرى.

وأضافت أن المنتخب المغربي كان الأقرب لتسجيل الهدف الثاني في فترات عديدة، بينما جاءت عودة البرازيل عبر لمحة فردية من فينيسيوس أكثر منها نتيجة تفوق جماعي.

كما انتقدت الصحيفة بشدة استمرار إيغور تياغو في أرض الملعب، معتبرة أن إندريك كان يستحق المشاركة منذ بداية الشوط الثاني على أقل تقدير.

"كنا قريبين من هزيمة مذلة"

صحيفة "GZH" لم تكن أقل قسوة في تقييمها للأداء البرازيلي، إذ وصفت الشوط الأول بأنه "كارثة فنية كاملة".

ورأت الصحيفة أن البرازيل قدمت أداء أقل بكثير مما كان متوقعا، مؤكدة أن المنتخب نجا من هزيمة ثقيلة بسبب أخطاء المغرب في استغلال الفرص وليس بسبب تفوقه داخل الملعب.

وأضافت أن الجماهير البرازيلية كانت تتوقع رؤية فريق منظم ومبدع، لكنها شاهدت منتخبا عاجزا عن فرض شخصيته، مشيرة إلى أن فينيسيوس أنقذ الموقف بهدف فردي رائع.

كما وجهت انتقادات مباشرة إلى أنشيلوتي، معتبرة أن المدرب الإيطالي لم يضف حتى الآن أي تغيير ملموس مقارنة بما قدمه المدربان السابقان فرناندو دينيز ودوريفال جونيور.

وقالت الصحيفة إن تبرير الأداء المتواضع بكونها المباراة الأولى لا يبدو منطقيا، لأن المغرب أيضا كان يخوض مباراته الأولى في البطولة، ومع ذلك ظهر بصورة أكثر تماسكا وتنظيما.


"المغرب أصبح أفضل من البرازيل"

بدورها، اعتبرت صحيفة "كوريو دو بوفو" أن البرازيل لم تتعثر بسبب أرضية الملعب أو ظروف المباراة، بل بسبب الأداء الضعيف واختيارات الجهاز الفني.

وأشارت إلى أن المنتخب المغربي أصبح حاليا فريقا متفوقا على البرازيل من الناحية الجماعية، مؤكدة أن لاعبي "السيليساو" منحوا منافسهم مساحات كبيرة في الشوط الأول وكان بإمكان المغرب التسجيل مبكرا أكثر من مرة.

ورأت الصحيفة أن هدف فينيسيوس جاء نتيجة مهارة فردية استثنائية في ظل غياب التناغم الجماعي، بينما لم يظهر التحسن في الشوط الثاني سوى بشكل محدود وغير مؤثر.

كما أكدت أن استبعاد إندريك في ظل الخيارات الهجومية الحالية يعد قرارا يصعب فهمه.

الصحافة الإسبانية تدخل على الخط

ولم تكتف وسائل الإعلام البرازيلية بانتقاد المنتخب، إذ سلطت شبكة "إي إس بي إن البرازيل" الضوء على ردود فعل الصحافة الإسبانية التي تابعت المباراة باهتمام كبير.

ونقلت الشبكة عن صحيفة "سبورت" الإسبانية تأكيدها أن المغرب "أنقذ حياة البرازيل" بعدما فشل في استغلال فرص عديدة كانت كفيلة بحسم اللقاء.

واعتبرت الصحيفة الكتالونية أن منتخب أنشيلوتي وصل إلى كأس العالم دون إعداد كاف، وأن حلم التتويج باللقب الـ6 يبدو حاليا أقرب إلى الإيمان منه إلى الواقع.

كما وجهت انتقادات لاذعة إلى كاسيميرو، ووصفت أداءه بأنه كان بعيدا عن المستوى المطلوب، مشيرة إلى أن وسط الملعب البرازيلي بدا مفككا أمام التحركات المغربية.


ولم يسلم إيغور تياغو من الانتقادات أيضا، إذ اعتبرت الصحيفة أن الاعتماد عليه في مركز رأس الحربة أمر يصعب تبريره بالنسبة لمنتخب أنجب أسماء بحجم روماريو ورونالدو.

كما أجمعت غالبية التحليلات على أن البرازيل خرجت من المواجهة بنقطة ثمينة بفضل موهبة فينيسيوس جونيور وتألق بعض لاعبيها في اللحظات الحاسمة، بينما بات كارلو أنشيلوتي مطالبا بإيجاد حلول سريعة قبل المواجهة المقبلة أمام هايتي.

أما المغرب، فقد خرج من الجولة الأولى بمكسبين في آن واحد؛ نقطة ثمينة في سباق التأهل، وإشادة واسعة من وسائل الإعلام البرازيلية التي رأت فيه فريقا قادرا على الذهاب بعيدا في مونديال 2026 إذا حافظ على المستوى ذاته في المباريات المقبلة.

(المشهد)