تحقيقات وغضب رسمي.. هتافات معادية للإسلام تشعل أزمة في إسبانيا بعد مباراة مصر

شاركنا:
غضب واسع في مدريد بعد أزمة هتافات مباراة مصر وإسبانيا العنصرية (رويترز)
هايلايت
  • هتافات معادية للإسلام تشعل أزمة عنصرية في مباراة إسبانيا ومصر.
  • إدانات رسمية وتحقيقات أمنية عقب الواقعة وردود غاضبة من اللاعبين.
  • الجدل السياسي يتصاعد وسط مخاوف على سمعة إسبانيا قبل مونديال 2030.

في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل وخارج الملعب، تحولت المواجهة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر إلى أزمة جديدة في ملف العنصرية، بعدما شهدت مدرجات المباراة هتافات معادية للإسلام، دفعت مسؤولين حكوميين ورياضيين إلى إدانة ما جرى، وفتح تحقيقات رسمية في الحادثة.

هتافات مسيئة تشوه المشهد

ما كان يفترض أن يكون اختبارًا وديًا استعدادًا لبطولة كأس العالم 2026، انتهى بتعادل سلبي دون أهداف، لكنه خرج عن إطاره الرياضي، بعد ترديد بعض الجماهير هتافات عنصرية داخل ملعب "كورنيّا"، معقل نادي إسبانيول في برشلونة.

وشهدت المدرجات ترديد عبارة "من لا يقفز فهو مسلم!"، في مشهد اعتُبر صادمًا، خاصة في مباراة دولية تجمع منتخبين تأهلا بالفعل إلى المونديال.


ردود فعل غاضبة من اللاعبين

ومن أبرز ردود الفعل، ما صدر عن نجم منتخب إسبانيا الشاب لامين يامال، الذي عبّر عن استيائه عبر حسابه على "إنستغرام"، قائلاً: "أمس في الملعب، سمع هتاف 'من لا يقفز فهو مسلم'. أعلم أنه كان موجها إلى المنتخب الخصم وليس ضدي شخصيا، لكن بصفتي شخصا مسلما، يبقى ذلك قلة احترام وأمرا لا يحتمل".

وأضاف: "السخرية من دين داخل ملعب لكرة القدم تجعلكم أشخاصا جهلة وعنصريين"، في رسالة قوية لاقت تفاعلًا واسعًا، خاصة مع متابعيه الذين يتجاوز عددهم 40 مليونًا.


إدانة حكومية وتحرك سياسي

على المستوى الرسمي، خرج رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيس ببيان شديد اللهجة، ندد فيه بما وصفه بـ"حلقة غير مقبولة"، مؤكدًا: "لا يمكننا السماح لأقلية غير متحضرة بأن تشوّه حقيقة إسبانيا، البلد المتعدد والمتسامح. المنتخب الوطني لكرة القدم وجماهيره كذلك".

كما اعتبر وزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس أن "الإهانات والهتافات العنصرية تخجلنا كمجتمع"، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل لبناء مجتمع أكثر احترامًا وتسامحًا.

تحقيقات رسمية

من جهته، دان الاتحاد الإسباني لكرة القدم ما حدث، مؤكدًا رفضه "كل أعمال العنف داخل الملاعب"، ومشيرًا إلى دعمه لحملات مكافحة العنصرية، فيما وصف رئيسه رافايل لوسان الهتافات بأنها "معزولة" و"يجب ألا تتكرر".

كما عبّر مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي عن غضبه، قائلاً: "اشمئزاز تام ومطلق من أي سلوك كاره للأجانب أو عنصري أو غير محترم"، مطالبًا بتحديد المسؤولين عن هذه التصرفات ومعاقبتهم.


في المقابل، أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إدانته الكاملة للحادثة، مؤكدًا أن ما جرى "خروج عن النص"، كما أعرب عن أسفه لعدم احترام النشيد الوطني، واصفًا الواقعة بأنها "أمر مرفوض تماما في ملاعب كرة القدم".

وفي السياق ذاته، فتحت الشرطة الكاتالونية تحقيقًا رسميًا بشأن هذه الهتافات، التي وُصفت بأنها "إسلاموفوبية ومعادية للأجانب".

جدل سياسي يزيد تعقيد الأزمة

تجاوزت الأزمة حدود الرياضة، لتدخل في سجال سياسي داخل إسبانيا، حيث وجّهت أصابع الاتهام إلى خطاب اليمين المتطرف، في ظل مواقف أثارت الجدل من بعض نواب حزب "فوكس".

فقد عبّر النائب ألبرتو تارّاداس عن "فخره" بما حدث، فيما أعاد زعيم الحزب سانتياغو أباسكال نشر هذه التصريحات، ما زاد من حدة الانقسام السياسي حول القضية.

وتأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجددًا على التحديات التي تواجه كرة القدم الإسبانية في مكافحة العنصرية، رغم الإجراءات والعقوبات التي صدرت في السنوات الأخيرة.

وكان نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور أحد أبرز ضحايا هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية، في سلسلة حوادث لم يتم الرد على جميعها بشكل حاسم.

وتزداد خطورة هذه الأزمة في ظل استعداد إسبانيا لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع البرتغال والمغرب، ما يضعها أمام اختبار حقيقي لضمان بيئة رياضية خالية من التمييز.

(وكالات)