فورمولا 1 - كيف أصبح كيمي أنتونيلي بطلًا للعالم خلال عامين فقط؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أنتونيلي محولًا على أعناق أساطير "فورمولا 1" (رويترز)
هايلايت
  • أنتونيلي حسم لقب "فورمولا 1" بعد موسمين فقط مع مرسيدس.
  • مرسيدس اكتشفت موهبته مبكرًا واستثمرت سنوات في تطويره.
  • الإيطالي حقق 9 انتصارات وأصبح أصغر بطل في التاريخ.

احتاج الإيطالي كيمي أنتونيلي إلى موسمين فقط في بطولة العالم لـ"فورمولا 1" ليصل إلى القمة، بعدما حسم لقب 2026 في جائزة المكسيك الكبرى، الأحد، محولًا واحدًا من أكثر رهانات مرسيدس جرأة إلى نجاح تاريخي.

فقبل أقل من 3 أعوام على تتويجه، لم يكن أنتونيلي قد خاض حتى سباقًا في "فورمولا 2"، بل تجاوز "فورمولا 3" بالكامل قبل أن ينتقل مباشرة إلى الفئة الأعلى، ثم يجد نفسه في 2025 داخل سيارة لويس هاميلتون السابقة إلى جانب جورج راسل.

لكن صعود السائق القادم من بولونيا لم يكن مجرد قصة موهبة شابة وجدت الطريق مفتوحًا أمامها، بل رحلة امتدت منذ طفولته وشهدت اكتشافًا مبكرًا، وبرنامج تطوير طويلًا، وتجربة صعبة في موسمه الأول، قبل أن يتحول خلال 2026 إلى السائق الذي يطارده بقية المنافسين.

مرسيدس تكتشف طفلًا مختلفًا

بدأت القصة قبل سنوات من وصول أنتونيلي إلى "فورمولا 1"، عندما شاهده جوين لاغرو، المسؤول عن برنامج مرسيدس للناشئين، للمرة الأولى عام 2017 وهو في الـ11.

ولم تكن النتائج حينها تكشف كل شيء، إذ قال لاغرو لاحقًا: "عندما التقيته للمرة الأولى، لم يكن يهيمن لأنه لم يكن يمتلك المعدات المناسبة".

لكن ما جذب اهتمام مرسيدس كان طريقة قيادته وتعاملُه مع الصعوبات، إلى جانب سرعته وقدرته على التجاوز والدفاع واستكشاف حدود السيارة.

وأضاف لاغرو: "مع كيمي، رأيت تقريبًا منذ اليوم الأول أنني أتعامل مع طفل مختلف. كان وهو في الـ11 مثل كيمي الذي ترونه اليوم".

ونقلته مرسيدس إلى فريق "إنرجي كورس" الذي كان يمتلك حزمة قوية في سباقات الكارتينغ عام 2018، قبل أن توقع معه في العام نفسه وينضم رسميًا إلى برنامجها للناشئين في 2019.

وبدأت النتائج تؤكد الانطباع المبكر، ففاز ببطولتي "فورمولا 4" الإيطالية والألمانية عام 2022، ثم أحرز بطولتي فورمولا الإقليمية في الشرق الأوسط وأوروبا خلال 2023.

اختصار الطريق إلى "فورمولا 2"

كانت سرعة تطور أنتونيلي كبيرة إلى درجة دفعت مرسيدس لاتخاذ قرار غير تقليدي بتجاوز "فورمولا 3" وإرساله مباشرة إلى "فورمولا 2" في 2024.

وهناك واجه أول اختبار حقيقي في مسيرته، إذ لم تعد الانتصارات تأتي بسهولة، وأنهى الموسم في المركز الـ6، لكنه حقق انتصارين؛ في سباق السرعة بسيلفرستون تحت الأمطار والسباق الرئيسي في المجر.

كما قدم لقطة لافتة في سبا عندما تجاوز فرانكو كولابينتو عبر "أو روج"، في دليل جديد على قدرته على الجمع بين الجرأة والسيطرة على السيارة.

وكانت تلك المرحلة مهمة في تطويره، لأن مرسيدس لم تعمل فقط على سرعته، بل أيضًا على إعداده البدني وانضباطه وطريقة تعامله مع الضغط، بعدما كان أضعف نسبيًا من الناحية الجسدية عقب انتقاله من الكارتينغ.

وقبل ذلك، كان أنتونيلي قد أظهر قدرًا كبيرًا من الإصرار عندما فاز بسباق "فورمولا 4" ضمن ألعاب رياضة السيارات في "بول ريكار" عام 2022 رغم إصابته بكسر في المعصم.

رهان خلافة هاميلتون

فتح انتقال لويس هاميلتون إلى فيراري الباب أمام القرار الأكبر في مسيرة أنتونيلي، بعدما اختارت مرسيدس تصعيده مباشرة إلى الفريق الأول لموسم 2025 إلى جانب جورج راسل.

وقبل الإعلان الرسمي، ظهر الإيطالي للمرة الأولى في حصة تجارب حرة للفورمولا 1 في مونزا عام 2024، وسرعان ما كشف عن جانبي شخصيته في القيادة.

تصدر الأزمنة في لفته السريعة الأولى، ثم ضغط بقوة أكبر لاحقًا، حتى بلغت سرعته في "أسكاري" 190 كيلومترًا في الساعة مقابل 179 لأسرع منافسيه، قبل أن ترتفع حرارة الإطارات ويفقد السيطرة عند "بارابوليكا" ويصطدم بالحواجز.

وقال المدير التقني جيمس أليسون وقتها لتوتو فولف: "نحتاج إلى التحدث معه بشأن الفارق بين التجارب الحرة الأولى والتجارب التأهيلية الـ3".

وفي اليوم التالي مباشرة، أعلنت مرسيدس أن أنتونيلي سيكون بديل هاميلتون في 2025.

كان الرهان واضحًا.. فمرسيدس لا تتوقع سائقًا مكتملًا، لكنها كانت ترى سرعة طبيعية يصعب تعليمها، بينما يمكن تطوير قدرته على معرفة اللحظة التي يجب فيها عدم استخدام كل تلك السرعة.

موسم أول يصنع البطل

بدأ أنتونيلي موسمه الأول في أستراليا 2025 من المركز الـ16، لكنه تقدم إلى الـ4 في ظروف صعبة شهدت الأمطار، رغم تعرضه للدوران خلال السباق.

وحصد النقاط في 5 من أول 6 جولات، ثم أصبح في ميامي أصغر سائق يحقق مركز الانطلاق الأول في أي حصة تنافسية بالفورمولا 1 بعدما تصدر تصفيات السباق القصير، قبل أن يصعد لأول مرة إلى منصة التتويج في كندا.

لكن النصف الأوسط من الموسم كان أكثر قسوة، مع أخطاء وانسحابات وتراجع في الثقة، واعترف أنتونيلي لاحقًا بأنه شعر بأنه يخذل من وثقوا به، وفي مقدمتهم فولف.

وجاء اجتماع داخل الفريق بعد الجزء الأوروبي من الموسم ليساعده على إعادة ترتيب نفسه، فتحسنت نتائجه في النصف الثاني، وأنهى العام سابعًا برصيد 150 نقطة و3 منصات تتويج.

ووصف أنتونيلي لاحقًا ذلك العام بأنه أشبه بضغط 3 أعوام من التطور في موسم واحد، بعدما تعلم إدارة طاقته وضغوطه النفسية واستعادة التركيز بعد عطلات نهاية الأسبوع الصعبة.

2026.. من تلميذ راسل إلى المتصدر

دخل جورج راسل موسم 2026 باعتباره المرجع داخل مرسيدس وأحد أبرز المرشحين، لكن ميزان القوة بدأ يتغير سريعًا.

فاز أنتونيلي في الصين محققًا انتصاره الأول في فورمولا 1، ثم أضاف انتصارات في اليابان وميامي وكندا وموناكو، حيث قدم سباقًا مهيمنًا من البداية حتى النهاية.

وتحول من سائق يتعلم خلف راسل إلى منافس مباشر له، وظهر ذلك في كندا عندما تبادلا الصدارة واحتكا لفترة وجيزة قبل انسحاب البريطاني بسبب مشكلة في وحدة الطاقة.

وكان فوزه على أرضه في مونزا أحد أبرز لحظات الموسم، بعدما تعرض لعقوبة مرتبطة بالمحرك وانطلق من المركز الـ19، لكنه شق طريقه عبر الترتيب، قبل أن يعوض فارقًا بلغ 15 ثانية خلال 21 لفة ويتجاوز راسل في المراحل الأخيرة.

وبعد 19 جولة، وصل رصيد انتصاراته إلى 9، مقابل 3 لراسل، كما صعد إلى منصة التتويج 16 مرة ولم ينهِ سوى سباقين خارج المراكز الـ5 الأولى.


المكسيك تكمل الرحلة التاريخية

وصل أنتونيلي إلى جائزة المكسيك وقد أصبحت مسألة تتويجه باللقب شبه محسومة حسابيًا، قبل أن ينهي السباق في المركز الـ3 خلف ماكس فيرستابن ولويس هاميلتون ويضمن بطولة العالم في مشاركته الـ43 فقط بسباقات الجائزة الكبرى.

وبذلك أصبح أصغر بطل عالم في تاريخ "فورمولا 1" بعمر يزيد قليلًا على 20 عامًا وشهرين، محطمًا رقم سيباستيان فيتل.

وقال فولف ملخصًا حجم الاستثمار في المشروع: "هذا نتاج 9 سنوات من العمل، و9 سنوات من الصعوبات، واندماج الفريق، وأكثر من 10 ملايين أُنفقت على تطوير مسيرته وقدراته وشخصيته مع والديه".

أما أنتونيلي، الذي كان والده ماركو مترددًا في البداية في إدخاله عالم السباقات بسبب تكلفته المرتفعة، فقال عن دعم مرسيدس: "سأظل دائمًا ممتنًا لمرسيدس، لأنهم كانوا من راهنوا عليّ عندما كنت صغيرًا جدًا".

(المشهد)