مانشستر سيتي - أيوب بوعدي.. "العقل الحاسوبي" الذي يدرس الرياضيات ويستعد لخلافة رودري

آخر تحديث:

شاركنا:
هايلايت
  • مانشستر سيتي راهن بـ100 مليون يورو على موهبة أيوب بوعدي.
  • بوعدي يتميز بذكاء تكتيكي لافت وشغف بالرياضيات والشطرنج.
  • المغربي مرشح للمساهمة في تعويض رحيل رودري بوسط سيتي.

يبدأ المغربي أيوب بوعدي فصلًا جديدًا وأكثر صعوبة في مسيرته، بعدما انتقل إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون يورو، بما يعادل 85.7 مليون جنيه إسترليني، في صفقة تراهن على واحد من أكثر لاعبي الوسط الشباب إثارة للاهتمام في أوروبا.

ولا يرتبط الرهان على بوعدي، البالغ 18 عامًا، بما قدمه فقط مع ليل الفرنسي ومنتخب المغرب، وإنما أيضًا بسمات شخصية وفكرية نادرة دفعت أحد المسؤولين السابقين عن اكتشاف المواهب في ناديه الفرنسي إلى وصفه بأنه "مثل الكمبيوتر"، في إشارة إلى قدرته على استيعاب التعليمات وتنفيذها بسرعة.

ويصل الدولي المغربي إلى مانشستر سيتي في وقت يعيد فيه المدرب إنزو ماريسكا بناء خط الوسط بعد رحيل رودري إلى برشلونة، والاتفاق على انتقال نيكو غونزاليس إلى نيوكاسل مقابل 52 مليون جنيه إسترليني، بينما انضم إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست، ولا يزال إنزو فرنانديز ضمن الأسماء المطلوبة.

"مثل الكمبيوتر".. موهبة تلمع في ليل منذ الصغر

قال ماتيو فريسون، الرئيس السابق لاستقطاب المواهب في أكاديمية ليل، عن بوعدي: "إنه مثل الكمبيوتر. تعلمه شيئًا، فيتعلمه ويستطيع القيام به فورًا".

وكان ليل قد نجح في ضم اللاعب عندما بلغ 13 عامًا، متفوقًا على عدد من كبار الأندية الفرنسية، بعدما ركزت المفاوضات مع عائلته على الطريق الذي يمكن أن يسلكه للوصول إلى الفريق الأول، وليس على الجوانب المالية.

وتعود بداية قصة اكتشافه إلى إحدى البطولات التي شارك فيها مع فريق مسقط رأسه في كريل، الواقعة على بعد نحو ساعة شمال باريس، قبل أن يزور فريسون عائلة اللاعب لإقناعها بمشروع ليل.

وتذكر فريسون تلك الزيارة قائلًا في تصريحات نقلتها صحيفة "الغارديان" البريطانية: "لم يكن موجودًا في بداية الاجتماع مع والديه، ثم دخل المنزل والكرة معه وكأنها مربوطة بخيط. قام بمهارة رائعة، وكان يحمل الكرة ويلعب بها دائمًا داخل المنزل، لذلك كان موهوبًا فنيًا بالفعل".


وواصل بوعدي صعوده بسرعة، إذ خاض أول ظهور أوروبي له بعد 3 أيام فقط من عيد ميلاده الـ16، ثم أمضى 3 مواسم كاملة مع الفريق الأول، قبل أن يصل إلى كأس العالم مع المغرب هذا الصيف.

وكان في الـ16 أيضًا عندما شارك مع منتخب فرنسا تحت 18 عامًا، بينما واجه ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يوم عيد ميلاده الـ17، ولعب 90 دقيقة كاملة خلال الفوز 1-0 على فريق ضم جود بيلينغهام وعددًا من أبرز النجوم.

شغف بالشطرنج والرياضيات

لا تتوقف خصوصية بوعدي عند كرة القدم، إذ اجتاز جميع امتحاناته الدراسية قبل موعدها بعام، ويدرس حاليًا للحصول على شهادة جامعية في الرياضيات عن بُعد، كما يتحدث الإنجليزية.

ووصف فريسون طريقة تعامله مع وقت الفراغ بصورة تكشف جانبًا مختلفًا في شخصيته، وقال: "في الحافلة، بينما يشاهد الجميع مقاطع يوتيوب أو يستمعون إلى الموسيقى، كان يلعب الشطرنج لمدة ساعة أو ساعتين".

وأضاف: "في المساء، عندما كان اللاعبون الآخرون يلعبون (فيفا) أو يستخدمون هواتفهم، كان يدرس الرياضيات والفيزياء والعلوم. والداه لم يكونا بحاجة إلى دفعه للقيام بذلك، هو الذي كان يريد التعلم".


ويُعد بوعدي الابن الذكر الوحيد بين 4 أشقاء، بينما يرى من عملوا معه أن قدرته على عزل نفسه عن المشتتات تنعكس كذلك على أسلوبه داخل الملعب.

فهو ليس لاعبًا يعتمد على اللقطات الفردية أو المهارات التي تنتشر عبر مقاطع الفيديو، وإنما يركز بصورة أكبر على التوازن والعمل الجماعي والقيام بالمهام التي تحتاجها المنظومة.

وتلك السمات تحديدًا تمثل جزءًا مهمًا من الرهان الذي يضعه مانشستر سيتي عليه، خصوصًا أن النادي لا يشتري لاعبًا مكتمل التطور بقدر ما يستثمر في إمكانات يعتقد أنها يمكن أن تصل إلى مستوى أعلى بكثير.

خسارة لفرنسا ومكسب للمغرب

ولد بوعدي في فرنسا ومثل منتخباتها من تحت 16 عامًا وحتى تحت 21 عامًا، قبل أن يختار لاحقًا الدفاع عن ألوان المغرب، وهو القرار الذي اعتُبر خسارة كبيرة بالنسبة إلى المنتخب الفرنسي.

وقال لاندري شوفان، مدرب فرنسا السابق تحت 18 عامًا، والذي أشرف عليه خلال بطولة لافارج في ليموج عام 2024: "بوعدي بالنسبة لي واحد من أذكى اللاعبين الذين عرفتهم خلال مسيرتي التدريبية".

وأضاف: "يذكرني كثيرًا بيوان غوركوف، الذي شاهدته في رين قبل سنوات. بمجرد انتهاء البطولة، قلت لمسؤولي منتخب تحت 21 عامًا إنه لم يعد لديه ما يفعله معي، وإن عليه الاستمرار في التقدم والصعود إلى مستوى أعلى".


ووصف شوفان اللاعب بأنه قادر على التأقلم سريعًا واللعب في مختلف مراكز خط الوسط، مضيفًا: "لديه القدرة على قراءة اللعب بسرعة كبيرة، والحصول على المعلومات قبل الآخرين، وهو مرتاح فنيًا ودائمًا ما يتمركز في المكان الصحيح".

وتابع: "هو أيضًا شخص رائع في الحياة اليومية، محترم جدًا وحسن التربية ويعرف كل القواعد".

واستشهد شوفان بعلاقته المستمرة مع اللاعب بعد تحوله إلى محترف، موضحًا أنه كلما زار ليل كان يرسل إليه رسالة قصيرة، ليأتي بوعدي فورًا لتحيته، رغم أن كثيرين في مكانه ربما كانوا سيتجاهلون مدربهم السابق في فئة تحت 18 عامًا.

هل يستطيع تعويض رودري؟

تبدو المهمة الأصعب أمام بوعدي في مانشستر سيتي مرتبطة بالفراغ الذي تركه رودري، اللاعب الذي حقق تقريبًا كل الألقاب الكبرى خلال العقد الماضي.

ولا يعني ذلك أن المغربي سيكون مطالبًا بتكرار ما فعله الإسباني مباشرة، خصوصًا أنه لا يزال في الـ18 ولم يكتمل تطوره البدني والفني، لكن صفاته تتناسب مع ما يبحث عنه ماريسكا في لاعب الوسط.

وقال فريسون: "عندما يطلب منه ماريسكا شيئًا تكتيكيًا، فهو يعرف بنسبة 100% أن أيوب سيأخذ أفضل موقع من أجل الفريق".

وأضاف: "سيحترم نموذج اللعب وبالكثافة نفسها، حتى عندما يكون متعبًا. سيحترم العملية".


وتابع: "الجميع يريد لاعبًا يمكنه صناعة الفارق فرديًا، لأن ذلك قد يساعدك على الفوز بالمباريات، لكنك تحتاج كذلك إلى لاعبين موثوقين تستطيع الاعتماد عليهم بنسبة 100% خلال 60 مباراة في الموسم، وأيوب من هذا النوع".

ويمتلك بوعدي بالفعل خبرة تتجاوز عمره، بعدما اعتاد اللعب أمام منافسين أكبر سنًا، وتدرج بسرعة من كرة الأكاديميات إلى الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا ثم كأس العالم.

لكن انتقاله إلى مانشستر سيتي يضعه أمام قفزة مختلفة تمامًا، داخل فريق يعتبر الموسم الخالي من البطولات إخفاقًا.

ويملك النادي الثقة في قدرته على اجتياز تلك المرحلة، في وقت تبدو فيه صفقة الـ100 مليون يورو مزيجًا بين ما قدمه بوعدي بالفعل وبين ما يتوقع سيتي أن يصبح عليه مستقبلًا، مستندًا إلى لاعب يجمع بين ذكاء الملعب، والانضباط، والقدرة على التعلم، والعقل الذي وصفه من اكتشفه يومًا بأنه يعمل "مثل الكمبيوتر".

(ترجمات)