أعرب كيليان مبابي، قائد منتخب فرنسا، عن إحباطه الشديد بعد الخسارة أمام إسبانيا بنتيجة 2-0، مساء الثلاثاء، في نصف نهائي كأس العالم 2026، معترفًا بأن فريقه لم يقدم المستوى الذي يسمح له ببلوغ المباراة النهائية.
وتوقفت رحلة المنتخب الفرنسي عند الدور نصف النهائي، بعدما سجل ميكيل أويارزابال هدف التقدم لإسبانيا من ركلة جزاء في الدقيقة 22، قبل أن يضيف بيدرو بورو الهدف الثاني في الدقيقة 58 على ملعب "آي تي آند تي" بمدينة أرلينغتون قرب دالاس.
وحُرمت فرنسا بذلك من التأهل إلى نهائي كأس العالم للمرة الـ3 تواليًا، بينما حجزت إسبانيا مقعدها في المباراة الختامية للمرة الثانية في تاريخها، والأولى منذ تتويجها بلقبها الوحيد عام 2010.
مبابي: لم نقدم المباراة التي أردناها
قال مبابي، في تصريحات لقناة "إم6" الفرنسية عقب اللقاء: "أعتقد أننا لم نقدم المباراة التي كنا نريدها، سواء من الناحية التكتيكية أو الفنية أو على مستوى الأداء العام".
وأضاف: "عندما لا تقدم ما يُفترض بك تقديمه في نصف نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز".
واعترف مهاجم ريال مدريد بوجود خيبة أمل كبيرة داخل صفوف المنتخب الفرنسي، بعدما ضاعت فرصة العودة إلى النهائي والدفاع عن حظوظ الفريق في التتويج باللقب العالمي الـ3.
وأوضح مبابي: "هناك خيبة أمل هائلة، لأننا كنا نحلم ببلوغ النهائي ومنح بلدنا فرصة مواصلة الحلم وصناعة التاريخ".
أخطاء منعت فرنسا من تهديد إسبانيا
أرجع قائد فرنسا جانبًا كبيرًا من الهزيمة إلى كثرة الأخطاء الفنية التي ارتكبها اللاعبون، خصوصًا خلال مراحل بناء الهجمات والخروج بالكرة من الخلف.
وقال: "ارتكبنا الكثير من الأخطاء الفنية، ولذلك لم نتمكن من إيذائهم في اللحظات التي كان يجب أن نفعل فيها ذلك".
وأضاف: "التمريرات الأولى واللمسات الأولى لم تكن بالمستوى المطلوب في نصف نهائي كأس العالم".
ولم ينجح المنتخب الفرنسي في تقديم الفاعلية الهجومية التي ميزته خلال مشواره السابق في البطولة، بعدما دخل المباراة عقب تسجيل 16 هدفًا في 6 مواجهات.
وواجه مبابي وعثمان ديمبيلي وميكيل أوليسي صعوبة في الوصول إلى مرمى أوناي سيمون، في ظل التنظيم الدفاعي الإسباني والقدرة على استعادة الكرة وإغلاق المساحات.
وتابع مبابي: "إذا أردنا تقييم المباراة بموضوعية، فعلينا الاعتراف بأننا لم نوفر جميع المقومات اللازمة للتأهل إلى النهائي".
مبابي يشرح فشل خطة الضغط
أكد مبابي أن فرنسا دخلت المباراة بخطة تعتمد على الضغط المتقدم، لمنع إسبانيا من فرض سيطرتها المعتادة على الكرة وإيقاع اللعب.
وقال: "إسبانيا التزمت بخطتها وهويتها المعروفة، فهي تحب الاستحواذ على الكرة والتحكم في إيقاع المباراة".
وأضاف: "كان هدفنا الضغط عليهم في مناطق متقدمة، حتى لا نسمح لهم بفرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكم بالمباراة، لكننا لم ننجح في ذلك".
وأشار قائد فرنسا إلى أن ثنائي وسط إسبانيا رودري وفابيان رويز حصلا على مساحة ووقت كبيرين للتصرف بالكرة، وهو ما سمح لـ"لا روخا" ببناء هجماته بصورة مريحة.
وأوضح: "منحنا فابيان رويز ورودري وقتًا كبيرًا للعب، وهو أمر لا يمكن السماح به أمام منتخب يمتلك هذه الجودة".
ونجحت إسبانيا في الاستحواذ على الكرة خلال فترات طويلة، وفرضت على فرنسا التراجع، قبل أن تحسم المباراة بهدفي أويارزابال وبورو.
فرنسا تخسر ورأسها مرفوع
رغم شعوره بالإحباط، دعا مبابي زملاءه إلى تقبل الخسارة وتحمل مسؤوليتها، مؤكدًا ضرورة التعامل معها بالروح نفسها التي يظهرها الفريق عند تحقيق الانتصارات.
وقال: "عندما نفوز، نفوز ورؤوسنا مرفوعة، وعندما نخسر، يجب أن نخسر أيضًا ورؤوسنا مرفوعة".
وتابع: "كنا نريد الوصول إلى النهائي وإسعاد الجماهير الفرنسية، لكننا لم نقدم المباراة التي كان يجب أن نقدمها".
وكان مبابي قد خاض المباراة النهائية في النسختين الماضيتين من كأس العالم، إذ تُوج مع فرنسا بلقب روسيا 2018، قبل الخسارة أمام الأرجنتين بركلات الترجيح في نهائي قطر 2022.
وتجمد رصيد فرنسا عند لقبين عالميين، كما أخفقت في أن تصبح ثالث منتخب يبلغ 3 نهائيات متتالية في كأس العالم بعد ألمانيا والبرازيل.
فرنسا تتجه إلى مباراة المركز الـ3
تستعد فرنسا الآن لخوض مباراة تحديد المركز الثالث، المقررة يوم السبت في ميامي، أمام الخاسر من مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في نصف النهائي الثاني.
في المقابل، تنتظر إسبانيا الفائز من المباراة نفسها لمواجهته في النهائي يوم الأحد 19 يوليو بولاية نيوجيرسي.
وأنهى مبابي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة احترام ما قدمته إسبانيا، مع الاعتراف بأن فرنسا لم تكن في أفضل حالاتها خلال أهم مباريات مشوارها.
وقال قائد "الزرق": "كان علينا أن نكون أفضل فنيًا وتكتيكيًا، لكن ذلك لم يحدث. إسبانيا استحقت الفوز، والآن علينا أن ننهض وننهي البطولة بأفضل صورة ممكنة".
(وكالات)
