شهد ملعب "أنفيلد" خلال أمسية السبت واحدة من أكثر اللحظات إنسانية وتأثيرًا في الموسم، بعدما انهار مدافع ليفربول، إبراهيما كوناتي، باكيًا عقب تسجيله هدفًا متأخرًا في شباك نيوكاسل يونايتد، خلال الانتصار العريض بنتيجة 4-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الهدف، الذي جاء في الدقائق الأخيرة، لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى النتيجة، بل لحظة اختلطت فيها كرة القدم بالمشاعر الإنسانية العميقة.
خطأ حارس وهدف لم يُخطط له
جاء هدف كوناتي بعدما فشل حارس نيوكاسل نيك بوب في الإمساك بكرة سهلة داخل منطقة الجزاء، لتسقط أمام المدافع الفرنسي الذي لم يتردد في إيداعها الشباك.
انطلق كوناتي محتفلًا بالهدف، قبل أن تخونه مشاعره فجأة، ويتوقف وسط الملعب باكيًا، في مشهد لامس قلوب الجماهير داخل المدرجات وخارجها.
سبب بكاء كوناتي
لم يكن بكاء كوناتي وليد لحظة عاطفية عابرة، بل جاء بعد أيام قليلة فقط من عودته إلى الملاعب عقب حصوله على إجازة لأسباب شخصية وإنسانية بسبب وفاة والده في وقت سابق من الشهر الجاري.
المدافع الفرنسي خاض المباراة الأولى له منذ تلك الفاجعة، ليأتي الهدف بمثابة انفجار عاطفي طبيعي بعد فترة قاسية عاشها هو وعائلته.
أنفيلد يرد بالوفاء.. وأليسون يعانق زميله
رد فعل الجماهير كان مؤثرًا بقدر اللحظة نفسها، إذ دوّى اسم كوناتي في أرجاء "أنفيلد"، بينما ركض الحارس البرازيلي أليسون بيكر من أقصى الملعب ليحتضن زميله، في مشهد جسّد روح العائلة داخل ليفربول.
وفي تصريحات مؤثرة عقب اللقاء، قال إبراهيما كوناتي لشبكة "تي إن تي سبورتس": "أنا سعيد جدًا، لكنني لا أملك الكلمات لوصف ما أشعر به الآن. كانت فترة صعبة للغاية لي ولعائلتي خلال الأسبوعين الماضيين. هذا جزء من الحياة، وهو أمر قاسٍ، لكن لا خيار لنا سوى تقبّله".
وأضاف: "المدرب أخبرني أن آخذ وقتي، وألا أتعجل العودة، لكن مع كثرة الإصابات شعرت أن من المهم أن أكون هنا وأساعد الفريق. أعتقد أنني فعلت ذلك اليوم، والأجواء في أنفيلد كانت لا تُصدق".
"الفريق عائلتي"
وعندما سُئل عن شعوره تجاه زملائه، أكد كوناتي: "نعم، بالتأكيد، الفريق عائلتي. الدعم الذي تلقيته كان هائلًا".
كما أثنى على زميله فلوريان فيرتز قائلًا: "ما يقدمه يثبت جودته للعالم. لم يصل إلى قمته بعد، لكنها قادمة قريبًا جدًا".
واختتم كوناتي حديثه برسالة تعكس عقلية الفريق: "علينا أن نأخذ الأمور مباراة بمباراة. في أغلب الأحيان نكون الفريق الأفضل، لكننا لم نكن نسجل بما يكفي. اليوم فعلنا ذلك، وعلينا الاستمرار بهذه الروح حتى نهاية الموسم".
(المشهد)