كأس العالم 2026 - هل تساهم استراحات الترطيب الإلزامية في تغيير مسار المباريات؟

آخر تحديث:

شاركنا:
توقف إلزامي لشرب الماء في كأس العالم 2026 (رويترز)
هايلايت
  • "فيفا" فرض فاصلين إلزاميين للترطيب في جميع مباريات المونديال.
  • القرار أثار انقساما بين مؤيدين لأسبابه الصحية ومعارضين.
  • الفواصل غيرت إيقاع المباريات وعززت الجدل حول الإعلانات.

تحولت فواصل الترطيب الإلزامية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نظاما جديدا يقضي بإيقاف المباريات مرتين في كل لقاء، وسط انقسام واسع بين المدربين واللاعبين والخبراء حول جدوى القرار وتأثيره على سير المنافسات.

وفي تقرير مطول نشرته شبكة "إي إس بي إن" الأميركية، جرى تسليط الضوء على الأبعاد الرياضية والطبية والتجارية لهذه الفواصل، التي باتت تمثل أحد أبرز ملامح النسخة الحالية من المونديال.

فواصل إلزامية في جميع المباريات

قرر "فيفا" تطبيق فاصلين للترطيب في كل مباراة، الأول قرب الدقيقة 22 من الشوط الأول والثاني قرب الدقيقة 67 من الشوط الثاني، مع توقف يمتد لثلاث دقائق كاملة في كل مرة.

ووفقا لما نقله التقرير عن مانولو زوبيريا، المدير التنفيذي للبطولة، فإن القرار لا يرتبط بدرجات الحرارة أو طبيعة الملاعب، بل يطبق في جميع المباريات دون استثناء، سواء أقيمت في ملاعب مكيفة أو مغطاة أو في ظروف مناخية معتدلة.

وأوضح زوبيريا أن الهدف يتمثل في توفير نظام موحد وأكثر تنظيما من فترات الترطيب التي شهدتها بطولات سابقة، خاصة بعد المعاناة الكبيرة التي واجهتها الفرق خلال كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة العام الماضي.


جدل واسع بين المؤيدين والمعارضين

وأشار التقرير إلى أن القرار أثار موجة من الانتقادات داخل أوساط كرة القدم.

المدير الفني للولايات المتحدة ماوريسيو بوكيتينو أكد رفضه لتطبيق الفواصل بشكل إلزامي في جميع المباريات، قائلا إنه لا يؤيدها إلا في الظروف المناخية القاسية.

في المقابل، أبدى مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي دعمه للفكرة من منظور صحي، مشددا على أن الحفاظ على سلامة اللاعبين يأتي في المقام الأول، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في بعض المدن المستضيفة.

أما لاعب الوسط الإسباني ميكيل ميرينو فتبنى موقفا أكثر توازنا، موضحا أن هناك مباريات تكون فيها الفواصل ضرورية بالفعل، بينما تبدو غير مبررة في ملاعب أخرى، مشيرا إلى أن توقف اللعب يؤثر على إيقاع المباريات ويمنح المدربين فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وتغيير الديناميكيات داخل الملعب.

مبررات طبية قوية خلف القرار

ونقلت الشبكة عن البروفيسور محمد كارابولوت من مجموعة "ميديكانا" الصحية أن القرار يجب النظر إليه أولا باعتباره إجراء وقائيا لحماية اللاعبين.

وأوضح أن كرة القدم الحديثة تتطلب جهدا بدنيا هائلا، مع معدلات ركض مرتفعة وضغط بدني متواصل، ما يجعل فقدان السوائل أمرا خطيرا خاصة في الأجواء الحارة والرطبة.


وأضاف أن فترات الترطيب تساعد اللاعبين على استعادة توازنهم البدني وخفض مخاطر الإجهاد الحراري، لكنها تبقى جزءا من منظومة أكبر تشمل مواعيد المباريات وفترات الاستشفاء والخطط الطبية الطارئة.

كما استند التقرير إلى بيانات الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين "فيفبرو"، التي أكدت أن بعض مباريات كأس العالم للأندية 2025 تجاوزت الحدود الآمنة لمؤشر الإجهاد الحراري، وهو ما دفع "فيفا" إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في مونديال 2026.

اتهامات بتحويل المباريات إلى منصة إعلانية

ورغم المبررات الطبية، فإن الجانب التجاري للقرار ظل حاضرا بقوة في النقاشات.

وأشارت "إي إس بي إن" إلى أن فواصل الترطيب تمنح القنوات الناقلة 3 دقائق إضافية لبث الإعلانات خلال كل شوط، وهو ما يفتح الباب أمام عوائد مالية ضخمة.

ونقلت الشبكة عن محلل صناعة الرياضة الأميركي مايكل جونسون أن قيمة الإعلانات خلال هذه الفترات قد تصل إلى مستويات قريبة من أسعار الإعلانات في نهائي السوبر بول الأميركي، مع تقديرات تتراوح بين 7 و9 ملايين دولار لبعض المساحات الإعلانية.

وأعرب قائد منتخب هولندا فيرجيل فان دايك عن تحفظه على الأمر، معتبرا أن الفواصل تفتح الباب أمام مزيد من "التجارية" داخل اللعبة.

كما وصف النجم الإنجليزي السابق غاري نيفيل هذه الفواصل بأنها "استراحة إعلانية مقنعة"، مشيرا إلى أن بعض القنوات الأميركية تستغلها مباشرة لبث الإعلانات.

في المقابل، اختارت شبكات أخرى مثل "تيليموندو" الأميركية و"آي تي في" البريطانية عدم قطع البث الإعلاني أثناء فترات التوقف.

هل تغير فواصل الترطيب شكل المباريات؟

واعتبر تقرير "إي إس بي إن" أن التأثير الأكبر للفواصل ظهر داخل أرض الملعب، حيث باتت المباريات أقرب إلى 4 أرباع بدلا من شوطين تقليديين.

وقالت إيما هايز، مدربة منتخب الولايات المتحدة للسيدات، إن هذه الفواصل أصبحت بمثابة "فواصل للزخم"، موضحة أن الفريق الذي يمر بفترة تفوق لا يرغب في التوقف، بينما يستفيد الفريق المتراجع من فرصة إعادة التنظيم والتقاط الأنفاس.

وأظهرت الإحصائيات التي أوردتها الشبكة أن 24 هدفا من أصل 46 هدفا سُجلت في البطولة حتى الآن جاءت بعد فترات الترطيب مباشرة، من بينها 11 هدفا غيّرت نتيجة المباراة سواء عبر التعادل أو التقدم.

وضرب التقرير أمثلة عديدة على ذلك، منها فوز أستراليا على تركيا 2-0، حيث جاء الهدفان بعد فاصلين للترطيب، إضافة إلى تعادل البرازيل مع المغرب، وتعادل اليابان مع هولندا، فضلا عن الانتصار الكاسح لألمانيا على كوراساو 7-1، حيث استغل المدرب يوليان ناغلسمان التوقف لإجراء تعديلات تكتيكية مهمة.

كما أقر مدرب فرنسا ديدييه ديشامب بأن الفواصل تمنح المدربين فرصتين إضافيتين للتواصل مع اللاعبين أثناء المباراة، مشيرا إلى أن الأجهزة الفنية باتت تستعد للمباريات باعتبارها مقسمة إلى 4 أرباع زمنية بدلا من شوطين فقط.

(ترجمات)