يعود الإسباني أوناي إيمري إلى ملعب كامب نو محملًا بواحدة من أقسى ذكرياته في دوري أبطال أوروبا، عندما يقود أستون فيلا أمام برشلونة، مساء الثلاثاء، ضمن الجولة 4 من مرحلة الدوري، في مواجهة يدخلها الفريق الإنجليزي بعد بداية مثالية في المسابقة القارية.
وتحمل المباراة بعدًا خاصًا لإيمري، الذي لم يزر "كامب نو" في دوري الأبطال منذ الخسارة الشهيرة التي تعرض لها مع باريس سان جيرمان قبل 9 أعوام، عندما أهدر الفريق الفرنسي تفوقه 4-0 ذهابًا وسقط 6-1 إيابًا أمام برشلونة، ليودع البطولة بنتيجة إجمالية 6-5 في واحدة من أشهر مباريات المسابقة.
لكن مدرب أستون فيلا، الذي يتم عامه الـ55 يوم المباراة، يؤكد أن التجربة أصبحت جزءًا من رحلته التدريبية، بينما يدخل فريقه المواجهة بعدما حقق 3 انتصارات من أول 3 مباريات في البطولة، ويصل إلى برشلونة متقدمًا على النادي الكتالوني بـ3 نقاط.
إيمري يعود إلى ذكرى "الريمونتادا"
لا تزال مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان المعروفة باسم «الريمونتادا» حاضرة في ذاكرة إيمري، بعدما شهدت تسجيل أصحاب الأرض 3 أهداف بعد الدقيقة 88 لإكمال العودة التاريخية.
وعندما سُئل عن الدروس التي خرج بها من تلك الليلة، قال إيمري: "مباراة أخرى، مباراة أخرى. كل شيء حدث في تلك المباراة، ونحن نعرف ذلك".
وأضاف: "بدأت التدريب عام 2004، أي أنني أعمل منذ 22 عامًا متتاليًا، وأشارك في أوروبا منذ 17 عامًا متتاليًا في مسابقات مختلفة، دوري الأبطال والدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، وتعلمت من كل هذه المباريات".
وتابع: "في تلك المباراة تعلمت الكثير جدًا، سواء من الجانب الرياضي أو من جانب آخر خارج الرياضة. تقنية حكم الفيديو المساعد كانت ضرورية لكرة القدم في ذلك الوقت".
ويحاول إيمري الآن كتابة فصل مختلف في دوري الأبطال مع أستون فيلا، بعدما قاد الفريق إلى الدور ربع النهائي قبل موسمين.
فيلا أمام أحد المرشحين
يرى إيمري أن برشلونة يستحق الوجود ضمن قائمة أبرز المرشحين للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، فيما تمثل مواجهة كامب نو واحدة من أبرز المباريات في تاريخ أستون فيلا الحديث.
ويصل الفريق الإنجليزي إلى الجولة 4 بعدما حقق العلامة الكاملة من مبارياته الـ3 الأولى، وهو ما يمنحه دفعة إضافية قبل مواجهة بطل الدوري الإسباني.
ويخوض أستون فيلا المباراة بطموح الحفاظ على انطلاقته المثالية، بينما شدد القائد جون ماكجين على أن فريقه لا يسافر إلى برشلونة من أجل الاستمتاع بالأجواء فقط.
وقال ماكجين: "أبلغ 32 عامًا، لكن المسار الذي يسير فيه هذا النادي يسمح لي بأن أحلم بالطريقة نفسها التي كنت أحلم بها عندما كان عمري 9 أو 10 أو 11 عامًا، باللعب أمام أكبر الجماهير وفي أكبر الملاعب".
وأضاف: "هذا ملعب تاريخي للغاية، لكن ما يحاول النادي فعله الآن هو جعل هذه الأمور طبيعية ومتكررة كل عام، وأن ينافس أستون فيلا أفضل الأندية في إنجلترا وأوروبا".
ماكجين: لن نستمتع من دون النقاط الـ3
أكد قائد أستون فيلا أن روعة المناسبة لن تكون كافية بالنسبة للاعبين إذا لم تنته المباراة بنتيجة إيجابية.
وقال: "إنه أمر رائع أن نعيش هذه الرحلة مع الجماهير. أنا متأكد من أنهم سيستمتعون بوقتهم، لكننا كلاعبين محترفين لن نستمتع بهذه التجربة إلا إذا حصلنا على النقاط الـ3، وهذا ما سنحاول فعله".
وأوضح ماكجين أنه كان يتمنى مواجهة برشلونة أو ريال مدريد خارج الأرض عندما ظهرت قرعة البطولة، لكنه شدد على أن الحماس لا يلغي إدراك صعوبة المهمة.
وأضاف: "الجميع في كرة القدم يتطلع إلى اللعب هناك واختبار نفسه أمام أحد أفضل فرق العالم. نحن متحمسون جدًا، لكننا نركز على المهمة التي تنتظرنا".
وتابع: "بمجرد تجاوز فكرة أنك تلعب أمام برشلونة خارج أرضك، يصبح هدفنا الذهاب إلى هناك وتقديم أداء قوي ومواصلة البداية المذهلة التي حققناها في دوري أبطال أوروبا".
احترام برشلونة وثقة بقدرات فيلا
أشاد ماكجين بجودة لاعبي برشلونة، مؤكدًا أن الفريق الكتالوني يمتلك عناصر عالمية سواء في التشكيل الأساسي أو على مقاعد البدلاء.
وأشار إلى أن ما يلفت نظره، بجانب القدرات الفردية، هو التزام لاعبي برشلونة بالعمل الجماعي، قائلًا: "ما يثير إعجابي أكثر هو تواضعهم في العمل من أجل الفريق. عندما نشاهد برشلونة، نرى أن الجميع يعمل من أجل المجموعة، ويبدو أنهم أكثر تماسكًا مما كانوا عليه قبل أعوام".
وأكد أن أستون فيلا سيحترم قدرة لاعبي برشلونة على صناعة الخطورة من مختلف مناطق الملعب، لكنه أضاف: "لدينا أيضًا لاعبون قادرون على إلحاق الضرر ببرشلونة".
وأوضح ماكجين أن ضيق الوقت لم يسمح للفريق بالكثير من التحضير النظري، بعدما استعاد اللاعبون عافيتهم الأحد قبل السفر إلى برشلونة، لكن الثقة تبقى مرتفعة بعد بداية الفريق القوية.
أستون فيلا يواصل التطور
وصف ماكجين النسخة الحالية من الفريق بنسخة "أستون فيلا 2.0"، في ظل عملية إعادة البناء التي أعقبت صيفًا شهد العديد من التغييرات.
وقال عن تقدم الفريق: "الأمور أفضل قليلًا مما توقعه البعض. يجب أن أمنح اللاعبين الجدد التقدير، فقد كان عليهم استيعاب الكثير من المعلومات، لكنهم تأقلموا بصورة جيدة".
وأضاف في تصريحات لقناة ناديه الرسمية أن الهيكل الذي بناه إيمري خلال الأعوام الـ4 الماضية يمنح اللاعبين أفضل فرصة لإظهار قدراتهم، مشيرًا إلى أن العناصر الجديدة بدأت تلعب بثقة أكبر، والأهم أنها تقاتل من أجل الفريق.
وتابع: "نجاحنا خلال الأعوام الـ4 الماضية قائم على أن لا أحد أكبر من الآخرين. نلعب كفريق وندافع كفريق ونهاجم كفريق".
ويرى ماكجين أن تحول مثل هذه المباريات الكبرى إلى أمر شبه طبيعي يعكس حجم التطور الذي عاشه أستون فيلا منذ انضمامه إلى النادي في صيف 2018، عندما كان الفريق بعيدًا عن المشهد الأوروبي.
وقال: "كانت رحلة مذهلة، وأنا فخور جدًا بأنني جزء كبير منها. الأمر الأكثر روعة الآن هو أن هذه المناسبات أصبحت طبيعية إلى حد ما".
وختم: "إنني أعيش حلمًا لم أكن أتوقعه، ورؤية الطريقة التي تطور بها النادي، وأن أكون جزءًا من ذلك، أمر مذهل. لا أريد لهذه الرحلة أن تتوقف".
(المشهد)
