في تحول تاريخي، أعلن ريال مدريد رسميًا التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، لينهي فعليًا مشروع السوبر ليغ الذي أثار جدلًا واسعًا منذ إطلاقه، في خطوة توصف بأنها طيٌّ لصفحة واحدة من أكثر الملفات إثارة للانقسام في تاريخ اللعبة الحديثة.
وجاء الإعلان، اليوم الأربعاء، عبر بيان مشترك ضم "يويفا" ورابطة الأندية الأوروبية والنادي الملكي، أكد التوصل إلى "اتفاق مبادئ" يخدم مصلحة كرة القدم الأوروبية على المدى الطويل.
اتفاق مبادئ لإنهاء النزاع
أوضح البيان أن الأشهر الماضية شهدت مناقشات مكثفة بين الأطراف الـ3، جرت "بما يخدم المصالح العليا لكرة القدم الأوروبية"، وأسفرت عن اتفاق يقوم على احترام مبدأ الجدارة الرياضية، مع التركيز على الاستدامة المالية طويلة الأمد للأندية، وتعزيز تجربة الجماهير عبر توظيف التكنولوجيا.
كما أكد البيان أن هذا الاتفاق سيمهد الطريق لإنهاء النزاعات القانونية المرتبطة بمشروع السوبر ليغ، بمجرد تنفيذ المبادئ المتفق عليها وتطبيقها فعليًا، ما يعني عمليًا إسدال الستار على الصراع القضائي الذي شغل المحاكم والهيئات الرياضية خلال السنوات الماضية.
نهاية الخلاف
وكان ريال مدريد قد سعى في أكتوبر الماضي للحصول على تعويض من يويفا، بعد أن أعلن أن المحكمة الإقليمية في مدريد رفضت الطعون المقدمة من "يويفا" والاتحاد الإسباني لكرة القدم ورابطة الدوري الإسباني، في ما يتعلق بالنزاع حول السوبر ليغ، وهو ما عكس حجم التعقيد القانوني الذي أحاط بالمشروع منذ انطلاقه.
ويُنتظر أن يؤدي تنفيذ المبادئ المتفق عليها إلى إنهاء جميع المسارات القضائية المفتوحة، بما يعيد العلاقة بين النادي الملكي والاتحاد القاري إلى إطارها التنظيمي التقليدي، بعد مرحلة من التوتر غير المسبوق في تاريخ المسابقات الأوروبية.
برشلونة ينسحب... ومدريد يبقى وحيدًا
وكان برشلونة قد وجّه، يوم السبت الماضي، ضربة قاضية للمشروع بإعلانه الانسحاب الكامل منه، في بيان رسمي، يوم السبت الماضي، أكد فيه إخطار شركة السوبر ليغ وجميع الأندية المؤسسة بقراره النهائي.
القرار الكتالوني جاء بعد مراجعة شاملة للموقف، في ظل المتغيرات التي طرأت على المشهد الأوروبي، وتصاعد التقارب مع "يويفا" ورابطة الأندية الأوروبية، حيث سبق لرئيس النادي خوان لابورتا أن ألمح إلى محادثات مباشرة مع رئيس "يويفا" ألكسندر تشيفرين، وناصر الخليفي، لفتح صفحة جديدة من التعاون.
بانسحاب برشلونة، أصبح ريال مدريد آخر المؤسسين المتمسكين بالمشروع، بعدما سبقت الأندية الإنجليزية إلى الانسحاب منذ الأيام الأولى للأزمة، بما في ذلك 6 أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن تلحق بها بقية الأطراف تباعًا تحت ضغط جماهيري وحكومي واسع.
وكان ريال مدريد من بين 12 ناديًا أوروبيًا أعلنوا في عام 2021 دعمهم لإطلاق بطولة منفصلة عن منظومة "يويفا"، في خطوة هددت لفترة وجيزة بمنافسة دوري أبطال أوروبا، قبل أن ينهار المشروع سريعًا تحت وطأة الرفض الشعبي العارم والمعارضة الصريحة من الاتحادات المحلية والقارية.
إطلاق السوبر ليغ قبل سنوات كان مصحوبًا بوعود بإعادة هيكلة كرة القدم الأوروبية اقتصاديًا وتسويقيًا، مع طرح تصور جديد لتوزيع العوائد وتعزيز القوة التجارية للأندية الكبرى، غير أن المشروع واجه مقاومة غير مسبوقة اعتبرته خروجًا على مبدأ التنافس المفتوح والجدارة الرياضية.
(المشهد)