فتح قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" برفع الإيقاف عن الأميركي فولارين بالوغون الباب أمام حالة جديدة من الجدل في كأس العالم 2026، بعدما أصبح منتخب إنجلترا أمام سؤال مشابه بشأن إمكانية الاعتراض على طرد مدافعه جاريل كوانساه، الذي حصل على بطاقة حمراء خلال الفوز المثير على المكسيك بنتيجة 3-2 في دور الـ16.
ونجح المنتخب الإنجليزي في حجز مقعده بالدور ربع النهائي، رغم أنه لعب جزءا كبيرا من الشوط الثاني منقوص العدد بعد طرد كوانساه، لكن حصول اللاعب على البطاقة الحمراء لا يعني بالضرورة غيابه النهائي عن المواجهة المقبلة أمام النرويج، إذا قرر الاتحاد الإنجليزي التحرك رسميا أمام لجنة الانضباط في "فيفا".
حالة بالوغون تُلهم إنجلترا قبل مواجهة النرويج
جاءت التساؤلات الإنجليزية بعد أن قبلت لجنة الانضباط في "فيفا" احتجاج الولايات المتحدة على البطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم رافاييل كلاوس في وجه فولارين بالوغون خلال فوز المنتخب الأميركي على البوسنة بنتيجة 2-0.
وبعد قبول الشكوى، أصبح بالوغون متاحا للمشاركة مع منتخب الولايات المتحدة أمام بلجيكا، ما جعل القرار سابقة حاضرة بقوة في النقاش الدائر حول موقف كوانساه، خصوصا أن إنجلترا تستعد لمواجهة حاسمة أمام النرويج في ربع نهائي كأس العالم 2026.
وتأهلت النرويج إلى هذا الدور بعد إقصاء البرازيل، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، لتصبح مواجهة السبت المقبل اختبارا شديد الصعوبة للمنتخب الإنجليزي، الذي قد يدخل اللقاء دون أحد عناصره الدفاعية إذا استمر إيقاف كوانساه.
توخيل يعلق على طرد كوانساه
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب فوز إنجلترا على المكسيك، تلقى الألماني توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، سؤالا مباشرا حول "حالة بالوغون"، وإمكانية أن يسلك الاتحاد الإنجليزي المسار نفسه للاعتراض على طرد كوانساه.
ورد توخيل بنبرة حملت كثيرا من الحيرة بشأن حدود استخدام هذا الحق، قائلا: "نعم، أين يبدأ هذا الأمر وأين ينتهي الآن؟ هل يمكننا عكس القرار أم لا؟ ماذا يحدث؟".
وأوضح مدرب إنجلترا أن المشكلة لا تتعلق فقط بحالة كوانساه، بل بالمعيار الذي يمكن من خلاله تحديد متى يصبح الاعتراض على قرارات البطاقات الحمراء مقبولا، ومتى يتحول الأمر إلى باب مفتوح للطعن في كل قرار تحكيمي.
وقال توخيل: "السؤال الذي أطرحه هو أين نرسم الخط الفاصل؟ لا أملك إجابة عن ذلك. أين ينتهي الأمر الآن؟ هل سنستأنف إذا كانت البطاقة الصفراء ليست بطاقة صفراء؟ هل نعتقد أنها لم تكن بطاقة حمراء، أم نعتقد أنها كانت كذلك؟ أين يبدأ الأمر وأين ينتهي؟ هذا هو سؤالي، ولا أملك الإجابة".
وبدا توخيل حذرا في التعامل مع الملف، دون أن يغلق الباب أمام إمكانية التحرك، خصوصًا أن سابقة بالوغون منحت المنتخبات أملا في إمكانية مراجعة بعض القرارات الانضباطية إذا رأت أن الطرد لم يكن مستحقا.
مزحة ترامب تدخل على خط الجدل
زاد الجدل طرافة عندما اقترح أحد الصحفيين، على سبيل المزاح، أن يتصل هاري كين، نجم المنتخب الإنجليزي، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للمساعدة في رفع إيقاف كوانساه، في إشارة إلى تقارير إعلامية دولية تحدثت عن اتصال مزعوم من ترامب بجياني إنفانتينو، رئيس "فيفا"، لمطالبته بمراجعة طرد بالوغون.
ورد توخيل على المزحة قائلا: "ربما، نعم. إنها نقطة بداية جيدة".
ورغم الطابع الساخر للتعليق، فإن المشهد عكس حجم الجدل الذي أحدثته واقعة بالوغون، بعدما تحولت من قرار انضباطي خاص بمنتخب الولايات المتحدة إلى مرجعية محتملة لمنتخبات أخرى في الأدوار الإقصائية.
وفي الوضع الحالي، لا يزال كوانساه موقوفا، ولن يكون متاحا لمباراة إنجلترا ضد النرويج في ربع النهائي، ما لم يتقدم الاتحاد الإنجليزي باستئناف ناجح أمام فيفا خلال الفترة المقبلة.
وتقام مباراة إنجلترا والنرويج يوم السبت 11 يوليو، في مواجهة تحمل أبعادا فنية كبيرة، بين منتخب إنجليزي عبر المكسيك بصعوبة رغم النقص العددي، ومنتخب نرويجي يعيش أفضل لحظاته بعد إسقاط البرازيل بقيادة إرلينغ هالاند.
(المشهد)