في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط الرياضية والشعبية في البرازيل، أعلنت حكومة ولاية ريو دي جانيرو إدراج ملعب "ماراكانا" الأسطوري ضمن قائمة الأصول المملوكة للدولة المعروضة للبيع، في إطار خطة تهدف إلى جمع الأموال وسداد جزء من الديون المتراكمة على الولاية لصالح الإدارة المركزية في البلاد.
خطة لبيع أحد رموز البرازيل الرياضية
ذكرت صحيفة "ماركا" الإسبانية أن حكومة ولاية ريو دي جانيرو أدرجت ملعب "ماراكانا" ضمن 62 أصلًا مملوكًا للدولة سيتم طرحها للبيع خلال الفترة المقبلة، بهدف تخفيف عبء ديون تتجاوز قيمتها 1.7 مليار جنيه إسترليني، يتوجب سدادها للحكومة الفيدرالية بحلول عام 2026.
ويعد "ماراكانا" من أكثر الملاعب كلفة في البرازيل، إذ تُقدر مصاريف صيانته بحوالي 140 ألف جنيه إسترليني في كل مباراة تُقام على أرضه، ما يمثل عبئًا ماليًا متزايدًا على ميزانية الولاية.
روبرتو أموريم، رئيس اللجنة التشريعية المشرفة على مشروع البيع، أوضح أن خطوة بيع الملعب قد تدر على خزينة الولاية أكثر من 279 مليون جنيه إسترليني، مشيرًا إلى أن استمرار الإنفاق على صيانته أصبح أمرًا غير مستدام.
وقال أموريم إن الهدف من المشروع لا يقتصر على تحقيق مكاسب مالية فورية، بل يمتد إلى "إعادة إحياء الأصول العامة غير المستغلة أو الخاسرة وتحويلها إلى موارد أكثر إنتاجية تخدم الصالح العام".
إرث كروي خالد
افتُتح ملعب "ماراكانا" عام 1950، وارتبط منذ ذلك الحين بتاريخ الكرة العالمية، إذ استضاف نهائي كأس العالم في نسختين مختلفتين: الأولى عام 1950 حين شهد الهزيمة التاريخية للبرازيل أمام أوروغواي بنتيجة (2-1)، في واقعة عُرفت باسم "ماراكانازو"، والثانية عام 2014 حين تُوّجت ألمانيا باللقب العالمي على حساب الأرجنتين.
كان "ماراكانا" يحتضن في بداياته ما يقرب من 200 ألف متفرج، قبل أن تتقلص سعته تدريجيًا بفعل أعمال التجديد المتكررة التي خضع لها على مدار العقود الماضية.
سلسلة من التجديدات
عرف الملعب 3 مراحل رئيسية من التجديد:
- الأولى بين عامي 1999 و2000، حيث جرى تحويل المدرجات الواقفة إلى مقاعد، ما خفّض سعته من 173,850 إلى نحو 103 آلاف متفرج.
- الثانية، بين عامي 2005 و2007، فقلّصت السعة إلى 88 ألفًا تقريبًا.
- الثالثة قبيل كأس العالم 2014 لتستقر السعة الرسمية عند 78,838 متفرجًا.
ورغم تقليص السعة، ظل الملعب محتفظًا بمكانته كأحد أبرز المعالم الرياضية في العالم، ومسرحًا لمباريات الغريمين "فلامنغو" و"فلومينينزي"، اللذين يتقاسمان استخدامه في المباريات المحلية والدولية.
لم يكن "ماراكانا" مجرد ملعب كرة قدم، بل منصة للأحداث التاريخية الكبرى، إذ احتضن حفلي افتتاح وختام دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016، إلى جانب عشرات الحفلات الموسيقية والمهرجانات الثقافية التي جعلت منه معلمًا وطنيًا يتجاوز الرياضة ليصبح رمزًا للهوية البرازيلية.
جدل واسع وغضب جماهيري
قرار إدراج الملعب ضمن خطة الخصخصة فجّر موجة استياء شعبي، إذ حذّر معارضون من أن بيع "رمز وطني" كهذا سيؤدي إلى "طمس جزء من هوية البرازيل الكروية"، خصوصًا في بلد تعتبر فيه كرة القدم جزءًا من الذاكرة الجمعية والثقافة الشعبية.
كما أشار منتقدون إلى تجارب سابقة فاشلة في هذا الصدد، أبرزها المحاولة المثيرة للجدل عام 2011 لخصخصة الملعب ضمن خطة شراكة مع رجل الأعمال إيكي باتيستا، والتي أُلغيت لاحقًا بعد مواجهتها معارضة شديدة من الجماهير والمنظمات الرياضية.
مشروع على طاولة التصويت
وفقًا للمصادر الرسمية، فإن التعديلات الأخيرة على برنامج بيع الأصول الحكومية في الولاية شملت إزالة 16 أصلًا من القائمة الأصلية المكونة من 48 عقارًا، وإضافة 30 أصلًا جديدًا بينها مجمع "ماراكانا".
ومن المنتظر أن تُعرض الخطة النهائية للتصويت في الجمعية التشريعية لولاية ريو دي جانيرو خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب كبير من الشارع الرياضي البرازيلي.
(ترجمات)