في خضم الاحتفالات التاريخية التي عمت المغرب بعد تأهل منتخب الشباب إلى نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخه، برز اسم الحارس يانيس بن شاوش كأحد أبرز مهندسي هذا الإنجاز، ليس فقط لتصدياته الحاسمة، بل لقصته الملهمة التي بدأت برفضه تمثيل فرنسا والجزائر من أجل عيون "أشبال الأطلس". فمن هو يانيس بن شاوش صانع أمجاد المغرب؟
قدّم بن شاوش أداءً بطوليًا في نصف النهائي ضد فرنسا، المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 قبل أن يحسمها المغرب بركلات الترجيح 5-4، ورغم أنّ الإصابة حرمته من إكمال اللقاء، إلا أنّ بصمته كانت قد حفرت بالفعل في طريق الفريق نحو النهائي الحلم في تشيلي.
وكان بن شاوش السد المنيع الذي حمى عرين المغرب خلال أصعب فترات المباراة، مؤكدًا أنّ قراره بتمثيل بلده الأم، لم يكن عاطفيًا فحسب، بل كان نابعًا من إيمان عميق بقدرته على المساهمة في كتابة فصل جديد من أمجاد الكرة المغربية.
من هو يانيس بن شاوش؟
ولد يانيس بن شاوش في فرنسا عام 2007، في بيئة متعددة الثقافات، فهو يحمل الجنسية الفرنسية، وتعود أصوله لأب جزائري وأم من جذور مغربية وتونسية.
منحه هذا التنوع فرصة تمثيل 3 منتخبات قوية، وبالفعل تلقى دعوات من الاتحادين الفرنسي والجزائري لارتداء قميصَيهما، لكنّ قلبه اختار المغرب. وكان قراره مدروسًا وواضحًا، حيث عبّر عن رغبته العميقة في السير على خطى نجوم كبار مثل الحارس ياسين بونو، والمساهمة في المشروع الكروي المغربي الواعد.
ولم يكن هذا الاختيار الوطني مجرد قرار رياضي، بل كان تعبيرًا عن ارتباط وثيق بجذوره، وولاء لمستقبل "أسود الأطلس"، وهو ما جعله يحظى بتقدير واحترام كبيرين من الجماهير المغربية، حتى قبل أن يثبت قيمته الفنية على أرض الملعب.
مسيرة مميزة
منذ انضمامه لأكاديمية نادي موناكو الفرنسي، لفت بن شاوش الأنظار بموهبته الفذة ونضجه المبكّر رغم صغر سنّه الذي لم يتجاوز 17 عامًا. تدرج سريعًا في الفئات السنية للنادي حتى أصبح الحارس الأساسي لفريق تحت 21 سنة، حيث قدّم مستويات لافتة.
خلال موسم 2023-2024، شارك في 9 مباريات، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في 3 منها، ما جعله محط اهتمام العديد من الأندية الأوروبية. وتشير التقارير إلى أنّ كشافي نادي أستون فيلا الإنجليزي، يراقبونه عن كثب تمهيدًا للتعاقد معه مستقبلًا، وهو ما يؤكد حجم الموهبة التي يمتلكها هذا الحارس الشاب، الذي يتميز بسرعة رد الفعل، وقراءة ممتازة للعب، وثقة كبيرة بالنفس.
الحارس الأول للمغرب
ومع انطلاق منافسات كأس العالم للشباب، لم يتردد المدرب محمد وهبي في منحه الثقة الكاملة، ليكون الحارس الأساسي للمنتخب المغربي. كان بن شاوش عند حسن الظن، وأصبح حجر الزاوية في المنظومة الدفاعية للفريق، مقدمًا أداءً استثنائيًا في جميع المباريات.
وصل تألقه إلى الذروة في مباراة نصف النهائي أمام المنتخب الفرنسي، حيث وقف سدًا منيعًا أمام هجماتهم المتتالية، خصوصًا خلال الشوط الـ2. ستبقى في الأذهان تصدياته الحاسمة، وأبرزها تصديه لكرة قوية من اللاعب إيلان توري في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، والذي حافظ به على تقدم المغرب في تلك الفترة الحاسمة من اللقاء.
كانت الدقيقة الـ64 من عمر مباراة نصف النهائي لحظة درامية، فبعد 3 دقائق فقط من إنقاذه لمرمى المغرب من هدف محقق، تعرّض يانيس بن شاوش لإصابة قوية أجبرته على مغادرة أرض الملعب وهو يذرف الدموع، في مشهد عكس حجم الألم وخيبة الأمل لعدم قدرته على إكمال المعركة مع زملائه.
وشكّل خروجه ضربة موجعة للفريق، لكنّ الحارس البديل إبراهيم غوميز دخل ليكمل المهمة. ورغم أنّ الأضواء في ركلات الترجيح ذهبت للحارس الثالث عبد الحكيم المصباحي، إلا أنّ الفضل في وصول المغرب إلى تلك المرحلة، يعود بشكل كبير إلى بن شاوش الذي حمى شباكه ببسالة طوال فترة وجوده في الميدان، ليقود المغرب رفقة زملائه، ليصبح ثاني منتخب عربي يصل إلى نهائي مونديال الشباب بعد قطر عام 1981.
(المشهد)