تحولت الساعات التي تسبق المباراة الافتتاحية لمنتخب إيران في كأس العالم 2026 أمام نيوزيلندا إلى ساحة مواجهة قانونية جديدة، بعدما بات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مهددا بإجباره على السماح بدخول الأعلام الإيرانية التي تعود إلى ما قبل ثورة عام 1979 إلى المدرجات، وذلك بموجب دعوى قضائية تنظرها محكمة أميركية قبل ساعات قليلة من انطلاق اللقاء.
وتقام المباراة مساء الإثنين على ملعب "سوفي" في لوس أنجلوس ضمن منافسات المجموعة الـ7، لكن الأنظار تتجه حاليا إلى قاعة المحكمة بقدر ما تتجه إلى أرضية الملعب، في ظل الجدل المتصاعد حول قرار "فيفا" بحظر الأعلام المرتبطة بالنظام الإيراني السابق.
دعوى قضائية قبل ساعات من المباراة
وتقدمت منظمة "معهد أصوات الحرية"، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها ولاية كاليفورنيا وتعمل في مجال الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإيرانيين، بدعوى أمام المحكمة العليا لمقاطعة لوس أنجليس الخميس الماضي.
وطالبت المنظمة بإصدار أمر قضائي عاجل يمنع تطبيق الحظر الذي فرضه فيفا على رفع العلم الإيراني السابق داخل الملاعب خلال البطولة.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة في الطلب صباح الاثنين، أي قبل نحو 6 ساعات فقط من فتح أبواب ملعب "سوفي" أمام الجماهير وقبل ساعات قليلة من انطلاق مواجهة إيران ونيوزيلندا.
وأكدت الدعوى أن المشجعين الذين يرغبون في رفع هذا العلم يمارسون "حقا محميا في التعبير الرمزي والسياسي"، معتبرة أن قرار الحظر يستوجب "تدخلا قضائيا فوريا".
ما هو العلم محل الأزمة؟
ويشبه العلم الإيراني ما قبل الثورة العلم الرسمي الحالي من حيث الألوان الأساسية، لكنه يتضمن شعار الأسد والشمس باللون الأصفر، وهو الرمز الذي ارتبط بالنظام الذي أطيح به خلال الثورة الإيرانية عام 1979.
ومنذ ذلك الحين أصبح هذا العلم يستخدم في العديد من المناسبات كرمز احتجاجي ضد النظام الحالي في إيران، وهو ما دفع "فيفا" إلى اعتباره ذا طبيعة سياسية تخالف لوائح البطولة.
ورغم الحظر الرسمي، رصدت تقارير إعلامية عددا من الجماهير وهي ترفع هذه الأعلام خلال مباراة قطر وسويسرا التي أقيمت السبت على ملعب "ليفايز" في سانتا كلارا.
موقف "فيفا" والاتحاد الإيراني
ورفض الاتحاد الدولي التعليق بشكل مباشر على القضية، مكتفيا بالإشارة إلى لوائح الملاعب الخاصة بالبطولة.
وتنص قواعد السلوك الخاصة بـ"فيفا" على حظر المواد والشعارات واللافتات التي تحمل مضامين سياسية أو تمييزية أو مسيئة ضد أي دولة أو مجموعة أو فرد.
وبحسب مصادر مطلعة على ترتيبات البطولة، فإن "فيفا" يعتبر العلم الإيراني السابق مشمولا بهذا الحظر بسبب دلالاته السياسية.
كما أشارت التقارير إلى أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم كان قد قدم مجموعة مطالب لـ"فيفا" لضمان مشاركته في كأس العالم، من بينها "احترام العلم الإيراني".
سباق مع الزمن
وفي حال أصدرت المحكمة قرارا مؤقتا لصالح المنظمة المدعية، فقد يجد "فيفا" نفسه أمام سباق مع الزمن للطعن على الحكم قبل فتح أبواب الملعب أمام الجماهير.
لكن إمكانية الاستئناف ستعتمد على الوقت المتاح وعلى قرار القاضي بشأن إمكانية عقد جلسة جديدة قبل انطلاق المباراة.
وتحمل القضية أبعادا تتجاوز مباراة إيران ونيوزيلندا، إذ إن نجاح الدعوى قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية مماثلة في مدن أميركية أخرى تستضيف مباريات للمنتخب الإيراني خلال البطولة.
تداعيات محتملة على بقية مباريات إيران
ويلعب المنتخب الإيراني مباراته الثانية في دور المجموعات أمام بلجيكا أيضا في لوس أنجلوس، قبل أن ينتقل إلى سياتل لمواجهة مصر في ختام منافسات المجموعة يوم 26 يونيو.
وفي حال صدور حكم قضائي لصالح المشجعين، فقد يمتد تأثير القرار إلى جميع المباريات المقبلة، ما قد يفرض على "فيفا" إعادة النظر في كيفية تطبيق لوائحه داخل الولايات المتحدة خلال البطولة.
(ترجمات)