فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إجراءات تأديبية موسعة ضد الاتحاد الأرجنتيني وعدد من لاعبي المنتخب، على خلفية وقائع شهدتها بطولة كأس العالم 2026، في مقدمتها رفع لافتة سياسية عقب الفوز على إنجلترا في نصف النهائي، إلى جانب الاشتباكات التي أعقبت الخسارة أمام إسبانيا في المباراة النهائية.
وتشمل التحقيقات اتهامات تتعلق باستخدام حدث رياضي في التعبير عن مواقف غير رياضية، فضلًا عن مخالفات أخرى منسوبة إلى المنتخب وجماهيره خلال عدة مباريات، فيما مُنح جميع المتهمين مهلة لتقديم دفوعهم قبل صدور قرارات لجنة الانضباط.
لافتة "المالفيناس أرجنتينية" تشعل أزمة سياسية
بدأت الواقعة عقب فوز الأرجنتين الدرامي على إنجلترا بنتيجة 2-1 في الدور نصف النهائي بمدينة أتلانتا، إذ رفع عدد من لاعبي المنتخب لافتة كتب عليها: "جزر مالفيناس أرجنتينية".
وتشير العبارة إلى جزر فوكلاند، الإقليم البريطاني الواقع وراء البحار والذي تطالب الأرجنتين بالسيادة عليه، وهو النزاع الذي أدى إلى اندلاع حرب استمرت 74 يومًا عام 1982.
وأسفر الصراع حينها عن مقتل أكثر من 900 شخص، بينهم 649 أرجنتينيًا و255 بريطانيًا، ما جعل ظهور اللافتة داخل احتفالات كأس العالم يثير جدلًا سياسيًا واسعًا على جانبي المحيط الأطلسي.
وينص قانون الانضباط في "فيفا" على حظر استخدام الأحداث الرياضية في تنظيم مظاهرات أو توجيه رسائل ذات طبيعة غير رياضية، وهو البند الذي استند إليه الاتحاد الدولي عند فتح التحقيق.
وأثارت الواقعة ردود فعل متباينة، إذ قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر: "قد لا تكون كأس العالم لنا، لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا".
وفي المقابل، دافع أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض الخاص بـ"فيفا"، عن لاعبي الأرجنتين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تؤمن بحرية التعبير.
قائمة موسعة من المخالفات ضد الاتحاد الأرجنتيني
لم تقتصر اتهامات "فيفا" على اللافتة السياسية، إذ تضمنت لائحة المخالفات المنسوبة إلى الاتحاد الأرجنتيني عددًا من الوقائع التي حدثت خلال مباريات مختلفة في البطولة.
وشملت الاتهامات هتافات وإشارات تمييزية، والتأخر في بدء المباريات، وعدم الالتزام ببروتوكولات اللقاءات وإجراءات الأمن، فضلًا عن عرض رسائل غير مناسبة من جانب الفريق والجماهير.
كما يحقق الاتحاد الدولي في وقائع إلقاء مشجعين أرجنتينيين مقذوفات من المدرجات خلال عدد من مباريات المنتخب في كأس العالم.
وتضع هذه الاتهامات الاتحاد الأرجنتيني أمام احتمال التعرض لعقوبات مالية أو جماهيرية أو تنظيمية، وفق طبيعة كل مخالفة والأدلة التي ستراجعها لجنة الانضباط.
ولم يعلن "فيفا" حتى الآن موعدًا محددًا للكشف عن القرارات النهائية، لكنه أكد إتاحة الفرصة أمام الاتحاد الأرجنتيني وبقية الأطراف لتقديم مواقفهم وردودهم الرسمية.
وقال الاتحاد الدولي في بيانه: "وفقًا لقانون الانضباط في فيفا، مُنح المدعى عليهم الآن فرصة لتقديم موقفهم، وبعد ذلك ستصدر لجنة الانضباط قرارها في الوقت المناسب".
باريديس ومولينا تحت التحقيق بسبب اشتباكات النهائي
امتدت الإجراءات التأديبية إلى أحداث الفوضى التي أعقبت خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي في نهائي كأس العالم، الذي أقيم على ملعب نيويورك نيوجيرسي.
واندلعت عدة مشاجرات داخل أرض الملعب أثناء محاولة لاعبي إسبانيا والبدلاء الاحتفال بالتتويج باللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخ المنتخب.
ويواجه لياندرو باريديس، لاعب وسط الأرجنتين، 3 اتهامات بالاعتداء وفق قانون الانضباط، بعد ظهوره في إحدى اللقطات وهو يدفع الإسباني جافي أرضًا خلال التوتر الذي أعقب صافرة النهاية.
كما يواجه المدافع ناهويل مولينا اتهامين بالاعتداء، أحدهما يتعلق باعتداء مكتمل والآخر بمحاولة اعتداء، إلى جانب اتهام إضافي بالسلوك غير الرياضي.
ويخضع روبرتو أيالا، المدرب المساعد في الجهاز الفني للأرجنتين، للتحقيق بتهمة اعتداء واحدة، بينما يواجه تياغو ألمادا، الذي ظل بديلًا خلال النهائي، اتهامًا بالسلوك غير الرياضي.
ولم تقتصر التحقيقات على الجانب الأرجنتيني، إذ فتح "فيفا" إجراءً تأديبيًا ضد جافي، لاعب منتخب إسبانيا، بتهمة السلوك غير الرياضي خلال الأحداث ذاتها.
وتعرض لاعبو الأرجنتين لانتقادات واسعة عقب المباراة، بعدما طغت الاشتباكات على احتفالات المنتخب الإسباني بالتتويج، لتتحول نهاية البطولة إلى ملف انضباطي معقد قد يسفر عن إيقافات وغرامات بحق عدد من اللاعبين والمسؤولين.
(المشهد)
