واصل النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش مسيرته التاريخية في بطولة ويمبلدون للتنس 2025، بعدما حسم مواجهة صعبة أمام الإيطالي فلافيو كوبولي بنتيجة 6-7 (6-8)، 6-2، 7-5، 6-4، ليبلغ نصف نهائي منافسات فردي الرجال في البطولة للمرة الـ14 في مسيرته، ويضرب موعدًا ناريًا أمام المصنف الأول عالميًا، الإيطالي يانيك سينر.
المباراة، التي امتدت لـ3 ساعات و11 دقيقة، شهدت صعودًا وهبوطًا في أداء ديوكوفيتش، إذ خسر المجموعة الأولى في شوط كسر التعادل، كما أهدر فرصتين لحسم اللقاء في وقت مبكر بعد انزلاقه على أرض الملعب خلال النقطة الثانية من نقاط المباراة، قبل أن يعود ويُنهي المواجهة بنجاح وسط تصفيق جماهيري كبير على الملعب الرئيسي.
سيناريو متكرر ومقاومة شابة
تمامًا كما حدث في مباراته السابقة أمام أليكس دي مينور، وجد ديوكوفيتش نفسه متأخرًا بمجموعة، أمام خصم شاب لا يفتقر للشجاعة أو القوة، حيث نجح كوبولي، صاحب الـ23 عامًا، في مفاجأة الصربي بكسر إرساله عند التقدم 5-3، قبل أن يحسم المجموعة الأولى بشوط فاصل استعرض فيه قوته الذهنية والبدنية، منهيا إياه بإرسال ساحق إلى الزاوية البعيدة.
لكن ديوكوفيتش، الذي يملك من الخبرة ما يجعله سيد اللحظات الحاسمة، عاد بقوة في المجموعة الثانية، ورفع نسبة إرساله الأول إلى 83%، وفاز بـ14 من أصل 15 نقطة على الإرسال، مرتكبًا خطأين غير مباشرين فقط، مقابل 6 أخطاء لكوبولي، ليحسم المجموعة بسهولة.
تحولات في المجموعة الثالثة
المجموعة الثالثة شهدت تنافسًا محتدمًا، إذ انتفض كوبولي ونجح في العودة من كسر إرسال ليعدل النتيجة إلى 5-5، لكن ما لبث أن انهار في الشوط الحاسم بارتكابه أخطاء غير مبررة، أبرزها إرسال مزدوج، ما منح ديوكوفيتش فرصة كسر جديدة استغلها بامتياز لينهي المجموعة لصالحه 7-5.
لمسة حسم في الرابعة.. وتاريخ يُكتب
في المجموعة الرابعة، ظل التعادل سيد الموقف حتى الشوط التاسع، حين أخطأ كوبولي في تنفيذ ضربة طائرة سهلة على الشبكة، مانحًا ديوكوفيتش كسرًا حاسمًا للإرسال، استثمره الأخير ليحسم المباراة ويتأهل إلى نصف النهائي الـ52 له في بطولات "غراند سلام"، معززًا موقعه كثاني أكبر عدد من المشاركات في نصف النهائي بويمبلدون بعد روجيه فيدرير.
أرقام تاريخية ومسيرة لا تتوقف
بفوزه على كوبولي، حقق ديوكوفيتش انتصاره رقم 102 في بطولة ويمبلدون، ورفع رصيده في الموسم إلى 26 فوزًا مقابل 8 هزائم.
ويقف الآن على بُعد فوزين فقط من لقبه الـ25 في البطولات الكبرى، ما يمنحه فرصة ذهبية لتجاوز رقم الأسترالية مارغريت كورت، التي تتقاسم معه الرقم القياسي الحالي (24 لقبًا).
كما أن التتويج في هذه النسخة سيمنحه لقبه الثامن في ويمبلدون، معادلًا رقم الأسطورة السويسري روجيه فيدرير في عدد الألقاب على الملاعب العشبية اللندنية.
يُذكر أن ديوكوفيتش، البالغ من العمر 38 عامًا، أصبح ثاني أكبر لاعب يبلغ نصف النهائي في ويمبلدون بعد كين روزوول، الذي وصل إلى نهائي نسخة 1974 بعمر 39 عامًا.
صدام ناري في نصف النهائي ضد سينر
سيواجه ديوكوفيتش في نصف النهائي المصنف الأول عالميًا، الإيطالي يانيك سينر، الذي أطاح بالأميركي بن شيلتون بـ3 مجموعات نظيفة 7-6 (7-2)، 6-4، 6-4، ليحجز مكانه في المربع الذهبي للمرة الثانية تواليًا في ويمبلدون.
ويملك سينر أفضلية طفيفة في سجل المواجهات المباشرة مع ديوكوفيتش بنتيجة 5-4، وكان قد تغلب عليه في نصف نهائي رولان غاروس الأخير، لكنه لم يحقق أي انتصار على الصربي في ويمبلدون، إذ خسر أمامه في نسختي 2022 (5 مجموعات) و2023 (بـ3 مجموعات نظيفة).
المثير أن سينر يملك سجلًا لافتًا في الآونة الأخيرة، إذ حقق 25 انتصارًا مقابل هزيمة واحدة فقط في آخر 4 بطولات كبرى، ما يجعل مواجهته مع ديوكوفيتش مرشحة لأن تكون من بين أقوى مباريات البطولة.
ماذا بعد؟
في حال تجاوزه سينر، سيكون ديوكوفيتش على موعد محتمل مع الإسباني كارلوس ألكاراز، المصنف الثاني عالميًا، والذي يواجه الأميركي تايلور فريتز في نصف النهائي الآخر.
ألكاراز وسينر هما اللاعبان الوحيدان اللذان اقتسما الألقاب الكبرى الـ6 الأخيرة، ما يجعل طريق ديوكوفيتش نحو اللقب محفوفًا بالتحديات الصعبة.
(ترجمات)